طريقك إلى .. الرشاقة و التخسيس

تعتبر البدانة من أهم العوامل المهيئة للمرض والمعطلة لأنشطة الجسم، فالبدين أكثر استعدادًا للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين، والذبحة الصدرية، وغيرها من أمراض الجهاز الدوري، وذلك كمرض السكر، والتهابات المرارة، والمفاصل، وتكوّن الحصوات، وحتى الأورام الخبيثة تختار ضحاياها – غالبًا – من ذوي البدانة.البدانة تنشأ عن زيادة الطعام الدسم، أو قلة النشاط، أو عنهما معًا، وقد يكون الطعام طبيعيًّا، ولكن الكسل يقلل من كمية ما يحتاجه الجسم منه.. وبعملية حسابية بسيطة تتلخص في أنه إذا كانت الاحتياجات اليومية هي 2500 سعر حراري بينما يأكل الشخص طعامًا يمده بثلاثة آلاف سعر.. فهناك 500 سعر زائدة يوميًّا لا بد أن تتكدس على مر الزمن أرطالاً من الشحم.الوسيلة الوحيدة لإنقاص الوزن هي إنقاص كمية الغذاء بحيث تكون السعرات الحرارية الناتجة منها أقل من احتياجات المرء الفعلية. ولكن هل يستطيع جميع الراغبين والراغبات في إنقاص الوزن أن يقللوا من كميات الطعام وألوانه الدسمة الشهية التي تعودوا أن يسرفوا في تناولها وأن يلتزموا بنظام غذائي محدد لمدة طويلة..؟!إن أول ما اتجهت إليه البحوث هو الوصول إلى أدوية تعمل على فقدان الشهية.. وأهم دواء معروف، وهو منبه قوي للجهاز العصبي المركزي ينبه مركز الشبع في المخ ليقلل الشهية للطعام، ولكن له أعراضا جانبية منها الأرق، والتهيج، واضطراب السلوك، وسرعة دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم، كما أنه يقود إلى التعود، بل إن استعماله لفترة طويلة يسبب الإدمان.والتعود على عقار ما معناه أنه عند التوقف عن استعماله تحدث بعض المضايقات التي قد تكون مزعجة ولكنها غير خطيرة مثل التعود على التدخين، أما الإدمان فمعناه أن أنسجة الجسم لا تؤدي وظائفها الطبيعية إلا في وجود العقار، إذ تحدث أعراض خطيرة عند التوقف عن استعماله.. مثل إدمان الأفيون.وأحدث عقاقير فقدان الشهية دواء لا يسبب تعودًا أو إدمانًا، كما أنه لا يحدث التهيج، بل على النقيض من ذلك ثبت أن له أثرًا مهدئًا، ولكن أهم أعراضه الجانبية هي جفاف الفم والإسهال والدوخة والإحساس بالتعب الشديد، ويندر معه حدوث ارتباك عقلي يحتم وقف الدواء.ومن هنا يتضح أن أدوية فقدان الشهية لا يمكن أن تكون بديلاً عن (الريجيم الغذائي).. فهي في أحسن الأحوال ليست إلا عاملاً قد يساعد بعض ذوي البدانة على الاستمرار في الرجيم.وليس هناك مطلقًا ما يبرر البدء باستعمال هذه الأدوية إذ أن الأفضلية المطلقة هي (للريجيم الغذائي)، ولكن عندما يفشل هذا (الريجيم) في إنقاص الوزن، أو الأصح أن يقال: عندما يفشل المرء في التزام الريجيم فإنه عندئذ فقط يمكن التفكير في الاستعانة بأحد هذه الأدوية، على أن يكون مناسبًا لمقتضى الحال، وعلى أن يؤخذ في الاعتبار بكل دقة وعناية إمكان حدوث الأعراض الجانبية الخطيرة التي قد أوضحناها وعلى أن يتم ذلك حتمًا تحت إشراف الطبيب.وقد اتجه تفكير بعض الباحثين إلى استخدام مواد غير قابلة للهضم يقصد بها إضافة حجم إلى الطعام الذي يتناوله المرء، وقد اتضح أن مركبات السليلوز، يمكن أن تحقق هذا الغرض فهي تملأ المعدة وتحشوها دون أن تعطي طاقة، وثبت أنه لا ضرر منها وليست لها آثار جانبية.