عاجل البشري

بسم الله الرحمن الرحيم
عاجل البشرى
المؤمن له البشرى في هذه الدنيا
وله البشرى عند مفارقة الدنيا
وله البشرى في الآخرة
قال جل جلاله :
( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ *
الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )
يونس ( 62: 64)
فأما البشرى في الدنيا
فإنه إذا عمل الأعمال الصالحة الخالصة لله عز وجل ثم أُثني عليه
بها فإن ذلك لا يُنقص أجره ولا يضرّه ؛
لأنه إنما عمل العمل لله عز وجل .
وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ، ويحمده الناس عليه ؟
قال : تلك عاجل بشرى المؤمن .
رواه مسلم .
عاجل بشرى المؤمن لأنه لم يعمل العمل ابتداء ولا انتهاء من أجل أن يراه الناس ،
لكنه لما عمل العمل أطلع الله عليه الناس فحمدوه عليه .
بخلاف من يعمل العمل ليُحمد عليه ،
أو من يُحب أن يُحمد بما لم يعمل !
( لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ
فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
آل عمران ( 188 )
وقال عليه الصلاة والسلام :
إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن .
رواه الإمام أحمد .
فالمؤمن تسرّه الحسنة التي عملها ،
وإن كان يهمه أن تُقبل منه .
وتُحزنه سيئته ويتمنى أنه لم يُقارفها .
ومن البشرى أن يعمل المسلم العمل لله عز وجل فيورثه ذلك ثناء الخلق ،
فيفرح بهذا الثناء .
قال عليه الصلاة والسلام :
أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيراً ،
وهو يسمع ، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شراً ، وهو يسمع .
رواه ابن ماجه وصححه الألباني .
والرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن لقوله عليه الصلاة والسلام :
إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ،
ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة ،
والرؤيا ثلاثة : فرؤيا الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ،
ورؤيا مما يحدث المرء نفسه .
رواه مسلم .
وقد وصف الله عز وجل القرآن بأنه بشرى للمؤمنين ،
فقال تبارك وتعالى : ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ
بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )
البقرة ( 97 )
وقال : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )
النحل ( 89 )
وأما البشرى عند مفارقة الدنيا
فقد قال سبحانه وتعالى :
( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً *
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي )
الفجر
وعند مُفارقة هذه الدنيا تكون البشرى للمؤمنين
( فأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ *
وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ )
الواقعة
وتتنزّل ملائكة الرحمن على المؤمنين بالرحمة والبشرى
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ *
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا
مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ )
فصلت ( 30 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .
قالت عائشة : إنا لنكره الموت . قال : ليس ذاك ،
ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته
فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ،
وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء
أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه .
رواه البخاري .
فالمؤمن يُحبُّ لقاء الله لأنه أحسن العمل
فيُقدم على ربّ راضٍ غير غضبان .
والفاجر يكره لقاء الله لأنه أساء العمل فيُقدم على رب غضبان .
وأما البشرى في الآخرة فإن المؤمنين الذين سبقت لهم الحسنى
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )
الأنبياء ( 103 )
ويا بهجة نفوس المؤمنين يوم يُبشّرون بالجنات ورضا رب الأرض والسماوات
( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
الحديد ( 11 )
هؤلاء لهم البشرى ، وأولئك لهم الحسرات
( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ
مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم
بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ *
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ
وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ
هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )
الحديد ( 13 )
فيا لطول حسراتهم وهم يوبّخون هذا التوبيخ ،
ويُقرعون بهذا التقريع .
ويا لبؤس بضاعة النفاق الـمُـزجاة .
ولخيبة آمالهم وهم يعتذرون فلا يُعذرون
ويستجدون ولا يُجابون
ويستحسرون فيزيدون ألماً وحسرة
( فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )
الروم ( 57 )
فاللهم لا تجعلنا ممن فتنوا أنفسهم وتربصوا وارتابوا وغرّتهم الأماني .
واجعلنا ممن قيل فيهم :
( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ *خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا )
التوبة ( 21 )
م ن ق و ل