رحلة الهوان في ديار اشغالستان

رحلة الهوان في ديار اشغالستان
كان هناك في أحد ألازمان, ديار يقال لها اشغالستان, كانت هذه الديار كبيرة, والاموال فيها وفيرة ,وفيها من بشر من كل الالوان, لايدري باي لغة يتكلم فيها الانسان ,يحكمها شخص يقال له المدير ,وهو رجل قوي وقدير, وحوله الكثير من المعاونين, ممن يطلق عليهم مهندسين, وفي احد الايام, وكانه في الاحلام ,جاء احد المهندسين, وهو رجل وقور ورزين, اسمه وحيد ,وزف الخبر السعيد , الى رجل فقير ومسكين يقال له الصفار ابو يوسف, وهو شخص شريف ومنصف , وقال له ياسعدك ايها الصفار, فقد طلعت عليك الشمس بكل خير هذا النهار, فقد انعم عليك المدير, بعمل فيه الخير الكثير, يريدك ان تبني له من المباني اربع, والعدد قد يزيد ويجمع, فاجمع عدتك للفور والتو, وأبدأ عملك مع طلوع الضو, فرح ابو يوسف المسكين, وحسب ان قد وقع على صيد ثمين ,بدأ عمله بكل سرعة, دون ان ينتقص اي صنعة . وفي اول ايام العمل, وهو مفعم بالامل , جائه من الحاكم نداء, انك يا ابو يوسف مشكوك الولاء, ولن يسمح لك بالدخول الى موقع البناء, واكتف بمن لديك من الاجراء, استغرب ابو يوسف هذا النداء, ولكن لم يسمع شكواه رجال ولا نساء ,استمر هذا البناء ,حتى شارف على الانتهاء, وابو يوسف مغموم مقهور, يكاد ان يغضب ويثور, وفي احد الايام ذهب الى المدير, وقال له بشراك ايها القدير, قد انهيت لك المبنى الجديد, فاعطني حقي لاينقص ولايزيد, غضب من كلامه المدير, وقال له كيف تجرؤ ايها الحقير, قد تخطيت كل الحدود ,لانعطيك الا بما نفسنا تجود, وقد قررنا ان مبناك لايليق, وهو اسوأ من مبنانا العتيق, ولن ندفع لك اي مال, حتى لو صبرت كالجمال .
.
حزن ابو يوسف لهذا الامر, وقرر ان يشتكي الحاكم لولاة الامر ,فذهب الى رجل نبيل, يقال له الوكيل , ولما سمع الاخير ,بما فعل المدير, ارسل له نذير, ان ادفعوا للرجل حقه, كما قال الرسول قبل ان يجف عرقه ,غضب من هذا الامر المدير, ونوى لابي يوسف بشر مستطير, فنادى كبير السحرة لديه ,ونظر اليه بين عينيه, وقال له اسمع مني يافنجان, اريدك ان تقضي على هذا الحيوان ,فلا اريد ان ادفع اي نقود ,لهذا الحاقد الجحود ,قال له الساحر, وهو يبتسم بفم فاغر, اول شيئ يامولاي, يا من فدته عيناي ,امنعه من الدخول الى البلاط ,كي لايكون له علم بما نفعل ويحاط , وبعد ذلك نرسل له احد الرعايا ,يقال له جابايا , يختلق في عمله العيوب ,حتى يرجع الى الحق ويتوب ,ثم نرسل خطابا للوكيل, ان انظر بنفسك ايها النبيل ,هذا رجل غير سليم ,سلمنا بناء لايستقيم ,ونحن امناء على بيت المال, ولايرضينا ابدا هذا الحال .
حزن ابو يوسف وقال للمدير ,ماهكذا يكون ايها العظيم التدبير, ولاتسمع لمن بالباطل عليك يشير ,فإن الظلم أمر خطير ,قال له المدير وهو عابس, وريق ابو يوسف من القلق يابس, ان لاتقلق ستأخذ حقك في الميعاد ,وان لم يكن في حياتك فسيرثه من بعدك الاولاد !!
بعدها سمع ابو يوسف ان المدير قد طار, وجاء محله رجل ذو وقار, استبشر كثيرا بهذا الامر, ودعا الله خيرا لولاة الامر, ذهب ابو يوسف للمدير الجديد ,الذي قابله بادب شديد ,فرح ابو يوسف وقال هكذا تكون الرجال ,لامن كانت ابتسامته بالمثقال ,عرض عليه أمره ,وطلب منه عونه, فرد عليه بوجه طليق ,قائلا ايها الصديق قد صبرت مع من سبقنا عام, فاصبر علينا مثله ولاتكن عجولا كالنعام ,فما قيمة هذه الاموال, وانت شخص ميسور الحال ,خرج ابو يوسف يضرب كفا بكف, واحس ان عقله قد استخف .
وهذه ايها الخلان حكاية دولة اشغالستان حيث يعمل فيها الانسان وبدلا الشكر يذل ويهان .
* هذه القصة واحداثها والاسماء الواردة فيها خيال محض واي تشابه مع الواقع من باب الصدفة لاغير
محسن العبيدي لصفار