رسالة الى رجل الحسبة

الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس وألبسنا لباس التقوى خير لباس وسقانا من القرآن أروع كاس، وأصلي وأسلم على حامل لواء الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وقدوة الناس أجمعين ثم أما بعد:
إن هذا العصر عصر غربة هذا الدين القويم وإن المتمسكين بهذا الدين في هذه الغربة هم الذين اصطفاهم الله جل جلاله فقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأهل الإسلام في الناس غرباء وأهل السنة في أهل الإسلام غرباء وأهل السنة المتمسكون بها الداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين فيها هم أشد الناس غربة فذلك اصطفاء بعد اصطفاء واجتباء بعد اجتباء فإذا كان الأمر كذلك فإن الأمانة عظيمة والخطب جسيم لأن الله كلفنا تكليفاً صريحاً في كتابه حيث قال:ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون وقد قبلنا وامتثلنا ذلك التكليف وتحملنا أمانة هذا الدين العظيم إن ذلك شرف لنا إذا أدينا الأمانة فإنها مهمة الأنبياء من لدن نوح عليه السلام وحتى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فلم يبعث الله أنبياءه ولاة ولا قضاة وإنما بعثوا بمجمع ذلك كله إنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الرسالة العظيمة تنال الأمة خيريتها فالواجب أن يكون رجال هذه الرسالة عظماء, عظماء يملكون القدرة على التخلص من العمل للذات والتجرد لله تعالى على منهج أعظم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فلم يدع خيراً إلا دل الامة عليه ولا شراً إلى حذرها منه إن العظمة في هذا الأمر لا تكون بالتقديس من الصغير ولا من الكبير وإنما بالصدق والإخلاص لله فقد بدأت طلائع هذه الرسالة في هذه الأمة وكانت مطاردة مشردة في جبال مكة وسجنت في شعب عامر وأبى الله إلا أن يمكن لهذا الدين على أيدي أولئك الرجال المخلصين المتجردين لله تعالى متجردين من العمل للذات واتباع الشهوات قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : يا عمر يأتي رجل من أهل اليمن يدعى أويس القرني اسأله يا عمر أن يستغفر لك فكان عمر في خلافته يسأل وفود اليمن وفداً وفداً عن هذا الرجل حتى أتى الوفد الذي كان معه وقالوا ماذا تريد به إنه راع تركناه مع الإبل والغنم في عرفة فركب فرسه عمر وذهب إلى أويس في عرفة ودنا منه وعرفه بنفسه فقال: استغفر لي يا أويس فقال استغفر لك وأنت أمير المؤمنين, قال عمر: لقد قال لي الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي رجل من أهل اليمن اسمه أويس اسأله أن يستغفر لك فقال أويس: اللهم اغفر لي ولأمير المؤمنين, فعندما انتهى الحج طلب أويس من عمر أن يبعثه مع وفود الشام لان أهل اليمن عرفوه فقال عمر:أوليك يا أويس على الشام قال:لا , إنه التجرد لله, إنها النفوس التي ارتقت وحلقت في السماء ذاقت حلاوة الإيمان بالصدق والإخلاص، من الذي يرفض الولاية ؟! إن النفس البشرية جبلت على حب الشهرة والعلو ولكن إذا كان الإنسان متجرداً لله كان العلو فعلياً حسياً لا معنوياً وهمياً رب أشعث أغبر لو أقسم على الله: لأبره .
أخي رجل الحسبة: إن منهج الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أصول وقواعد لا تحتاج إلى تعديل ولا تبديل صالحة لكل عصر ولكل مصر فإذا عرفت هذه الأصول والقواعد وأرسيتها على منهج خير البشرية صلى الله عليه وسلم وتمثلت قول الله تعالى واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور , كان عملك سليماً قويماً لا تشوبه شائبة.
قال الله تعالى :فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً .
وختاما عسى ان تجد نفساً أبية فتدفعها إلى الحياة العلوية، أسأل الله أن يجعلنا من عباده المخلصين الصادقين، اللهم طهر قلوبنا من النفاق وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة وأعمالنا من الرياء,,وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.