ست الحبايب في غزة... تتألم

قلّب هذا اليوم على ست الحبايب في غزة المواجع والآلام، فهناك عشرات من الأمهات اللواتي فقدن أبنائهن في الأحداث والمعارك الداخلية، ومنهن من ينتظر كسر القيود وإطلاق سراح أبنائهن من السجون الإسرائيلية، وأخريات لا يملك أبنائهن ثمن هدية بسيطة. ولم تعد غزة كسابق عهدها تحتفي بمناسبة عيد الأم، إذ بدت الشوارع والمحلات خالية من الزبائن، رغم صوت المطربة فايزة احمد الذي يصدح من قلب تلك المتاجر لاستقطاب الزبائن. تكتفي المدينة اليوم بعرض بعض الهدايا البسيطة تماشيا مع الأوضاع المعيشية. في هذا الإطار، يقول رامي صاحب إحدى المتاجر وسط مدينة غزة إنه رغم الإعلانات التي تناولتها وسائل الإعلام من إذاعات وصحف، وعرض تنزيلات خاصة بمناسبة هذا اليوم، إلا أن عدد المشتريين يعد على الأصابع، مرجعا ذلك للأوضاع الاقتصادية الصعبة.


يوم يقلب المواجع
أم محمد تتذكر بألم هذا اليوم بعدما راح نجلها ضحية الفلتان الأمني الذي يضرب الساحة الفلسطينية، وقالتوالدموع تنساب على وجنتيها، في هذا اليوم من كل عام كان يدخل على محمد وبيده هدية، لكن اليوم لن يعود محمد بعدما قتله المجرمون.
وأشارت الأم الثكلى، بان محمد احضر لها العام الماضي في مثل هذا اليوم شال كبير بألوان مزركشه، موضحة بأنها لا زالت تحتفظ به في أدراجها وتنظر إليه من حين لأخر لتتذكر فقيدها.


أجواء أسرية خاصة
الطبيب رأفت أبو يوسف، لم يكلف نفسه عناء التفتيش عن هدية لوالدته في الأسواق بعدما اتصل بها هاتفيا، وأبلغته بأنها تحتاج لحلة كهربائية، مشيرا إلى أن ذلك أفضل بكثير من تقديم هدية قد لا تكون بحاجة لها.
أما أم احمد الذي يقبع نجلها في سجون الاحتلال، تنتظر ساعة الفرج وإتمام صفقة التبادل المتوقعة للإفراج عن السجناء، وعودة ابنها لبيته، مشيرة إلى أن نجلها كان يحضر لها هدية بسيطة في مثل هذا اليوم من كل عام.
حنان طالبة جامعية تقلب بإحدى المحلات القريبة من مجمع الجامعات بغزة على هدية بسيطة لتقديمها لوالدتها، مشيرة إلى أن هذا اليوم له طعم أخر بمنزلها حيث تتجمع الأسرة للاحتفال بعيد ست الحبايب.


أم تنتظر هديتها مع صرف المعاشات
من جهتها ذكرت الحاجة السبعينية أم فتحي، بان جميع أبنائها موظفين في السلطة الوطنية، ويعانون الفقر بعدما توقفت معاشاتهم عن الصرف منذ العام، معربة عن شعورها بالأسى والألم لعدم قدرتهم على تدبير أمور حياتهم اليومية.
وقالت الحاجة أم فتحي، بان أبنائها كان يقدمون لها الهدايا في هذا اليوم من كل عام، لكن هذا العام غير متأكدة أن كان أبنائها سيتمكنون من شراء الهدايا بسبب عدم صرف الرواتب.


زكريا وأمره الغريب
زكريا أبو يحيى في العقد الثالث من عمره، أمره غريب عجيب، لم يقتنع ولم يعترف بهذا العيد، غير انه احضر لوالدته هدية زجاجة عطر قبل أسبوع حتى لا يقال بأنه مؤمن بهذا اليوم.
وحين سؤاله عن سبب إحضار هذه الهدية في مثل هذا الوقت إن كان لا يؤمن بهذا اليوم، اكتفى بالقول، لا أريد أن ازعل ست الحبايب، في حين اكتفى الشاب علاء، بتقديم ورده لامه، مشيرا إلى انه لم يتقاضى راتبه منذ قرابة عام، إلا انه أيضا يرى بالوردة قيمة معنوية وليست مادية.

المشاكس