خبراء: لا تستعجل الكلام من طفلك ولا تسخر منه أو توبخه عند إخفاقه


النطق السليم يعتمد على الأهل بدرجة كبيرة

وفاء أبوطه

عمّان-رَغم جلوسها ساعات طويلة مع طفلها حمزة ابن السنتين، تؤكد والدته بأنها استنفذت أقصى جهودها في محاولة تعليمه نطق الكلمات.

وتقول أم حمزة(30عاما) بحسرة أحاول الحديث معه طوال اليوم, وهو يفهم ما أقول, لكنه يجد صعوبة في التعبير عما يريده.

وتنزعج هذه السيدة التي تعمل مدرسة لغة عربية من حديث أقربائها المستمر عن تأخر حمزة في نطق الكلام, ومقارنته مع أخته الكبرى.

وتقول ابنتي ريم(5 أعوام) بدأت النطق في عمر السنة والنصف, بعكس حمزة الذي لم ينطق كلمة مفهومة لغاية الآن.

ورغم محاولاتها لتعليم ابنها الحديث بأسلوب طبيعي, فإن حمزة يعتمد على حركات يديه وعينيه والبكاء للتعبير عما يريده.

أم حمزة وأخريات يتوقعن الكثير من أطفالهن في وقت قصير, رغم أن الطفل لا يجيد النطق التام إلا بعد بلوغه السنة الخامسة من العمر, بحسب اختصاصية النطق باسلة أبو لاوي.

وتشير أبو لاوي إلى وجود فروقات فردية تجعل الطفل لا يتعلم الكلام بنفس الوقت والطريقة اللذين يحتاجهما ابن الجيران مثلا أو حتى إخوته في البيت نفسه.

تؤكد أم حمزة ذلك، وتصف مثابرتها في تعليمه، حيث تقول أكرر الكلمات أمامه كثيراً، وأتحدث معه كأنه ولد كبير، ولكنها تعترف أنها أحيانا توبخه عندما ينفذ صبرها.

وهنا تعترض أبو لاوي على توبيخ حمزة موضحة أن كل طفل يتعلم الكلام بطريقته الخاصة.

وتقول عندما يتحدث الأهل مع الطفل فإنه يتعلم الكلام بنفسه من خلال الاستماع إليهم فقط, وهذا يستوجب التكلم معه بشكل واف حول كافة الأشياء.

وهناك عوامل عائلية تلعب دورا مهما في تطور النطق، إضافة إلى العوامل البيئية, بحسب أبو لاوي, إذ لوحظ أنّ الأطفال في الحضانة يصابون بتأخر الكلام، ويرجع ذلك إلى عدم اهتمام المربين بتدريب ومحاورة الطفل على الكلام.

وتشترك مع حمزة الطفلة لين التي تكبره بعام واحد وتعاني من صعوبة في النطق, إلا أن لين تحاول التحدث بكلمات يصعب على المحيطين بها فهمها, حسبما أفادت والدتها.

وتبدي والدتها أم سمير قلقا من عدم وضوح الكلمات التي تنطقها. وتصف حال ابنتها بأنها تبدأ أحيانا بسرد حدث شاهدته, لكن مع عدم وضوح الكلمات تكرر نفس القصة ونفس الكلمات مرات عديدة.

تؤكد أبو لاوي أن هذا الأمر طبيعي في هذه السن فالأطفال فيما بين الثانية والخامسة يكررون تقريباً كلمة من كل أربع كلمات أو جملة كاملة أو أجزاء منها.

وفي هذه الحالة ينبغي تحمل الطفل والصبر عليه عندما يجد المشقة في التعبير عن نفسه فيلجأ للتكرار, وتضيف أبو لاوي يجب أن يترك الطفل ليتكلم بحرية لأن الكلام مهم لتكيفه مع نفسه ورضاه عنها.

لكن ما يحدث مع لين هو العكس تماما, فأخواتها الأكبر منها يسخرون من طريقة كلامها غير المفهوم, ويقلدونها بطريقة مضحكة.

تقول أم سمير(35عاما) معظم الأطفال يسخرون من تكرار لين للكلمات, وللأسف أن هناك بعض الأقرباء الكبار يسخرون منها أيضا.

وتتفق اختصاصية علم النفس عبير دروزة مع أبولاوي، إذ تنصح بعدم إشعار الطفل بأنه خطأ ومراعاة الرفق واللين وإكسابه الطمأنينة.

وتنصح دروزة أم سمير وجميع الأمهات بأنه عندما يبدأ الطفل بالتعبير في حديثه عن حدث معين ويصفه للآخرين حتى لو كان بأسلوب مضحك بإعطائه العناية الكافية حتى يعبّر عن نفسه.

وتذهب إلى أن سوء تصرف الأهل في معاملتهما الطفل يسبب تأخره عن الكلام, إذ يمتنع عن خوض أي حديث معهما خوفاً من الإحراج، خصوصاً إذا كان هناك نوع من السخرية من طريقة نطقه.

وتوضح دروزة بأن عدم القدرة على الكلام والتعبير يصاحبه أمراض نفسية أهمها الشعور بعدم القبول وبعدم الثقة في النفس والشعور بالنقص والخجل والتوتر النفسي.

تؤكد أم سمير, وهي أم لأربعة أبناء, ذلك. أحس أحيانا أن لين محبطة وخجلة من نفسها وتميل للعزلة بعض الوقت.

بينما يصف أبو سمير(40عاما) ابنته لين بأنها مدللة كثيرا وكل طلباتها مجابة دون أن تتكلم, وهذا ما يجعلها تتأخر في النطق.

وتتفق دروزة مع بعض هذا التفسير، مستشهدة بإحدى الدراسات العلمية التي أجريت في كاليفورنيا حول الأسباب النفسية لتأخر النطق لدى الأطفال.

وتذكر أن من أهم هذه الأسباب التدليل الزائد والاستجابة لرغباته دون أن يتكلم فيكفي أن يشير أو أن يعبر بحركة ما أو نصف كلمة ليجد طلبه مجابا.

وذكرت الدراسة سببا يتعلق بتعجل بعض الآباء حديث أبنائهم، ودفعهم الطفل ليتكلم منذ السنة الأولى رغم عدم نضج الأعضاء الصوتية لديه.

ويتفق اختصاصيو النطق على ان التعلم على الكلام قد يستغرق وقتاً طويلاً، لذا على الأهل أن لا يتوقعوا الكثير من الطفل في وقت قصير.

ويبرز السؤال هنا, متى ينطق الطفل الكلمة الأولى؟ وكيف نساعده على اكتساب اللغة السليمة داخل البيت؟

يُجمع علماء النفس على أن الشهرين الحادي عشر والثاني عشر من السنة الأولى هما المرشحان لنطق الطفل العادي لبعض الكلمات. وقد يتأخر النطق حتى الشهر الخامس عشر من عمر الطفل.

في هذا السياق تنصح اختصاصية التربية ديما الأزهري في الشهرين الأخيرين من السنة الأولى بتوجيه انتباه الطفل إلى الأصوات المختلفة مثل صوت القطة, وصوت جرس الباب.

وتدعو الأزهري الأم إلى مناغاة طفلها، والتحدث إليه، ومحاولة ترديد وحدات صوتية معينة أمامه.

وتشدد على تدريب حواس الطفل الرضيع على السمع، كسماع تلاوة القرآن، على أن يكون الصوت خافتا ونداء الطفل باسمه.

وتذكر مثالا على ذلك قم بإخفاء شيء تعرف أن الطفل يحبه، ناده بإسمه عدة مرات, ثم أعطه هذا الشيء.

وتتفق مع ذلك أبو لاوي التي ترى أن على الأم مناداة شخص أمامه والطلب منه أن يستجيب بحركة أو صوت أو كلمة معينة.

وتؤكد أبو لاوي على أهمية ملاحظة الطفل لحركة فم الأم وخصوصا الشفاه عند إخراج هذه الأصوات.

وتعود دروزة لتؤكد على عدم كف الطفل أو نهره حينما يلعب بصوت مرتفع، بدعوى أنه يسبب إزعاجاً.

وتعزو ذلك إلى كون اللعب هو تدريب للأجهزة الصوتية، ومحاولة لاستخدامها.

وتقول نحن نستعمل في حياتنا عشرات الكلمات من الأسماء والأفعال والصفات وأدوات الاستفهام. وهذه الكلمات يمكن أن نضيفها إلى الحصيلة اللغوية للطفل.

وتشير دروزة إلى أن البنات يفقن الأولاد في الجوانب اللغوية، حيث يسبقن الذكور في بداية الكلام، ويزدن عليهم في عدد المفردات اللغوية.

ومن هنا, فإذا كنت أباً لأكثر من طفل، حاول التأكد من أنك أتحت لكل طفل فرصة للكلام، يلتزم الأطفال الأصغر سناً بالصمت على الأغلب بينما يقوم اخوتهم الأكبر سناً بالتكلم نيابة عنهم.

وتذكر أن كافة الأطفال يميلون إلى التلعثم في نطق الكلمات، وغالباً ما يكررون الأصوات والمقاطع اللفظية في الكلمة الواحدة، ويعتبر هذا شائعاً عند الأطفال في سن الثالثة أو الرابعة من العمر, بحسب ما أفادت الأزهري.

وحسب هؤلاء الخبراء , على أم حمزة وغيرها عدم التعجل في نطق أطفالهم والصبر عليهم, وعدم السخرية منهم, وفي حالة تأخر النطق لبعد سن الرابعة على الأهل استشارة اختصاصي نطق واتباع الإرشادات المتعلقة بذلك