رجل من عظماء الرجال

max-width-=334
من منكم يعرف سعيد بن عامر رضي الله عنه ؟ صحابي جليل، قرأت له موقفا أعجبني فأردت أن أنقله لأحبائي ... سلوك عظيم ممن تربوا على يد أعظم الرجال و احتدوا بسنته رضي الله عنهم أجمعين

تقدم بعض الناس إلى عمر رضي الله عنه يشكون إليه سعيد بن عامر، فطلب سيدنا عمر من الزمرة الشاكية أن تعدد نقاط شكواها، واحدة واحدة... فنهض المتحدث بلسان هذه المجموعة وقال: نشكو منه أربعا:
- لا يخرج الينا حتى يتعالى النهار.
- لا يجيب أحدا بليل.
- وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما الينا ولا نراه.
- وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا، وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين.
وجلس الرجل وأطرق عمر مليا، وابتهل الى الله همسا قال: اللهم اني أعرفه من خير عبادك.. اللهم لا تخيّب فيه فراستي.. ودعاه للدفاع عن نفسه، فقال سعيد رضي الله عنه:
أما قولهم اني لا أخرج اليهم حتى يتعالى النهار.. فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب.. انه ليس لأهلي خادم، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه يختمر، ثم اخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج اليهم
فتهلل وجه عمر وقال: الحمد لله.. والثانية..؟
قال: وأما قولهم لا أجيب أحدا بليل، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب.. اني جعلت النهار لهم،والليل لربي.
أما قولهم: أن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما، فليس لي خادم يغسل ثوبي، وليس بي ثياب أبدّلها، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر أن يجف بعد حين ،وفي آخر النهار أخرج اليهم
وأما قولهم: أن الغشية تأخذني بين الحين والحين، فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، وحملوه على جذعه، وهم يقولون له: أتحب أن محمدا مكانك، وأنت سليم معافى..؟ فيجيبهم قائلا: والله ما أحب أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله بشوكة. فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته وأنا يومئذ من المشركين، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها، أرتجف خوفا من عذاب الله، ويغشاني الذي يغشاني

وانتهت كلمات سعيد رضي الله عنه التي كانت تغادر شفتيه مبللة بدموعه الورعة الطاهرة.. فلم يتمالك سيدنا عمر نفسه ونشوه، فصاح من فرط حبوره و هو يعانقه الحمد لله الذي لم يخيّب فراستي.!