خطر الزنا والعواصم من الوقوع فيه






********
السؤال
أنا مسلم أدرس الآن في المملكة ‏المتحدة، أعاني من أزمة عاطفية، ‏حيث الزنا، والفواحش والمنكرات. ‏وأفكر أحيانا بالزنا. ‏ وإني الآن أعاني من هذه الأمور. ‏ماهي طرق العلاج من هذا؟ هل يجوز ‏لي أن أتزوج أو أستخدم العادة ‏السرية؟ وهل يجوز أن أتزوج زواج ‏المسيار، علما أن مدة دراستي سنتين ‏وأني غير متزوج؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يحفظك من جميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظ لك دينك، ويرزقك الاستقامة على الحق والثبات عليه حتى تلقاه، إن ربنا سميع مجيب.
والزنا ذنب عظيم، وكبيرة من كبائر الذنوب، وسبب لكثير من المفاسد والأمراض والشرور، لا يجوز للمسلم الإقدام عليه أبدا، بل ولا التفكير فيه. وعليه أن يقطع عن نفسه كل وساوس شيطانية في هذا السبيل. وراجع في الزنا وعقوبة الزاني الفتوى رقم: 1602 ، والفتوى رقم: 26237.
والزواج من أفضل ما يعصم المسلم به نفسه من الفتن، ولذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إليه، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة، فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . فهذا الحديث يفيد أن النكاح هو أحسن الوسائل لغض البصر وتحصين الفرج، ويفيد أن علاج من عجز عن مؤنة النكاح أن يلجأ للصوم؛ فإنه يقمع تلك الشهوة الجامحة بإذن الله. ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى العادة السرية، وهي محرمة، ومفاسدها كثيرة بينا طرفا منها بالفتوى رقم: 7170. فاجتهد في أمر الزواج.
وزواج المسيار لا حرج فيه إن استوفى شروط الزواج الصحيح؛ كما بينا بالفتوى رقم: 3329.
وننبه إلى أنه لا يجوز عند العقد أن يؤقت الزواج بمدة معينة، لا في زواج المسيار ولا في غيره؛ لأنه حينئذ يكون زواج متعة، وهو باطل بالإجماع؛ كما أوضحنا بالفتوى رقم: 485.
وإذا لم يتيسر لك الزواج فاعمل على ما يعينك على العفاف، ومن ذلك الصوم -كما أشرنا إليه سابقا- واجتهد في تجنب كل ما يمكن أن يثير شهوتك. وفي نهاية المطاف إذا خشيت على نفسك الفتنة، ولم يكن ثمة سبيل لدفعها، وجب عليك الهجرة إلى بلد مسلم، فلا تجوز الإقامة في بلد يخشى المسلم على نفسه فيه الفتنة -كما بين أهل العلم- فالدين أسمى وأغلى، وراجع الفتوى رقم: 108355.
والله أعلم.

بارك الله فيك