شعارات دون تنفيذ

لماذا التهاون مع شركات السجائر..؟

دول العربية من بين ارخص دول العالم في ثمن السجائر، والسبب الحكومات التي تفرض ضرائب منخفضة. ولهذا السبب تنتشر مأساة التدخين وأمراضه على كل الأصعدة. اما جهود الحكومات في المكافحة فقد تاهت طريقها وهي تحاول بالإقناع والمحاصرة النظرية منع التدخين، وهي وسائل ضعيفة التأثير. الوسيلة الأمثل لكبح جماح الإقبال على التدخين تجدونها في رفع الجمارك على التبغ ، والتي ينبغي ان ترفع الى ثلاثمائة في المائة على الأقل، حتى تصبح اسعارها في مصاف اسعار السجائر في الدول المتقدمة.

نشاط الحكومة محصور في المحاضرات والاعلانات المضادة وهذه تأثيرها حتى الآن ضئيل للغاية ويؤكده ما قاله أمين عام الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين في السعودية عن تزايد مفجع في عدد المدخنين بلغت نسبته 24 في المائة في المنطقة ، مما يدمي الاجسام، وجيوب الناس، ويهلك ميزانية الدولة أيضا. والأدهى ما قاله عن أن ثمن واردات التبغ، مضافة اليه قيمة علاج مرضى التدخين، بلغ اكثر من مليارين ونصف المليار دولار في السعودية لوحدها. ثمن يعادل قيمة بناء 17 مدينة طبية.

وحتى اوضح كيف تاهت بوصلة اولويات محاربة التدخين، اذكر قصة منع إعلانات السجائر في الصحف والمجلات. فقد قررت الحكومة السعودية منع اعلانات التبغ رغم انها دخل حيوي لشركات النشر. قرار أثار الدهشة لأنه بلا نتيجة كبيرة في الحرب على التدخين. فالمشكلة كانت، ولا تزال، في رخص سعره، والتهاون في فرض تحريم تدخينه في أماكن عامة كثيرة.

وكانت وجهة نظرنا، عندما صدر القرار قبل خمس سنوات، أن دراسات سوقية تؤكد ان اعلانات السجائر في المطبوعات لا تغري بالتدخين ، بل تقنع المدخنين بتغيير انواع السجائر ضمن التنافس بين شركات التبغ نفسها، وبالتالي منع الاعلان المنشور لن يحد من ضرره. منع الاعلانات المطبوعة بدا خطوة ثانوية مقارنة بالتراخي في فرض الرسوم الجمركية العالية، التي طبقتها معظم دول العالم كوسيلة لمحاربة التدخين. والسؤال لماذا بعد كل هذه السنين لم ترفع الرسوم الجمركية إلا بنسب بسيطة ؟ الشائع ان لوبي السجائر نافذ، وجادل بنجاح ضد فرض الرسوم العالية، مشتريا تارة الوقت بالمماطلة، ومخوفا، تارة أخرى، من خطر التهريب، وتلك اخطار لا تقارن بنتائج التدخين المدمرة على المجتمع.

ان مضاعفة رسوم الجمارك والضرائب على التبغ، وتخصيص مداخيلها للمستشفيات، سيحققان بالتأكيد نتيجتين سريعتين، اولاً ستقلل من وتيرة التدخين واضراره، وثانيا سيكون المدخنون مسؤولين عن تمويل ثمن العلاج، لا الحكومة. اي عليهم ان يدفعوا الثمن. واعتقد ان مراجعة اسعار التبغ في العالم توضح قناعة بوجود علاقة بين السعر والانتشار، فترك اسعاره منخفضة يسهل حتى على الصغار شراءه، ويهون على الفقراء دفع ثمنه، في وقت تبدد الدولة اموالها في حملات غير مؤثرة. اقولها بكل أسف لأنني محاط بالكثيرين من الاصدقاء الذين يدخنون بلا انقطاع، وأقولها بكل ألم لأنني خسرت العديد منهم في وفيات امراض التدخين.