سعد الصغير

سماحة سعد الصغير

من مفارقات هذه الزمن الغريب العجيب..أن النقيض من الناس بات يقفز الى النقيض الآخر بكل جرأة وقوّة عين ودون تدرّج أو حتى أدنى ذرّة تردد وحسب ما تمليه عليه فلسفته في فهم الحياة ..

فمن مفارقات هذا الزمن الغريب العجيب ، أن تجد الأهوج الغني وجيه قومه بينما الحكيم الفقير منسياً ومعزولاً، وأن تجد الطبره يتكلّم في السياسة ، والشحاد خبير في الاقتصاد ، وخرّيج السجون في اصلاح ذات البين ، وأن يصبح البطل في كمال الأجسام فجأة كوافير نسائي ، والكوافير النسائي بطلاً في كمال الأجسام..وكأن الشيء يبحث عن نقيضه بإلحاح في محاولة لتغذية نقصه المزمن..

خذوا مثلاً، وفي أكثر من لقاء تلفزيوني مع الراقصة الشهيرة فيفي عبده ،نسمعها تتكلّم عن (روحانياتها) وعن عشقها لشهر رمضان المبارك حيث تقيم موائد الرحمن الخاصة بالفقراء وتحافظ على أداء العمرة بين الحين والآخر، كما تحافظ على قيام الليل في أيام العطل ، وبذلك فهي تنافس (الورعين) بأعمال الخير ،وتتصدّق بأضعاف ما يتبرّع به الميسورون من أصحاب التقوى،وإذا ما أردت أن تسألها : أنّى يتساوى قائم الليل راقصاً مع قائم الليل متهجّداً ؟ فسترد عليك من منطلق القاعدة المتعارف عليها كل شيء بحسابه..

مثال آخر : هذه الأيام تملأ صورة المطرب الشاب سعد الصغير معظم الجرائد والمواقع الالكترونية ، بعد أن أثار جدلاً واسعاً بين المفتين وعلماء الدين بخصوص المسجد الذي بناه في مصر على نفقته الخاصة ، ومن أرباح فيلمه الأخير (عليّ الطرب بالثلاثة) الذي يحتوي على الكثير من الإيحاءات الجنسية مع الراقصة دينا لا سيما في أغنية (الموز والمنجا)...

كيف حسبها هذا الولد لا نعرف، وكيف شطح هذه الشطحة لسنا ندري ، (يهزّ تا يقول بسّ) ثم يجني أرباح (الموز والمنجا)..و يتبرّع بها لبناء مسجد! ثم يشغل فقهاء الدّين ويشق صفوفهم بين معارض ومؤيد! والمصيبة ، أن هذا الولد لم يكتف ببناء المسجد ، بل دخل باب الإفتاء أيضا بعد أن احتج على فتوى أحد العلماء بعدم جواز الصلاة في المسجد الا للضرورة ، بأنه -والكلام للصغير- يجتهد في عمله ولا يدعو الناس للمنكر أبداً، بل يحرص على أن يسعدهم بكلام ليس فيه خروج على الآداب العامة وبالتالي لا يشعر بأن ما يقدم عليه حراما وذلك لأن الإسلام لم يحرم الغناء..

ولا نستغرب أن تدور بنا الأيام فنرى (أبو الموز والمنجا) يرتدي عمامة وجلباباً ويدعى سماحة السيد..

(فهذا الزمن زمنهم).