خد القناعة من دنياك و ارضى بها

القنـــاعة

وهى فى اللغة : الرضا بالقسم، فمن رضى بما قُسم له فقد قنع؛ لأن من تيقن أن ذلك بتقدير الخالق الرازق وأن ليس في قدره ـ فعند الزيادة عليه طاب عيشه، وزال همه، وكان كما قيل‏:‏

أَمْطِـري لُؤلُــؤاً جِبــالَ سَرَنْديب َ وفيضـي آبـارَ تَـكْرورَ تِـبْرا

وما أحسن ما قاله بعض السلف‏:‏ ثلاث آيات غنيت بهن عن جميع الخلائق :

الأولى‏:‏ ‏(‏وَما مِنْ داَّبةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلى اللهِ رِزْقُهَا‏)‏‏.‏

الثانية‏:‏ (‏ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها)‏‏.‏

الثالثة‏:‏ ‏(‏وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إَلاَّ هُوَ‏)‏‏.‏

وعند عبد الله بن عمر مرفوعاً بلفظ قال: قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقَنِعَهُ الله بما آتاه .‏

وعن فضالة بن عبيد أنه سمع النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول‏:‏

‏‏طوبى لمن هُدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافاً، وقنع ‏‏.‏

وعن حكيم بن حزام مرفوعاً بلفظ‏:‏ اليـــد العليـــا خيـــر مـــن السفلـــى، وابـــدأ بمــــن تعــــول، وخيــــرُ الصدقــــة مــــا كــــان عــــن ظهــــر غنــــى، ومــــن يستعفف يعفُّه الله، ومن يستغنِ يغنه الله‏ ‏‏.‏

وعن جابر مرفوعاً‏:‏ ‏عليكم بالقناعة؛ فإن القناعة مالٌ لا ينفد‏ ‏‏.‏

وعن أبي هريرة بلفظ‏:‏ ‏خيار المؤمنين القانع، وشرارهم الطامع‏ ‏‏.‏

وقال(صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏ (‏إن مما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يُلمُّ إلا آكلة الخضر‏.‏‏.‏&rlm

ومعنــاه أن إنبــات الربيـــع وخضـــره تقتـــل حبطـــاً بالتخمـــة لكثـــرة الأكـــل أو تقـــارب القتـــل إلا إذا اقتصـــر منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة فإنه لا يضر‏.‏

وروي عن عليt في تفسير قوله تعالى‏:‏ ‏(وَلَنُحْييَنَّهُ حَيَاةً طَيَّبَةً‏)‏ أنها القناعة‏.‏

وعن رسول الله أنه قال:‏ ‏مــن أصبــح منكــم آمنــاً فـــي سِربـــه، معافـــى فـــي بدنـــه، وعنـــده قـــوتُ يومـــه ـ فكأنمـــا حيـــزت لـــه الدنيـــا بحذافيرها‏)‏ .‏

وعن جابر tمرفوعاً بلفظ‏:‏ ‏إياكم والطمع؛ فإنه هو الفقر، وإياكم وما يُعتذر منهُ‏ .‏

وعن ابن عمر مرفوعاً بلفظ‏:‏ ‏ابــن آدم، عنــدك مـــا يكفيـــك، وأنـــت تطلـــب مـــا يُطغيـــك؛ ابـــن آدم، لا بقليـــل تقنـــعُ، ولا مـــن كثيـــر تشبـــعُ‏؛‏ ابن آدم، إذا أصبحت معافى في جسدك، آمناً في سربك، عندك قوت يومك ـ فعلى الدنيا العَفاء‏ ‏‏.‏

وعن سهل بن سعدt عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال‏:‏ ‏أتانـــي جبريـــل، فقـــال‏:‏ يـــا محمـــد، عـــش مـــا شئـــتَ فإنـــكَ ميّـــت، وأحبِـــب مَـــن أحببـــت فإنــــك مفارقــــه، واعمـــل مـــا شئـــت فإنـــك مُجـــزي بـــه، واعلـــم أن شـــرف المؤمــــن قيامــــه بالليــــل، وعــــزّهُ استغنــــاؤه عــــن الناس‏ ‏.