سعيدة مع وقف التنفيذ

هل أنا سعيدة مع زوجي أم لا ؟ سؤال بات يؤرق تفكيري كثيراً .

حياتي معه متغيرة وغير ثابتة علي منوال محدد، ففي فترة يكون رجلاً رائعاً بكل معني الكلمة، يستمع إلي ويقضي وقتاً كافياً مع أبنائه ويتسامر معهم، ويقضي معهم ويقضي حاجاتنا وفي وقت آخر يكون رجلا آخر مشغولاً، متسرعاً لا يضع لنا أولوية في وقته .

في الحالة الأولي أشعر بالسعادة والغبطة للهناء الذي أعيشه مع ذلك الرجل، حتي أكاد أحسد نفسي بالمقارنة مع زميلاتي .

وفي الحالة الثانية أقول لنفسي ما الذي رمي بك في أحضان ذلك الرجل فأنا أتعس امرأة في الوجود، وهكذا حياتي معه طيلة السنوات الخمس الماضية.. فترة سعيدة وأخري غير سعيدة .. وسؤالي الآن هل أنا امرأة سعيدة ولا أعلم بأنني سعيدة وكيف يمكن أن أكون سعيدة في تلك الظروف المتقبلة ؟

بداية أقول لتلك السيدة ومن يعيش في مثل حالتها في تذبذب منسوب السعادة والتعاسة في حياتهن الزوجية، إن هناك حقيقة ثابتة ونتعامل معها من يوم إلي يوم، ومن لحظة إلي أخري، وبالرغم من أننا نتمني بعض الأحيان أن نوقفها، إلا أن من الاستحالة بمكان أن يحدث ذلك، ألا وهي حقيقة التغير فلا شئ يبقي علي ما هو عليه، فأجسامنا تتغير وصحتنا أيضاً، فنحن لا نستطيع أن نقاومه حيث إنه مستمر وكذلك الحالات المزاجية تتغير بشكل ثابت كما تتغير أفكارنا .

ويبقي سؤال كيف أتعامل مع هذا التغيير ؟

هل أقاوم التغير وأقف ضده ؟ .. وبالتالي كلما سمعت كلمات لا ترضيني من وجهة نظري أو سلوكاً صدر من شريكي أري أنه غير لائق أتهم علاقتي به بالتعاسة والفشل وأتمني لو لم أرتبط به.. حتي يصل الأمر إلي التساؤل لماذا أنا مع هذا الشريك حتي الآن ؟

إن المقاومة هنا تشعر بالإحباط وخيبة الأمل كما هو متوقع وحادث لديك، فهل التحكم بهذا التغير بأن نحدد اتجاهه وشكله، وبالتالي يكون هناك اختلاف في وجهات النظر فيما يرضي الشريك ويرضي الآخر من السلوكيات، أم إن هناك تصرفا ثالثا يمكن لتلك السيدة أن تلتفت إليه وهو أسلوب التعايش مع التغير لعله جعلها في سعادة دائمة .

ماذا تعني بالتعايش؟

يعني احتواء التغير والتوقف عن المطالبة بأن تكون الحياة أفضل مما هي عليه حقاً في تلك اللحظة ، فعلي سبيل المثال بدلاً من أن تصبحي مستاءة أو قانطة عندما يتجاهلك شريك حياتك لفترة معينة ولظروف طارئة، فإن الأحري بك أن لا تسمحي لهذه الأمور أن تسبب لك ضيقاً، فإنك تعرفين أن هذا سيحدث آلاف المرات أثناء سير علاقتكما، وهذا شئ حسن نظراً لأنك تعرفين أن الأوقات الطبية والمشاعر الجميلة ستعود مرة أخري، والحقيقة أنك تستمتعين وتبتهجين بالأوقات الطيبة واللحظات السعيدة ولكنك لم تحافظي عليها بإحكام .

إذا علمت انه لا يوجد شئ باق للأبد وأن ذلك يشمل المشاعر الرائعة التي توجد عندما يكون كل شئ في الصورة الصحيحة، إنك تعرفين الضحك المشترك ومشاعر الود المتبادلة، ولكن عندما تتغير الحالة المزاجية فإنك لم تفقدي وجهة نظرك أو حبك لشريك حياتك .

إذن فأنت في حالة التعايش والاحتواء تشرعين بالتقبل وإعادة الاستمتاع بكل لحظة تعيشينها وتبذلين طاقة اقل في إصدار حكم تلك اللحظة والمطالبة بأن تكون مختلفة ، ويمكن لك أن تتخيلي مقدار الراحة التي ستصبحين عليها مع شريك حياتك عندما تشعرين بأنه محبوبك الدائم وأنه مقبول طوال الوقت