خطوات نفيسة لمن أراد حفظ القرآن بصدق

الخطوة الأولى : الاستيعاب:(1) الاستيعاب الشامل:وهو يقوم على النظرة الشاملة للسورة فيتم التعامل معها هنا في ملامحها الأساسية التي تتمثل في عنوانها ومجموعات آياتها فيجري فهم المقصود من عنوان السورة ثم بعد ذلك يتم تقسيم آيات السورة إلى مجموعات (أو كتل نصية) مستقلة، لو تعددت موضوعات السورة، تتحدث كل مجموعة منها عن موضوع منفصل ثم محاولة إيجاد رابط بين كل مجموعة والمجموعة التي تليها. بعد ذلك نحاول إيجاد رابط بين هذه المجموعة مجتمعة وبين عنوان السورة متى أمكن ذلك. أما إذا كانت السورة تتحدث حول موضوع واحد فيتم مباشرة وبسهولة ربط موضوعها بعنوانها. وبالإضافة إلى التصنيف المشهور لموضوعات آيات القرآن الكريم في أنها تتناول العبادات (العلاقة بين العبد وربه) والمعاملات (العلاقة بين العبد والعبد) فبالإمكان دعم هذا التصنيف بتصنيف آخر. ووفقا لذلك يمكن اعتبار أغلب آيات القرآن تتحدث عن (أ) صفات الله تعالى (ب) التعامل أو السلوك ويمكن تصنيفه إلى : 1- تعامل من الله تعالى تجاه خلقه. 2- تعامل من الخلق تجاه بعضهم البعض. والتعامل من الخلق تجاه ربهم ومن الخلق تجاه بعضهم البعض يأخذ صورتين، إما تعاملا إيجابيا كما يحب ربنا ويرضى وإما تعاملا سلبيا يشير إلى ارتكاب المعاصي والمخالفات. أما تعامل الخالق القادر تجاه خلقه فحاشا لله أن يكون سلبيا حيث أنه يوضح للعبد طريق الخير وطريق الشر في حين يتسبب العبد بتعامله الحر في أن يلقى ثوابا أو عقابا.أما النصوص التي تتحدث عن الرسول(r) فيمكن تصنيفها ضمن التصنيفات السابقة أو وضعها في تصنيف منفرد.(ج) النتيجة أو الخاتمة (العاقبة أو الجزاء) : وهي نتيجة تعامل الخلق تجاه ربهم أو تعاملهم تجاه بعضهم البعض فأما الثواب بدخول الجنة وأما العقاب بدخول النار مع تصوير أحوال فريق الجنة وفريق النار وأهوال يوم الحشر. كما تشمل النتيجة نهاية أي تصرف فقذف النبي موسى (u) في اليم على التابوت انتهى بأخذ فرعون له. أما آيات الله ومعجزاته فقد تصنف ضمن صفاته جل وعلا حيث لا أحد يستطيع خلقها إلا إنه يبدو أنها أقرب إلى تصنيف تعامله سبحانه وتعالى مع خلقه حيث يوجد لهم الآيات من أجل إظهار قدرته على كل شيء وبالتالي دفعهم إلى الإيمان رغبا أو رهبا. (2) الاستيعاب التفصيلي:وهو الدخول في تفاصيل نصوص الآيات وهي غالبا ما تتحدث عن صفة وموصوف أو عن فعل وأسباب قد يصرح النص عن هذه الأسباب وقد لا يصرح. ويمكن استيعاب النصوص التي تتحدث عن صفات بالمقارنة لمعرفة ما إذا كانت هذه الصفات مشتركة بين الموصوف الذي يتحدث عنه النص وموصوف آخر أم هي صفات متفردة فصفات الله، مثلا، هي دائما صفات متفردة عن بقية صفات الخلق وحتى صفتي السمع والبصر عنده تعالى تختلفان عن صفتي السمع والبصر لدى البشر. أما النصوص التي تتحدث عن أفعال وأسباب – مع إشارة النص لهذه الأسباب أو عدمها – فيمكن تصنيف الأفعال فيها إلى تعامل عام أو خطوات (أو أحداث) وفي الحالتين يتم الاستيعاب عن طريق (قاعدة السببية المنطقية/غير المنطقية). فإذا كانت الأفعال عبارة عن تعامل عام نبحث عن السبب أو الأسباب المنطقية/غير المنطقية وراء هذا التعامل سواء كان مصرح بها كما في سورة البقرة حيث ورد في الآيتين(6) و(7) الحديث عن سبب تعامل الكافرين بعدم الإيمان وهو أن الله)ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة(أو إذا كانت أسباب التعامل غير مصرح بها في النص كما جاء في سورة العلق)أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ... الخ(التي تتحدث عن تعامل أبي جهل مع النبي (r) ونهيه له عن الصلاة وتوليه عن الإيمان وهذا التعامل من قبل أبي جهـل جاء بسبب كفره وعدم اقتناعه بما جاء به الرسول الكريم (r) وهو أمر لم تصرح عنه الآيات وإنما أشارت رأسا إلى العقاب الذي ينتظره. أما إذا كانت الأفعال عبارة عن خطوات فإن هذه الخطوات قد تكون خطوة واحدة منفصلة أو تكون خطوات متتابعة وفي الحالتين يمكن الاستيعاب أيضا بقاعدة (السببية المنطقية/غير المنطقية) سواء بمعرفة السبب (أو الأسباب) المنطقي/غير المنطقي وراء الخطوة المنفصلة أو السبب المنطقي/غير المنطقي وراء الخطوات مجتمعة مع متابعة تسلسلها المنطقي. ويمكن التمثيل للحالة الأولى (خطوة منفصلة) بسورة الكهف التي تصرح فيها الآية (2) بالسبب وراء إنزال الله تعالى الكتاب على عبده وهو)لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً(أما الحالة الثانية (عدة خطوات) فيمكن التمثيل لها بما جاء أيضا في سورة الكهف من خطوات متسلسلة منذ أن أخبر موسى (u) فتاه بأنه لا يبرح حتى يبلغ مجمع البحرين حتى لقائهما بعبد الله (الخضر عليه السلام) وما حدث بعد ذلك. وبين الموصوف والصفة وبين الفعل والأسباب تبرز إشكالية المفردات الصعبة وكيفية استيعابها وترسيخها في الذهن. وهنا يمكن اعتبار معنى المفردة المعينة توسيعا (أي تفصيل المفردة الواحدة إلى عدة مفردات في شكل نص شارح) قد يكون توسيعا شكليا ( إشتقاق) وقد يكون توسيعا مضمونيا. والتوسيع الشكلي للمفردة هو تفصيلها أو شرحها استنادا على شكلها كما في مفردة (الكوثر) بمعنى الخير الكثير البالغ في الكثرة إلى الغاية وبمعنى كثرة الأصحاب والأمة حيث نجد أن التوسيع هنا استمد من نفس مفردة (الكوثر). أيضا هناك مفردة (سفرة) في سورة عبس)بأيدي سفرة(والسفرة هم الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسوله وهي من السفارة أي السعي بين القوم. وهنا يتضح التوسيع الشكلي لكلمة (سفرة). أما التوسيع المضموني للمفردة – وهو غير المستمد من شكلها – فيمكن تقسيمه إلى صنفين : توسيع مضموني واضح وتوسيع مضموني مبهم. والتوسيع المضموني الواضح هو الذي يستمد من علاقة واضحة بين مضمون المفردة وشرحها ويمكن التمثيل له بمفردة (العصر) في سورة العصر بمعنى الدهر – كما جاء في فتح القدير – فيكون التقاء بين مضمون مفردتي (العصر) و (الدهر) وهو الإشارة إلى الزمن والوقت لدى كليهما. كما هناك لفظة (عطلت) في سورة التكوير) وإذا العشار عطلت(وهي تعني: تركت هملا بلا راع فيكون بدون اهتمام. أما التوسيع المبهم والذي لا يشير إلى علاقة واضحة بين مضمون المفردة وشرحها فيمكن التمثيل له بكلمة (غثاء) في الآية)فجعله غثاءً أحوى(من سورة الأعلى والتي تعني هشيماً جافاً بعد أن كان أخضراً وكلمة (أحوى) أي أسود بعد اخضراره وذلك أن الكلأ إذا يبس أسود. وفي هذا الشرح لهذه المفردات الثلاث لا تبدو هناك علاقة أو إشارة واضحة بين مضمونها وبين التوسيع فيها أو شرحها. ويبدو أن فكرة الربط والترسيخ من خلال التسلسل الشكلي والمضموني قابلة للتطبيق ليس فقط بين الآيات المتتابعة وإنما أيضا بين فقرات نص الآية المحددة. فبالإمكان تقسيم نص الآية إلى فقرات صغرى مكتملة المعنى لغويا (أي أصغر فقرة في النص تعطي معني كاملا منفصلا) . وهذه الفقرات الصغرى هي غالبا ما تكون متوافقة مع علامات الوقف في المصحف وعليه يمكن ترسيخ نص الآية من خلال متابعة التسلسل الشكلي أو المضموني لهذه الفقرات الصغرى داخل نص الآية الواحدة، وبالتالي يكون التسلسل الشكلي لهذه الفقرات الصغرى هو تكرار تعابير أو كلمات أو حروف بين الفقرات المتتابعة للنص ويكون التسلسل المضموني عبارة عن تكرار مضمون واحد أو أفكار مترابطة بين الفقرات المتتابعة للنص.ولتطبيق ما ذكرناه آنفا يمكن التمثيل بما يلي:v الآية (102) من سورة البقرة يمكن تقسيمها إلى فقرات صغرى متكاملة ومتتابعة كما يلي (وفقا لعلامات الوقف في المصحف):)واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان (1) وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هروت ومروت (2) وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر(3) فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه (4) وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله (5) ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم (6) ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق (7) ولبئس ما شروا به أنفسهم (8) لو كانوا يعلمون(. يلاحظ أن هذه الآية تنطبق عليها فكرتي التسلسل الشكلي والمضموني على السواء وذلك كما يلي:أولا التسلسل الشكلي:- تكرار كلمتي (سليمان) و (الشياطين) الواردتين في الفقرة (1) في الفقرة (2)- تشابه (يعلمون) في الفقرة (2) مع كلمة (يعلمان) في الفقرة (3) مع ملاحظة أن ألف الاثنين في كلمة (يعلمان) يعود لهروت وماروت الواردين في الفقرة (2).- تشابه كلمة (فيتعلمون) في الفقرة (4) مع كلمتي (يعلمون) و ( يعلمان) في الفقرتين (2) و (3) مع ملاحظة أن كلمة (منهما) تعود يضا الى هروت وماروت.- تشابه تعبير (يفرقون به) في الفقرة (4) مع تعبير (بضارين به) في الفقرة (5) في الشكل والمعنى.- تشابه كلمة (بضارين) في الفقرة (5) مع كلمة (يضرهم) في الفقرة (6).- تشابه تعبير (ولقد علموا) في الفقرة (6) مع تعبير (ويتعلمون) في الفقرة (5).- تشابه تعبير (اشتراه) في الفقرة (7) مع تعبير (شروا به) في الفقرة (8)- تكرار (واو الجماعة) في الفقرة (8) و (واو الجماعة) في الفقرة (9) وهو يشير في كليهما إلى اليهود.ثانيا التسلسل المضموني:- جاء في كتاب صفوة التفاسير أن ما ورد في الفقرة (1) يعني أن اليهود اتبعوا طرق السحر والشعوذة التي كانت تحدثهم بها الشياطين في عهد ملك سليمان.- الفقرة (2): تشير إلى أن الذي حدث في الفقرة (1) ليس بسبب أن سليمان كان ساحرا أو أنه كفر بتعلمه السحر صفوة التفاسير وإنما بسبب اتباع اليهود لما تتلوا عليهم الشياطين وما أنزل على الملكين وهو السحر.- الفقرة (3): تحدثت عن هروت ومروت الواردين في الفقرة (2) وأوضحت أنهما ما يعلمان أحدا من الناس السحر حتى يبذلا له النصيحة ويقولا إن هذا الذي نصفه لك إنما هو امتحان من الله وابتلاء فلا تستعمله للإضرار ولا تكفر بسببه فمن تعلمه ليدفع ضرره عن الناس فقد نجا ومن تعلمه ليلحق ضرره بالناس فقد هلك وضل صفوة التفاسير.- الفقرة (4) : توضح أن اليهود يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه وتشير بذلك إلى أن اليهود بفعلهم هذا استخدموا السحر للإضرار بالناس.- الفقرة (5) : توضح أن ما ورد في الفقرة (4) من فعل لا يقع ضرره بأحد إلا إذا شاء الله.- الفقرة (6): توضح أكثر ما جاء في الفقرة (5) وهو أن اليهود بتعلمهم السحر يضرون أنفسهم أيضا وليس غيرهم فقط.- الفقرة (7) : تفصل أكثر الضرر الذي يصيب اليهود حيث أنهم يعلمون أنهم بنبذهم كتاب الله واستبداله بالسحر ليس لهم حظ من رحمة الله ولا من الجنة لأنهم آثروا السحر على كتاب الله صفوة التفاسير.- الفقرتان (8) و (9) تعلقان على هذا الشيء الذي باعوا به أنفسهم وتصفانه بأنه شيء سيئ لو كان لهم علم أو فهم وإدراك.v الآية (60) من سورة البقرة: يمكن تقسيمها أيضاً إلى فقرات صغرى متكاملة ومتتابعة كما يلي (أيضا وفقا لعلامات الوقف في المصحف):)وإذ استسقى موسى لقومه/ فقلنا اضرب بعصاك الحجر/ فانفجرت من اثنتا عشرة عيناً/ قد علم كل أناس مشربهم/ كلوا واشربوا من رزق الله و لاتعثوا في الأرض مفسدين(.يلاحظ أن التسلسل الواضح بين فقرات نص هذه الآية هو تسلسل مضموني حيث أن كل فقرة تمثل خطوة (أو حدث) متسلسلة مرتبطة بما قبلها وما بعدها. كما يلاحظ هناك تسلسلا شكليا يتمثل في تكرار بعض الكلمات والتعابير المتشابهة بين الفقرات. وبالمقابل فقد يتناول نص الآية الواحدة أكثر من موضوع ولا تكون هناك أشكالا لغوية مكررة وبالتالي يصعب تطبيق فكرة التسلسل الشكلي والمضموني. وهناك مسألة الترسيخ لخواتيم الآيات المتشابهة والتي غالبا ما تكون عبارة عن صفات لله تعالى مثل (سميع بصير/ عليم حكيم) أو مخاطبة للناس أو المؤمنين مثل (لعلكم تتقون/ لعلكم تعقلون). وهذه الخواتيم هي غالبا ما تتماشى مع معنى نص الآية (مثل خاتمة الآية (102) من سورة البقرة المذكورة آنفا) وهنا يجب الاستعانة بكتاب تفسير لربط خاتمة الآية مع بقية نصها. الخطوة الثانية: الترسيخ (الحفظ):وهو المرحلة الثانية والأساسية في عملية حفظ النصوص القرآنية وهو تثبيت النصوص في الذاكرة وفقا لما ذكرنا حيث يتم ترسيخ أو حفظ نص الآية المعنية استنادا على ما ورد في نص الآية السابقة لها شكلا أو مضمونا. وبتطبيق هذه الخطوة الأخيرة يكون الحفظ قد تم بعد الفهم الذي يساعد كثيرا على الحفظ كما ذكرنا.لتطبيق ما ذكرناه من أفكار في حفظ القرآن نورد فيما يلي بعض النماذج من سور القرآن الكريم ونسأل الله التوفيق في ذلك.

النموذج الأول

ســورة الملـك الخطوة الأولى: الاستيعاب:(أ) الاستيعاب الشامل العام:1- العنوان واسم السورة: الملك هو ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة كتاب: كلمات القرآن.2- تصنيف الآيات إلى مجموعات: المجموعة الأولى يمكن اعتبارها من الآية (1) حتى الجزء الأول من الآية (5) (وجعلناها رجوماً للشياطين ...) وتتحدث حول آيات الله وصفاته .. المجموعة الثانية من الجزء الثاني من الآية (5) (وأعتدنا لهم عذاب السعير) وحتى الآية (12) وتتحدث عن نتيجة وعاقبة تعامل الشياطين والذين كفروا مقابل الذين يخشون ربهم بالغيب مع الله تعالى الذي خلقهم عبر آياته وصفاته المشار إليها أعلاه مع تفصيل حول ما يحدث للكافرين بعد أن يلقوا في النار. المجموعة الثالثة من الآية (13) حتى الآية (22) تتحدث عن بعض صفات الله تعالى وآياته عبر مخاطبته الخلق عموما موضحا علمه بهم ثم مخاطبته كفار مكة متوعدا لهم. المجموعة الرابعة والأخيرة والتي تبدأ من الآية (23) وحتى الآية الأخيرة (30) فتتحدث عن تعامل سلبي من قبل الكافرين تمثل في شكل حوار بينهم وبين الرسول صلي الله عليه وسلم أوضح لهم فيه كفرهم وتكذيبهم بوعد الله تعالى رغم آياته الواضحة في أنفسهم. ويمكن اعتبار الرابط بين هذه المجموعات الأربع هو إنها في مجملها تعبر عن شكلين من التعامل: تعامل من الله تعالى تجاه الخلق ( توضيح آياته لهم) وتعامل من الخلق تجار ربهم (سلبي وإيجابي) فالمجموعات الأربع تتحدث عن آيات وصفات الله تعالي ثم عن تعامل سلبي من البشر تجاه ربهم وآخر إيجابي ثم آيات وصفات الله وأخيرا تعامل سلبي. أما الرابط بين مجموعات الآيات واسم السورة فيمكن تحديده في أنه وبرغم وضوح ملك الله تعالى بجلاء في آياته إلا أن البشر منهم الكافرون والمكذبون ومنهم الذين يخشون ربهم. (ب) الاستيعاب التفصيلي:ويتم باستخدام (قاعدة المقارنة) عند وجود صفة وموصوف و (قاعدة السببية المنطقية/غير المنطقية) عند وجود فعل وأسباب مع بيان معاني المفردات الصعبة. الخطوة الثانية: الترسيخ(الحفظ):وهو حفظ نص الآية المعنية من مؤشرات وملامح نص الآية السابقة لها وذلك بمراعاة مجموعات الآيات وكما يلي (مع الاستعانة بالمصحف وورقة وقلم لو أمكن):1- المجموعة الأولى ( الآيات 1-5):)تبارك الذي بيده الملك ...((1): تسلسل شكلي يتمثل في تكرار كلمة (الذي) في الآية اللاحقة.)الذي خلق الموت والحياة ..((2) وتكرار كلمتي (الذي خلق) في الآية اللاحقة)الذي خلق سبع سماوات ... فارجع البصر ...((3) وتكرار تعبير (ارجع البصر ) في الآية اللاحقة.)ثم ارجع البصر ...((4). في الآية (5) يوجد تسلسل مضموني وشكلي حيث تتحدث عن السماء الدنيا وهو مواصلة للحديث عن السماوات السبع في الآية (3) باعتبار الآية (4) تكملة للآية (3) من حيث تناولها لموضوع إرجاع البصر. 2- المجموعة الثانية (الآيات من 5-12)هذه المجموعة فيها تسلسلان مضموني وشكلي: المضموني يتمثل في أنها توضح إن عذاب النار ليس للشياطين وحدهم وإنما أيضا للذين كفروا بربهم وفي المقابل المغفرة والأجر الكبير للذين يخشون ربهم بالغيب.أما التسلسل الشكلي للمجموعة فيتمثل في تكرار بعض الألفاظ والتعابير عندما تستعرض المجموعة ما يحدث للذين كفروا في النار وذلك كما يلي :)وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم ..((6) تكررت كلمة (عذاب) في الآيتين (5) و (6).)إذا ألقوا فيها ..((7) كلمة (فيها) ترجع إلى (جهنم) في الآية السابقة.)كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير((8) (ألقوا فيها ) و (ألقي) متكررة في الآيتين (7) و (8).الآية (9) فيها تسلسل مضموني عبارة عن الإجابة على السؤال الوارد في الآية (8) كما فيها تسلسل شكلي يتمثل في تكرار كلمة (نذير) الواردة في الآية (8).الآية (10) فيها تسلسل مضموني تمثل في أنها توضح السبب في تكذيب الذين كفروا الوارد في الآية (9) وهو عدم سمعهم وعدم تفكيرهم بعقولهم. كما فيها تسلسل شكلي تمثل في مفردة (قالوا) الواردة في الآية (9).(أصحاب السعير) تكررت في الآيتين (10) و (11).)إن الذين يخشون ربهم بالغيب ...((12)، تحول التتابع هنا بين الآيات إلى تتابع مضموني حيث يكون الذين يخشون ربهم نقيضا لأصحاب السعير. 3- المجموعة الثالثة (الآيات 13-22) :الآية (13) كأنها تحكي عن تسلسل مضموني تمثل في توضيح أن السبب في خشية الله بالغيب كما ورد في الآية (12) هو العلم بأنه عليم بذات الصدور في السر أو الجهر،)وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور((13).)ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير((14)، تكرر مضمون المصدر (العلم) في كلمتي (عليم) في الآية (13) و (يعلم) في الآية (14) و (15).)أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور( (16) تكرر لفظ (الأرض في الآيتين (15) و (16) وتغيير حالة الأرض من (ذلول) بمعنى ساكنة ذليلة إلى (تمور) بمعنى تضطرب وتتحرك.)أم أمنتم من في السماء .. كيف نذير((17) تكرار تعبير)أمنتم من في السماء(في الآيتين (16) و (17).)ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير((18) تكرار تعبيرين متشابهين في الآيتين (17) و (18) هما (كيف نذير) و (فكيف كان نكير).)أولم يروا ... إلا الرحمن((19) تواصل الحديث حول (الذين من قبلهم) الوارد ذكرهم في الآية (18).)أمن هذا الذي ... من دون الرحمن ..((20) تكرار لفظ (الرحمن) في الآيتين (19) و (20).)أمن هذا الذي ..((21) تكرار صيغة السؤال (أمن هذا الذي) في الآيتين (20) و 21).)أفمن يمشي مكباً .. أمن يمشي سوياً ..((22) تشابه صيغتي السؤال (أمن) و (أفمن) في الآيتين (21) و (22). 4- المجموعة الرابعة (الآيات 23-30):)قل هو الذي أنشأكم ... قليلاً ما تشكرون((23) تكرار حرف الشين في الفعل (يمشي) في الآية (22) وكلمتي (أنشأكم) و (تشكرون) في الآية (23) كأنها تحكي عن تسلسل مضموني يتمثل في أن السمع والأبصار والأفئدة هي المعين على اتباع الصراط المستقيم وهي نقيض لحالة الانكباب على الوجه الواردة في الآية السابقة (22).)قل هو الذي .. وإليه تحشرون((24) تكرار تعبير (قل هو الذي ) في الآيتين.)ويقولون متى هذا الوعد ...((25) الحديث عن يوم القيامة في لفظ (تحشرون) في الآية (24) ولفظ (الوعد) في الآية (25).)قل إنما العلم عند الله ...((26) التشابه بين لفظي (ويقولون) في الآية (25) مع (قل) في الآية (26) مع ملاحظة أن (قل) هي إجابة على السؤال الوارد في الآية السابقة كما نلاحظ استمرار الحديث عن يوم الحشر.)قل أرأيتم .. أو رحمنا((28) تشابه لفظي (قيل) في الآية (27) و (قل) في الآية (28). استمرار الحديث حول الوعد وتوضيح حال الكافرين عند وقوعه.)قل هو الرحمن آمنا به...((29) التشابه بين (رحمنا) في الآية (28) و (الرحمن) في الآية (29).)قل أرأيتم ... فمن يأتيكم بماء معين((30) تكرار لفظي (قل) في الآيتين (29) و (30) وتشابه عبارة (فلما رأوه) في الآية (27) مع عبارة)قل أرأيتم(في الآية (28) من حيث أن حرف الفاء شقيق حرف القاف ولو أخذنا الحرفين الأولين في لفظ (فلما) واستبدلنا الفاء قافا أصبحت الكلمة (قل) كما أن لفظي (رأوه) و(أرأيتم) يلتقيان في مصدر الفعل.هناك تشابه بين عبارة)وجوه الذين كفروا(في الآية (27) وعبارة (يجير الكافرين) في الآية (28) من حيث تكرار الحرف (ج) في الكلمتين الأولتين مع وجود حرف متكرر في كل منهما هو (و) في الكلمة الأولى و(ي) في الكلمة الثانية. أما (الذين كفروا) و(الكافرين) فهي إشارة لشيء واحد.كما أن من يأتيهم بماء معين هو (الرحمن) الوارد ذكره في الآية السابقة. النموذج الثانيسورة يس النموذج الثاني الذي نحاول فيه تطبيق ما أوردنا من أفكار هو سورة يس.بتوفيق من الله, أيضاً, ثم بالاستعانة بتفسير سورة يس الوارد في كتاب (صفوة التفاسير) للشيخ محمد علي الصابوني نحاول تطبيق الأفكار المذكورة سالفا وفق للخطوات المشار إليها فيها وهي كما يلي: الخطوة الأولى : الاستيعاب ويشمل:(1) الاستيعاب الشامل:ويتم بإلقاء نظرة شاملة على السورة لمعرفة ملامحها الأساسية المتمثلة في اسم السورة ومعناها وموضوع السورة العام ومجموعات آياتها والمواضيع التي تتناولها (أشرنا إلى أنها عموما تتناول أ صفات الله تعالى أو صفات مخلوقات . ب التعامل أو السلوك. ج النتيجة أو الخاتمة) ثم الربط بين إسمها وموضوعها العام وبين موضوعها العام ومجموعات آياتها متى أمكن ذلك. (2) الاستيعاب التفصيلي:ويتم بالدخول في تفاصيل نصوص الآيات وهي كما أشرنا غالبا ما تتحدث عن صفة وموصوف أو فعل وأسباب لهذا الفعل أو نتائج مع تحديد معاني المفردات الصعبة. الخطوة الثانية: الترسيخ (الحفظ):وهو تثبيت نصوص الآيات في الذاكرة حيث يتم حفظ نص الآية المعنية إستنادا على ملامح مما ورد في نص الآية السابقة لها شكلا أو مضمونا.والآن ننتقل إلى تطبيق هذه الخطوات عمليا في سورة يس. الخطوة الأولى: الاستيعاب:(1) الاستيعاب الشامل:بإلقاء نظرة شاملة على السورة نجد أن الملامح الأساسية للسورة والمتمثلة في اسمها وموضوعها ومجموعات آياتها والرابط بينها هي كما يلي: أ اسم السورة ومعناه:ورد في (صفوة التفاسير) أن يس هي للتنبيه على إعجاز القرآن الكريم وأنه مصولغ من جنس هذه الحروف الهجائية التي يعرفها العرب ولكن نظمه البديع المعجز دليل على كونه من عند الله. وقال ابن عباس (t) : معنى يس يا إنسان في لغة طئ، وقيل هو اسم من أسماء النبي (r) وقيل معناه يا سيد البشر. ب موضوع السورة العام:جاء أيضا في كتاب (صفوة التفاسير) أن سورة يس تناولت بشكل عام ثلاثة مواضيع أساسية هي (الإيمان بالبعث والنشور وقصة أهل القرية والأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين).ج مجموعات آيات السورة صفوة التفاسير:v أولا: ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالقرآن العظيم على صحة الوحي وصدق رسالة محمد (r) ثم تحدثت عن كفار قريش، الذين تمادوا في الغي والضلال وكذبوا سيد الرسل محمد بن عبد الله، فحق عليهم عذاب الله وانتقامه.v ثم ساقت قصة أهل القرية (أنطاكية) الذين كذبوا الرسل، لتحذر من عاقبة التكذيب بالوحي والرسالة، على طريق القرآن في استخدام القصص للعظة والاعتبار.v وتحدثت السورة عن دلائل القدرة والوحدانية، في هذا الكون العجيب، بدءا من مشهد الأرض الجرداء تدب فيها الحياة، ثم مشهد الليل ينسلخ منه النهار فإذا هو ظلام دامس، ثم مشهد الشمس الساطعة تدور بقدرة الله في فلك لا تتخطاه، ثم مشهد القمر يتدرج في منازله، ثم مشهد الفلك المشحون يحمل ذرية البشر الأولين، وكلها دلائل باهرة على قدرة الله جل وعلا.v وتحدثت عن القيامة وأهوالها، وعن نفحة البعث والنشور التي يقوم فيها الناس من القبور، وعن أهل الجنة وأهل النار، والتفريق بين المؤمنين والمجرمين في ذلك اليوم الرهيب حتى يستقر السعداء في روضات النعيم والأشقياء في درجات الجحيم.v وختمت السورة بالحديث عن الموضوع الأساسي وهو موضوع (البعث والجزاء) وأقامت الأدلة والبراهين على حدوثه.د مجموعات آيات السورة: المؤلف:يمكننا تقسيم آيات سورة يس بالإضافة إلى التصنيف السابق والوارد في (صفوة التفاسير) إلى المجموعات التالية حسب تصنيفنا العام لمواضيع نصوص الآيات (أو مواضيع النص بصفة عامة سواء كان مسموعاً أو مقروءاً) حيث أشرنا إلى أنها تتناول صفات أو تعامل أو نتيجة تعامل، وعليه تكون مجموعات الآيات كما يلي: 1/المجموعة الأولى (الآيات 1-5):تتحدث عن الرسول (r) من خلال القسم على صدق رسالته. 2/المجموعة الثانية (الآيات 6-12):تتحدث عن تعامل سلبي من كفار قريش بتكذيبهم سيد الرسل (r) فحق عليهم عذاب الله وانتقامه. 3/المجموعة الثالثة (الآيات 13-32):تتحدث عن تعامل سلبي من أهل القرية تمثل في تكذيبهم الرسل وقتلهم الداعية (حبيب النجار) الذي نصحهم. 4/المجموعة الرابعة (الآيات 33-44)تتناول صفات الله تعالى بحديثها عن دلائل قدرته في الأرض الجرداء تدب فيها الحياة والليل ينسلخ منه النهار ودوران الشمس والقمر والفلك المشحون. 5/ المجموعة الخامسة (ا