دموع فى عيون الأمــل








:

كنت ارتب اوراقى وفجأة ظهرت لى من العدم صورة منذ اعوام مضت كانت تحمل بين جنباتها وجوه ارتسمت على شفاهها البسمة وفى العيون الامل ولكن بين الوجوه وجه حفر الحزن توقيعة بقسوه فى العيون رغم الابتسامة التى ظهرت الا انها غاربة كالضوء الغارب الذى يصارع الليل ويأبى الرحيل
من يراها لا يصدق انها من نزلاء المكان وانها طالبه مثلنا تعمل على مشروع التخرج معنا لم يصدق احد من الاصدقاء بالكلية انها مريضة بالمستشفى فهى صغيرة السن لم تبلغ الثلاثين بعد
انها ويالا سخرية القدر تحمل اسم أمل
أمل أمرأة متزوجة وأم لديها أبنه فالسابعة من العمر لفتت أنظارنا من أول يوم لنا بالمشفى لانها لم تكن تتحدث ابدآ حتى يأس الاطباء ان تتكلم فى اى يوم واعتبروا حالتها من الحالات التى لا تستجيب للعلاج ولكن من ينظر لها يعلم مدى الالم الذى تعانية من وجودها هنا أقتربنا منها وحاولنا أن ندمجها دون ان تعلم فالحوار كنا نتعمد فتح الحوار أمامها لنجذب أهتمامها ونجحنا فى ذلك ولكنها عندما ترى احد الاطباء تعود للإنزواء مرة اخرى حول نفسها
سئلتها مباشرة لما انتى هنا فنظرت لى وبكت انهار السد الذى يحجب دموعها وجرت تغسل ما فى نفسها من الم وقالت لنا بصوت خائف متردد انا هنا لانى لم اكن على المستوى المطلوب منى نظرنا الى بعضنا ونحن فى حيرة ما معنى ذلك فأكلمت حوارها تزوجت من اعوام كثيرة وزوجى لدية من الطموح الكثير حتى اكرمه الله وزاد مكسبه فى عمله وازاد المال لديه فقرر ان ننتقل الى مكان اخر يستحق مستوانا الجديد تغير الحال بين ليله وضحاها انتقالنا الى احد الاحياء الراقية التى يسكنها اصحاب الملايين ولكننى لم اعد اشعر بالاطمئنان كان هناك ما يجعانى اشعر بالخوف بأنه سيحدث شىء ما سىء وكان زوجى يتغير فأصبح يرانى دون المستوى ابتعد عنى والادهى ان العدوا انتقلت الى ابنتى الصغيرة اصبحت ترانى ام قديمة ام لا تليق بابنة رجل مهم فاصبحت انزوى على نفسى وابتعد عنهم لاننى كنت على حد تعبيرهم اسبب لهم الاحراج فاصبحت فالبيت كالخادمة التى تلبنى الطلبات ليس اكثر .
وما جعلنى اصل الى ما انا فيه هو ان ابنتى عنفتنى انا امها امام اصدقائها لاننى لم اطرق الباب عليهم قبل ان ادخل وذهبت الى ابيها تبكى وتشكى امى احرجتنى فتحت الباب علينا دون اذن منى انها تتصرف وكأنها مازالت فى الحى القديم ابى ارجوك افعل شيئآ
صدمتنى الكلمات فمن سيصدق ان ابنتى التى تمنيتها من الدنيا تنهرنى وتحرج منى ابنتى التى حملتها تسعة اشهر وسهرت الايام معها عندما كانت تمرض وادعو ان تشفى هى وامرض انا تعاملنى بأستعلاء احستت بالسقم ممن حولى وفضلت الصمت وهنا جاء دور زوجى الذى مل الحياة معى فقرر ان يرسلنى الى احد الاطباء لاننى لم اعد الى طبيعتى واصبحت اشكل نوع من الخطر عليه وعلى ابنتى واقترحت احدا صديقات الاسرة الجديدة ان يضعنى فاحدى المستشفيات حتى انال العلاج والاهتمام وجاء بى الى هنا واحستت ان الحياة انتهت عندى فلم تعد لدى الرغبه فالكلام ولا الاستماع الى احد حتى رئيتكم انتم واحسست باهتمامكم بى فقررت ان اخرج من قوقعتى تلك فانا ارى الامل معكم.
قررننا نحن ان نتصرف ان نذهب الى اسرة امل ونتحدث معهم فى كل ما تحتاجة بعض الاهتمام والحنان بسمه من ابنتها وكلمه حانية من زوجها وذهبنا وليتنا لم نذهب فقد تزوج الاب من صديقة الاسرة ووجدنا الابنه تناديها بامى وما لفت انظارنا ان الابنه تحمل ملامح الام بشكل كبير لم يهتم بنا احد رغم جلوسنا نصف ساعة حتى لفتنا انظار من فالمنزل اتت البنت التى لم نعلم لما احسننا بالكراهية نحايتها دون مبرر وقالنا لها نحن من عند والدتك وهى ترجو ان تراكى فنظرت لنا وكاننا اشياء دون حاجة لنا وقالت امى امى من ان امى فالدور الاعلى عمن تتحدثون يالله كيف تنكر هذة البنت امها بهذه السهوله اننا امام حاله من النكران التى لا نجدها حتى بين الحيوانات واقترب منا رجل عرفنا انه الاب وقلنا له نحن من المستشفى فقال لنا وماذا بعد ماذا تريدون ليس لدى اى وقت لاشياء تافهه قلنا له نطلب منك ان تزور زوجتك ولو لمرة وتاتى بابنتك معك فقال لنا زوجتى من اه تلك انها لم تعد زوجتى فقد طلقتها فاليوم التالى من دخولها المستشفى ارجو ان تنصرفوا فانا مشغول جدا ولم تعد تربطنى بها اى صله انتم تعرفون الطريق فكما دخلتم اخرجوا .
خرجنا ونحن فى حاله ذهول مما حدث طلقها الزوج وانكرتها الابنة ماذا تبقى لتلك المسكينه وماذا سنقول لها
وذهبنا فاليوم التالى الى المستشفى وكان القدرقد شاء ان يكمل لنا المفاجأت فعلمنا انها مرضت ودخلت الى قسم الحالات الحرجة وعلمنا انها مصابة بمرض قضى على الامل لدينا ذهبنا لزيارتها فابتسمت لرؤيتنا وقالت لى رجاء اريد ان ارى ابنتى قبل ان اودع هذا العالم لم نعرف بماذا نرد عليها ولكننا قررنا ان نذهب مرة اخرى الى ابنتها لعلها تريد ان تراها ربما للمرة الاخيرة .
وذهبنا وكما توقعنا رفضت الابنه ان تستمع لنا وتعجبنا كيف يتحجر قلب طفله بهذة القسوة فقلنا لها سيأتى اليوم الذى تتسألى لمن يحمل وجهك هذة الملامح ولما تقسى عليك الحياة كل لحظة وعندها تذكرى انك تنكرتى لوالدتك وقسوتى عليها وتحجر قلبك لها ولكنك لن تجديها لتطلبى منها السماح ولن تناليه فيوم ابدا .
وعدنا كان الله ارحم بها من الجميع فلم يرد لها ان تعلم مبلغ القسوة التى زرعها الاب فى نفس ابنته ولا لتعلم مدى التحجر الذى اصاب قلب ابنتها ونكرانها لها قد قبضها الله اليه لعلها تجد عند خالقها ما يعوض عليها الدنيا بكل ما فيها .
فرت دموعى عندما تذكرتها وكأننى فى يوم نسيتها فقد تعلمت منها الكثير رغم قصر الوقت الذى قضيناه معها تعلمت ان اشكر ربى على نعمه على وما اكثرها من نعم ويكفينى منها قلب امى المحب والخائف على وقلب ابى بحنانه لى
تعلمت منها ان الدنيا ما هى الا غرور زائف امتحان من اصعب الامتحانات التى نمر بها وليتنا ننحج فيه
قد تحسبونها مجرد قصه ولكنها حدثت منذ عدة اعوام مضت حينما كنت اتدرب التدريب العملى لكليتى فى مستشفى الامراض العقليـة ...




لكم كل التقدير
مشاعر مرهفة



















:





























السبت, 04 سبتمبر, 2010 12:36

الف تحيه لكي حبيبتي ولسردك الرائع