عبير عيسى : اين مكانة الفنان الاردني؟

هيام أبو النعاج - حين يعلن عن اسمها يعلق الحضور بلا استثناء ، انها نجمة وانسانة قدمت الكثير للفن الاردني تقدر نجومنا لدرجة كبيرة وهذا ما تبديه تجاه النجوم العرب .. تملك من الرصيد الوطني والفني في الوجدان الاردني الكثير ، ولكنها على ارض الواقع لم تأخذ حقها من التقدير والعرفان حالها حال اي فنان أردني .. رغم انهم سفراءّ للوطن ومعبرون عن فن وثقافة اصيلة.
فعبير عيسى تربعت على عرش الحركة الفنية الاردنية لسنوات وما زالت متألقة بجمال روحها الإنسانية وخفة الظل ورغم الإحباط الذي تشعر به تجاه التقاعص الملحوظ للفن والفنان الأردني إلا أنها تشع أملاً وتفاؤلاً وتجسد أدوارها بأداء غني بالتنوع واختيار الأدوار بلمسة حاضرة في اي عمل تشارك فيه .. لتدخل على الرحب والسعة بيوت الاردنيين والعرب بعد ان اكتسبت شهرة كبيرة .. استطاعت الحفاظ عليها ولسنوات طويلة .. انطلقت مع نخبة من المبدعين الى مدينة العقبة لتستكمل نهاية مسلسل "وين ما تطقها عوجة".
«وين ما تطقها عوجة»
تقول عبير عيسى عن المسلسل: العمل اجتماعي نقدي غير مباشر وهذا ما يميزه ونحن نتحدث عن مشاكل الوطن العربي بشكل عام والأردني بشكل خاص وكل عائلة في المسلسل لها مشاكلها والأجمل في الأمر انها تجمع العائلة ولا تفرقها وكلمتهم واحدة كما يتناول العمل مشاكل الشباب والبلد وتأثيرها علينا كمواطنين ودوري اعتبره خاصا جداً ومميزا حيث أجسد دور زوجة أحد أفراد الأسرة وحاولت ان اتميز بالدور واخذت "كراكتر" مختلف ولاحظت ان "الرأكشن" جميل جداً وكثيراً ما كان مشرف الصوت فارس يفقد السيطرة ويضحك بصوت عالي مما يجبرنا على إعادة التصوير مرة أخرى خلال التصوير وربما دور المرأة البسيطة الذي أديته وهو جديد بالنسبة لي على صعيد الأعمال الفنية جعل الكثيرين يحبون العمل حتى قبل عرضه واتمنى ان يكون كذلك عند المتلقي ولأني أحب جمهوري حاولت ان اجسد الدور بحذافيره كي اظهر بشكل مميز .
نجومنا
وتساءلت عبير ، عن انتشار النجوم الاردنيين عربيا ، لا أعلم لماذا الاخفاق في تصدير نجومنا كما يجب واحاطتهم بما يستحقون من الرعاية والاهتمام .. حين أذهب في زيارة الى بلد عربي شقيق واجلس مع ثلة من الاشقاء ، اكتشف ان شعبية الفنان الأردني كبيرة جداً وكذلك حدث معي في تونس فحين كانت تذكر عبير و غيرها من الفنانين الاردنيين كنجوم نلمس أن لهم المحبة في قلوب العرب لا حدود لها .. أتمنى فعلاً ان يفتح ملف الفنان الاردني والمبدعين منهم على وجه التحديد ولمَ لا ونحن نملك قامات فنية تنسى وتهمل بشكل مخجل خاصة اذا حلّ بها المرض او العجز لماذا لا تتم معالجة هذا الموضوع من قبل الجهات المعنية للفنان وأيجاد مناخ جديد للتعامل مع هذه الشريحة الهامة رسميا وشعبيا .
مهرجان الرواد العرب
واضافت عبير: رحلتي الأخيرة الى دولة قطر حيث تم تكريمي في"مهرجان الرواد العرب"كون قطر هي عاصمة الثقافة العربية كان شيئاً جميلاً قدمنا خلاله توصيات نتمنى ان تصل الى الجهات المعنية وتتطبق على أرض الواقع ثم سجلت حلقة في زهرة الخليج مع زهرة عرفات من البحرين وكانت أمسية جميلة جداً . وبعد انتهاء مسلسل"وين ما تطقها عوزجة "سأقوم بالتحضير مع الزميل محمود صايمة لعمل كوميدي لا استطيع الإعلان عنه الأن لأننا لم نتخذ القرار النهائي بعد .
فن حقيقي
وبينت عبير: نحن لا نسعى لتسديد أجور منازلنا وتعليم أبنائنا ، الأمر بالنسبة لنا مصيري و أهم وأكبر بكثير من ذلك فنحن نريد ان نحقق حلمنا الأسمى في الفن الحقيقي وأنا أحزن كثيراً عندما أذهب إلى مهرجان خارج الأردن أجد أن الدولة الوحيدة التي لم تذكر هي بلدي ، وإذا كان لنا وجود فلا يكون لأكثر من شخص أو إثنين وهذا ما يجعلني حزينة جداً .. وفي نهاية الأمر نحن جميعاً في سفينة واحدة وجميعنا"نشرب من نفس كأس المعاناة"و أكثر ما يؤلمني بأن ينتهي عام بعد عام ونحن ما زلنا في مكاننا ولم نتقدم إلا بجهود شخصية وفردية وهذا الأمر لا ينهض بالفن في دولة مثل الأردن .
امرأة فلسطينية
وتتمنى عبير تجسيد دور المرأة الفلسطينية الأم والمواطنة والحبيببة والأخت والإبنة المرأة المضحية بزوجها وابنها وحفيدها وكل ما تملك من أجل الأرض حتى بأهازيجها نجدها عظيمة وأكثر ما يميزها انها تجعل "كل شيء بوقته حلوا" وتستغرب عبير لماذا نركز في أعمالنا على الماضي ونعود للتاريخ وننسى الحاضر والمستقبل المليء بقضايانا المؤلمة والهامة التي سيعجز المؤرخون عن سردها لما تحمله من مآس وكوارث انسانية وطبيعية .
وأضافت عبير: أجمل الأدوار التي قامت بها شخصية "عليا الضمور" فهي امرأة بكل تفاصيلها استطاعت ان تقدم كل هذا العطاء مع تقديري لتاريخ كل نساء الأرض .. وأعتز كثيراً بدوري في فيلم "بوابة الجنة" للمخرج السوري ماهر كدو والكاتب حسن سامي يوسف الذي جسدت خلاله دور الأم الفلسطينية وأكثر ما يسعدني بمثل هذه الأعمال العربية انها مشتركة لانها تحقق لنا التلاقي مع الفنانين العرب وهذا أيضاً ما تحققه المهرجانات المحلية والعربية التي تلقي الضوء على إبداعات المشاركين سواء أكانوا بالحضور أو مكرمين ، ونتمنى ان تتكاثف شركات الانتاج في مملكتنا لتحقيق المزيد من الاعمال الناجحة على مستوى الوطن العربي
مدمنة افلام
وتكشف عبير .. انا مدمنة أفلام حيث أشاهد في اليوم الواحد ما لا يقل عن أربعة أفلام لأني أسعى دوما لتقدم الأعمال الجادة المفيدة للمجتمع وإيصال رسالة مفيدة .. كما انني عاشقة للخيل وتربطني بها علاقة مميزة وكذلك لدي شغف كبير بالرياضة .
وتوضح عبير .. انا ابنة المركز العربي الذي أعاد لنا بريق أعمالنا وانتشارنا ومهما غبنا عنه نعود اليه بكل الحب ونأمل أن يخرج من محنته ليعيد لنا الق الدراما الأردنية محلياً وعربياً ودولياً .. كما اتمنى على المسؤولين ان ينظروا الى الفن على انه ليس اكسسواراً ولا كماليات بل هو أساس مهم في بناء وانتشار الأوطان اجتماعياً واقتصادياً وسياحياً الخ.
وأختتمت عبير: انا لا أعتبر الأمرعادياً ان اسمح لإبنتي ان تدخل المجال الفني ورغم رفضي له وبشدة فابنتي "منية"اليوم وقعت عقداً لتجسيد دور البطولة في فيلم سينمائي مع المخرج إياد الخزوز .. ورفضي هذا لا يأتي من فراغ لأن الحالة الفنية أوصلتني لقناعة انني كنت أعيش كذبة كبيرة وحلما طويلا أستيقظ منه كل فترة بعد أن أضرب بالكف على وجهي وزادت .. يكفي اني لا أستطيع ان أتخلى عن الفن ولذلك أتمنى بألا تقع ابنتي الوحيدة في هذا المطب وان يكون الأمر بالنسبة لها مجرد تجربة.