دواعي الانحراف(maroc)

يؤدي الإدمان على المخدرات الرخيصة إلى الانحراف وارتكاب جنح وجرائم مختلفة، تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل. وتشير معلومات صادرة عن مصالح الأمن بفاس إلى حجم الملفات التي تحال على العدالة التي لها ارتباط بالإدمان، إذ أن هناك المئات من الملفات سنويا يتابع فيها أصحابها بجنح وجنايات لها صلة بالإدمان على المخدرات . ويرى الدكتور تيسير بن خضراء، طبيب نفساني بمستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية بفاس، أن تناول المواد المخدرة قد لايدفع المدمنين عليها إلى اقتراف جرائم وجنح بشكل مباشر، ولكن يدفعهم - بالتأكيد - إلى الانحراف، إذ أن تناول أقراص «القرقوبي» لدى المرضى، المصابين بالذهان على وجه الخصوص، يؤدي بهم إلى الهدوء وارتخاء في العضلات وانخفاض في حدة الحواس والابتعاد عن إدراك الواقع لمدة تترواح ما بين 4 إلى 6 ساعات، لكن حدة التخدير ومدة مفعوله تتضاعف أكثر كلما تم تناول جرعات كبرى، كما هو الحال بالنسبة للأطفال والمراهقين غير المرضى، حيث يؤدي بهم مفعول هذا المخدر إلى إصابتهم بأشكال من الهلوسة وأحيانا الهذيان، بسبب الإفراط في الجرعات المستهلكة وسوء استعمالها، ولذلك فإن هؤلاء المدمنين لايقدمون في الغالب على أفعال عدوانية في فترة تخديرهم، بل يقدمون على ذلك مباشرة بعد انتهاء مفعول التخدير، إذ فور تخلصهم من هذا المفعول أو تقلصه في دمائهم يصبحون آنذاك عدوانيين، فيصابون بالقلق والهيجان ويندفعون من أجل الحصول على جرعات أخرى من التخدير، وهو ما يؤدي إلى حصول ما يسمى بـ «الاعتلال النفسي الحاد»، فيلجؤون - إذا نفدت لديهم الأقراص المخدرة - إلى عمليات السرقة والنشل والاعتداء بالضرب والجرح والقتل أحيانا من أجل غاية واحدة هي الحصول على نقود لاقتناء المواد المخدرة .