صوت الناس

تلقّيت هذا الأسبوع عشرات الاتصالات من الأهالي والطلاب وأصحاب المراكز يطالبونني بالكتابة عن إلغاء دور المراكز الثقافية في إعطاء دروس التقوية لطلاب الثانوية العامة…وسمعت شرحاً مفصّلاً عن معاناة الناس في تدبير لقمة العيش، والبقاء على قيد الستيرة …وكيف يقوم بعض الآباء بقطع اللقمة عن أبنائه لتدريس أحدهم في مركز ما لمساعدة الطالب على اجتياز هذه السنة المصيرية بأجر معقول… سمعت الكثير الكثير…وقررت أن أنقلها كما فهمتها وأحسستها…


الذي آلمني، أني شعرت بحزن وضيق يلف أصوات المتكلمين، فبعض الناس لم يعد قادراً على تأمين أساسيات الحياة الأولى من مأكل ومشرب ومسكن وتعليم..ومع ذلك كلما رقعوها من جهة طلع قرار وخزقها من جهة أخرى..أبو العيال، الموظف البسيط، صاحب المصلحة الصغيرة التي يعتاش منها..لن يستطيع من الآن فصاعداً الوقوف في وجه بورصة الدروس الخصوصية القادمة، ولا بتأدية واجبه كأب بتأمين ما يحتاجه ابنه او ابنته من تعليم إضافي.

الغاء المراكز، يعني فتح الشللية التعليمية، والصفوف المخفية عن الأنظار،..وبالتالي سوق سوداء للتعليم..لا تضبطها رقابة ولا ما تحزنون..

الى الآن، لا ندري ما هي الحكمة من إلغاء مراكز التقوية؟..غير أنها تشتيت لوقت الطالب واستنزاف لجيوب الناس، وإرهاق للفقراء، وامتهان للمعلم الذي سيمضي يومه وهو يطرق الأبواب..أتمنى أن يعاد النظر في قرار الوزارة، وأن يسحب المشروع من أمام مجلس النوّاب..ما دام ضرره أكثر من نفعه!!..

اخيراً، هذا ما فهمته من الناس، ولا أعرف ان كان هناك جوانب أخرى لا أعلمها، فقد حاولت أن أتحرى الحيادية في الكتابة بهذا الموضوع الاّ أن صوت الناس المسكون بالمعاناة والضنك دفعني مرغماً أن أنحاز اليهم..

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي