زواج المقابلة...حسناته و سيئاته

هل سمعت يومًا عن زواج يتم بالمقايضة أو بـالمبادلة؟! أو بمعنى أدق أن يتزوج رجل من امرأة ما ويعطي شقيقته أو ابنته لولي أمر زوجته (والدها أو شقيقها) بدلا منها.



بالطبع أنت مندهش وتحولت إجابتك إلى سخرية من السؤال الغريب فكيف يحدث ذلك في القرن الحادي والعشرين، ولكنها الحقيقة التي يجب ألا نهرب العائلة الاقتصادي الذي لم يمكن أهلي من تزويج أخي، اتفق والدي مع عمي على تزويج أخي من ابنته مقابل زواجي من ابنه، وقد تم وضع مهر لكل منا (أي أنا وابنة عمي) وصل إلى ألف دينار أردني (الدينار= 1.5 دولار تقريبًا) مقدما وألف مؤخرا على عقد الزواج، ولكن في الحقيقة لم أتسلم أنا وزوجة أخي أي مبلغ، بل كان هذا المبلغ صوريًّا على عقد الزواج.





وتضيف: عشرون سنة مرت على زواجنا ومع هذا فما زلت متذكرة كيف تم ذلك الزواج؟ فقد كنت أنزل إلى السوق مع أمي وحماتي وزوجة أخي ونشتري كسوتنا متشابهة الثمن والكمية أيضًا، وكذلك الذهب، فكلما اشترت إحدانا شيئًا تقوم الأخرى بشراء مثله، وفي يوم العرس قمنا بعمل حفل زفاف مشترك في كل شيء.



فقد أحضروا لنا المأذون نفسه، وكانت لنا نفس غرف النوم تقريبًا، وكان الشيء الذي ينقصني ينقص زوجة أخي، إضافة إلى النظرة الساخرة إلينا على أننا أشبه بسلعتين نباع ونشترى.



وتتحدث نهى.م عن المشكلات التي نتجت بسبب هذا الزواج: نعم كان هناك مشاكل وخصوصًا في بداية الزواج, حيث كانت زوجة أخي تتردد كثيرًا على بيت أهلها ولا يمنعها أخي من ذلك, وإذا طلبت من زوجي زيارة أهلي مثلها يغضب ويثور ويمنعني, ويقول كل إنسان حر في تصرفاته.



وفي إحدى المرات أكثرت من الإلحاح عليه للذهاب إلى بيت أهلي فقام بضربي فذهبت إلى بيت أهلي, وعندما علموا بما حصل لي قرّر أخي طرد زوجته من البيت فذهبت إلى بيت أهلها على الرغم من عدم وجود مشاكل بينها وبين أخي, وبقيت في بيت أهلها حتى تدخل أهل الإصلاح وعادت كل منا إلى بيتها, وكنا في كل المواقف نتعرض للمقارنة والمحاسبة.



وترى نهى.م أن المشاكل التي واجهتها السبب الرئيسي لها هو زواج البدل، ومن أجل ذلك فهي ترفض وبشكل قاطع أن تزوج إحدى بناتها بهذه الطريقة مهما كانت الأسباب والظروف ولو بقين طيلة حياتهن بلا زواج.



أسعد امرأة في العالم



أما س فقد تزوجت زواج بدل وعندها خمسة عشر ربيعًا، وهي ترى أن زواج البدل له ميزات وعيوب في نفس الوقت، فمن مميزاته توفير تكاليف الزواج, وتقوية الرابطة بين العائلات إذا كانت العلاقة طيبة بينهما, ومن مساوئه حرمان المرأة من حقها الشرعي في المهر.



وتضيف سكانت حياتي وما زالت في غاية التفاهم مع زوجي وأهله، ولكن ما كان يكدر صفو معيشتنا حدوث المشاكل بين أخي وزوجته، مما جعلني أتعرض لبعض الضغوط والمضايقات؛ فينعكس هذا على حياتي مع زوجي؛ لذا أرى أن زواج البدل يزيد من المشاكل الزوجية والأسرية، فلو لم يكن بيننا زواج لكنت أسعد امرأة في العالم، وأنا أعرف صديقة لي طلقها زوجها؛ لأن أخاها طلّق أخته، وكان هذا بإجبار من أهله، فكم تعاني هي وزوجها من ألم الفراق.



وتوجهت س بنصيحة إلى الفتيات والشباب بالابتعاد عن زواج البدل لما فيه من ظلم وهضم لحقوق المرأة، فهو يمنعها من حقها الشرعي, وعدم شراء لوازمها وحاجاتها، حيث أعطاها الإسلام حقها كاملا في اختيار الزوج المناسب لها، وكذلك الحال بالنسبة للشاب.



وإذا كان رأي نهى.م أو س في هذا الزواج نابعا من تجربة عميقة فإن رشا نادر أيضًا رغم أنها طالبة ولم تتزوج بعد فإنها ترفض مثل هذا الزواج، وتعتبره ليس إلا عادات وتقاليد حكم عليها بالفشل. تقول رشا: هذا الزواج يعتبر بيعا للمرأة واستهانة بحقوقها الشرعية التي أوجدها الإسلام لها، بعد أن كانت غارقة في ظلم الجاهلية.



الطرف الآخر من المعادلة وهم الرجال بدا رأيهم مخالفا نوعًا ما، فهم يرون بأن الظلم الواقع عليهم أكثر من النساء جراء هذا الزواج، فعندما يقوم أحد الزوجين بتطليق زوجته، يجبر الطرف الثاني على تطليق زوجته على الرغم من الحياة السعيدة والكريمة التي يعيشها.



زواج فاشل

من جهته يؤكد غسّان بدران أستاذ الشريعة في جامعة النجاح الوطنية بأن الفائدة من هذا الزواج مهما كانت فإنها لا تُعَدّ أكبر من كونها تزيد الروابط الاجتماعية، ومع ذلك فهي تتحقق بأي زواج آخر.



ويضيف بدران بأن سلبيات زواج البدل عديدة؛ لأن كلا الزواجين يرتبط تلقائيًّا بالآخر، فما يحدث في أحدهما ينتقل إلى الآخر.



ويضيف أستاذ الشريعة أن هذا الزواج نادرًا ما ينجح، والواقع أثبت ذلك معللاً ذلك بأنه إذا انتهى أحد الزواجين بالطلاق نتيجة وجود ما يعكر صفو الحياة الزوجية, وجدنا أن الزواج الآخر ينهار ويحدث الطلاق مع أنه لا يوجد ما يوجب الطلاق، بل العكس تمامًا ربما كان زواجًا ناجحًا، والزوجان يعيشان في انسجام ووئام.



ويتساءل أستاذ الشريعة: ما ذنب الزوجة التي تعيش سعيدة مع زوجها وأطفالها حتى تطلق… إنها في ذلك تتعرض لظلم فادح، وما ذنب الزوج الذي يضطر إلى تطليق زوجته مع أنه يتحمل جزءًا من المسئولية؛ لأنه قام بزواج البدل من الأساس.





وبالطبع فإن زواج مثل هذا النوع -وكما يقول الأستاذ غسان بدران- يكون بمهر (طبعًا سيكون المهر متساويًا في كل تفصيلاته وهذا حرام شرعًا)… أما إذا تم الزواج بدون مهر فسيكون الظلم هنا أشد؛ لأن المستفيد هنا هو الرجلان فقط، حيث حصل كل واحد منهما على زوجة دون مهر، أما المرأة فقد تعرضت للظلم في كل الأحوال فهي لم تحصل على مهرها، كما أن زواجها معلق باستمرار ونجاح الزواج الآخر.

ويدعو الدكتور حسين النقيب أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة النجاح إلى فصل كل زيجة على حدة، والتعامل معها باستقلالية تامة قائلا: يجب أن يكون لكل زواج مهر خاص به؛ لأنه بدون مهر لا يجوز وإذا حدث زواج مسبق وبعده زواج آخر فلا يجوز بأي حال من الأحوال ربط السابق باللاحق؛ لأنك لا تدري ماذا يحصل لهم.





ولكن ما رأي علم الاجتماع في تلك الظاهرة؟ ومدى إمكانية الحد منها؟





يجيب الدكتور مصطفى الشنار أستاذ الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية بنابلس بأن زواج البدل له مفاهيم عدة؛ الأول منها يعرف بتبادل الزوجات بشكل نهائي ودائم بين الأزواج وهذا غير موجود في المجتمعات حاليًّا، وإنما كان موجودًا في المجتمعات الجاهلية وأبطله الإسلام.





أما المفهوم الثاني فهو أن يقوم رجل بالزواج من امرأة مقابل أن يتزوج وليها امرأة تكون تحت ولاية الرجل الأول ومن دون مهر سُمِّي لكل واحدة أو هدية وهو ما يسمى الشغار، وهذا الشكل غير موجود بهذه الأوصاف حاليًّا وإن وجدت بعض الحالات منه في المجتمعات الريفية العربية تحديدًا.





أما المفهوم الثالث فهو زواج البدل الذي يسمّي مهرًا وعقدًا مستقلاًّ للنساء في طرفي عملية البدل، وبالتالي يعتبر زواجًا شرعيًّا، ولكنه يعامل في سياق التفاعل الاجتماعي اليومي معاملة البدل، وهنا تكمن الخطورة على مؤسسة الأسرة واستقرارها.





ويضيف الشنار: يتحمل مسئولية فشل هذا الزواج (الثالث) أكثر من طرف وعلى رأسها أهل الزوج والزوجة نفسهم والمجتمع المحيط بالأسرة الذي يقوم بعملية التحريض ضد أحد طرفي هذا الزواج، وعادة ما تتصدع الأسرة وينشأ الأطفال في شقاق ونكد يؤثر على التوازن النفسي لهم.



وأكد أستاذ علم الاجتماع أن ظاهرة زواج البدل آخذة في التراجع في المجتمع الفلسطيني؛ بسبب ارتفاع معدلات التعليم بين الرجال والنساء على السواء، وبالتالي اتساع دائرة الاختيار المحتملة للشريك سواء من الرجال أو من النساء.



نتمنى أن يكون الآن لدجى قراء حسناء الوعي و الإضطلاع الكافي في هذا الموضوع.





الخميس, 24 ابريل, 2008 17:32