رحلة صيــــــــــد ،،


أرادت جدتى ان تعلمنى حكمة فسردت لى ذلك القصه

كان ياما كان يا سعد يا اكرام ما يحلى الكلام الا بذكر النبى عليه الصلاه والسلام
يحكى ان هناك رجل قاصد الصيد ممتطيا جواده وبجانبه سلاحه
رأى وهو فى طريقه للصيد نسرا لا يتمكن من ان يطير
فأشفق ذلك الرجل على النسر وحمله الى بيته لكى يداويه
وأصر ان يعالجه ثم يطلق سراحه كى يراه يطير
ولكن ذلك النسر رفض ان يبتعد عن بيت الصياد بعد ان تماثل الشفاء
وفى اليوم الثانى عاود لطريقه الى الصيد
فوصل فى السير الى غابه فرأى فيها رجلا فاقدا للوعى مكبلا في جذع شجرة
فأشفق عليه وأمسح له وجهه بالماء وفك قيده وسراحه
وبمجرد ما أن عاد الى ذلك الرجل وعيه
حمله الى بيته واقام بتحضير مكان خاص له واهتم به اهتمام كبيرا
ثم قام ليقدم له كل احتياجاته من الدواء والكساء والطعام والشراب والراحه أيضا
وفى اليوم الثالث خرج الرجل ليستكمل رحلته مع الصيد
فرأى ثعبانا مريضا فى طريقه
فأشفق عليه هو الاخر وحمله الى بيته لكى يعالجه
وفى يوم من الايام دخل النسر الى المنزل وحط بجوار زوجة الصياد
وفى منقاره عقدا من اللؤلؤ والياقوت والماس
ففرحت المرأه زوجة الصياد فرحا كبيرا
بذلك العقد لانها طالما عانت من مرارة الفقر التى كانت تعيش فيه
وفى نفس الوقت كان يراهما الرجل المريض الذى كان فى حالة اغماء فى الغابه ينظر اليهما ويرقب ما حدث باهتمام كبير
وبعد ان تماثل الرجل الشفاء غادر المنزل بسلام وامان
وفى طريقه الى الخروج سمه رجلا مناديا يقول ..
ان زوجة الملك فقدت عقدا لؤلؤيا لها ومن يخبرنا عن مكانه فله جائزه كبرى مائة ليره ذهبيه
فلما سمع الرجل هذا النداء قال فى نفسه .. مائة ليره من الذهب !!
وأنا رجل فقير لا أملك من حطام الدنيا شيئا !!
قرر بعد التفكير أن يذهب الى الملك ويخبره عن مكان العقد
ولكنه نسى ان هذا الصياد هو الذى اعتنى به وصنع له المعروف
واواه داخل بيته وعالجه واكرمه احسن اكرام
فذهب الى القصر وأخبر الملك بأن العقد الذى تبحث عنه زوجته موجود فى بيت رجل صياد
ثم ذهب رجال شرطة الملك ال بيت ذلك الصياد الطيب وصاحب المعروف
واخذوه واعتقلوه واتهموه بالسرقه وأعادو العقد الى زوجة الملك
ثم حكمو عليه بقطع راسه
ثم اخذ بالخبر الثعبان الذى عالجه الصياد فى بيته بالقصه كامله
فأراد أن يقدم لصاحبه الصياد معروفا وخدمه لاينساها طوال حياته
مقابل ما خدمه وأحسن اليه وقت مرضه فى الغابه
وذهب الثعبان الى قصر الملك ثم وصل الى حجرة بنت الملك والتف حولها
وعندما رأت زوجة الملك ذلك المنظر الهريب والمرعب فصرخت من خوفها على بنتها
وذهبت مسرعه لتخبر زوجها الملك ورجال القصر
ولكن لم يتمكن أى أحد من الاقتراب خوفا على حياة بنت الملك
فاحتارو جميعا وأخذ كل واحد منهم ليفكر ويبحث عن طريقه
لينقذو بنت الملك من ذلك المصيبه
ثم قال الوزير للملك بعد تفكيره ..
أليس عندنا رجل متهم بسرقة العقد ومحكوما عليه بقطع رأسه ؟!
فقال له الملك .. نعم
قال له الوزير .. نحضره الى هنا فاما ان يموت من لدغ الثعبان
او انه ينجى البنت من ذلك الثعبان
لانه فى كل الاحوال محكوم عليه بقطع رأسه
ووافق الملك على فكرة الوزير
وأمر الجنود أن يحضرو ذلك الصياد
ووضعوه بين ايدى الملك
فطلب منه الملك ان يدخل الغرفه لينجى ابنته من الثعبان
فقال له الصياد .. وان فعلت لك ذلك فبماذا تكافئنى وماذا سيكون جزائى ؟؟
فقال له الملك .. بالعفو عنك وسأعطى لك العقد هدية لك
ثم دخل الصياد غرفة بنت الملك
وعندما رآه الثعبان أقبل عليه بهدوء وتعلق الى كتفيه
فحمله الصياد وسار به الى منزله والعقد ايضا معه وهو مطمئن وقال ..
لقد حفظ الثعبان المعروف وحفظ النسر المعروف
أما الانسان فلم يحفظ المعروف
وهذا ما كنت تريد ان تعلمه لى جدتى
وكادت ان تعلمنى حكمة بأن لا أصنع المعروف مع انسان
وان المعروف ليس من اجل الانسان
فان الله ينظر ويسمع ويعلم وهو الذى خلق الانسان
وان عمل المعروف مع الانسان هو من اجل الله وليس من اجل مخلوق
وكما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
،، اصنع المعروف مع اهله وغير اهله فان لم تجد اهله فأنت اهله ،،


مميزة جدا شيماء بطرحك وبالتوفيق

حكاية رائعة شكرا على طرحها

يبدو لنا يا شيماء ان الغدر من طبع الانسان فقط، حتى الثعبان اكثر وفاء منه… شكرا للطرح الجميل واعادة صياغة قصة من الماضي