عفواً أبي.. لقد قتلت أمي


آه حبيبي ..إنني اتشوق لرؤيتك .. أتحرى وصولك ..تلمست بطنها المنتفخ بهدوء ورويه ..
خائفه من إلحاق الأذى بجنينها..ولدي إنتظرت قدومك من ست سنوات هي عمر زواجي التعيس..تنهدت بحسره ..إلتفتت حولها لتجد زهراتها .. خمس زهرات ..
حبيباتي لم أستطع العنايه بكن جيداً.. رجعت بذاكرتها إلى الوراء .. إلى زوجها ..أبو بناتها..كان يبدو رجلاً متفهماً .. حنوناً ..
ولكن ظهر العكس عند أول مولوده لهما ..
لم يفرح بقدومها ( إن شاء الله الحمل الثاني ولد)..
أيقول لي هذا وأنا لم أخرج من المستشفى ولم تطب جراحي بعد.. وبسرعه تم الحمل الثاني لرغبه زوجها وإلحاحه عليها فهو يريد ولي العهد ..ولد يحمل إسمه ..
مرت الأيام ثقيله عليها إلى ان جاء وقت الولاده فظهرت للدنيا قمر آخر في منتهى الجمال ..
لم يتكلم ولكنه قال ( بإذن الله ولد في المره الثالثه)..ثم ترك لها الغرفه..
دفنت وجهها في وسادتها وسمحت لدموعها بالإنسكاب علها تخفف عنها ولو قليلاً.. لم تسعد ببناتها ..
دائماً يردد على مسامعها أريد ولد .. متى يأتي الولد ..وفعلأ حملت للمره الثالثه..
وطوال فتره حملها يردد ( أرجوكي حبيبتي .. أريد ولداً ..هل من الممكن أن تنجيبيه لي)
نسي أن الأمر بيد الله .. وأنها لو بيدها لأخذت ولداً ووضعته في بطنها لإرضاء زوجها..
وجاءت الساعه المرتقبه ..لتضع الثالثه..لم تنظر لها كانت تنظر للباب في إنتظار زوجها ..و ما سيقول لها ..

وكأنها إرتكبت خطاً فادحاً..
دخل عليها وقال ( يبدو أنك لن تنجبي إلا البنات )..
تمر الأيام والشهور والسنوات القلائل لتنجب الرابعه والخامسه..زاد تعبها ..هزل جسمها..داهمتها الأمراض.. كرهت زوجها ..
تحس بأنفاسه تلسع صدرها عندما يقترب منها..رجل لا يهتم إلا بنفسه..
لولا خوفهاعلى بناتها لن تجلس معه ,ولكنها في مجتمع لا يرحم المرأه التي تخرج من بيت زوجها..
حملت للمرة السادسه ..تحقق المراد إنه ولد ..أكدت الطبيبه ذلك ..
تراقصت فرحاً وكأنها أول مره تحمل ..زفت له البشرى ..تفاجأت برده (أشك أنك قادره على إنجاب ولد ) ..
عادت إلى واقعها نظرت لبناتها أحست أنهن يعرفن ما بها رغم صغر سنهن..
أخاف عليكن من هذا المجتمع إنه مجتمع ذكوري ..لا يعترف بالإناث..
وكأن الذي لم ينجب ولداً ليس لديه ذريه .. بإذن الله بعد إنجاب الصغير سألتفت لكن ..سألعب معكن ..
بعد فتره ساءت حالتها أكثر وأقتربت الساعه الموعوده ,لأول مره يذهب زوجها معها ..
وأصرت هي أن تأخذ بناتها معها وكأنها تعرف ما يخبئه القدر..لحظات تمر وكأنها الدهر كله..
يخرج الولد على يدي الممرضه.. يخطفه أبيه ..ليتأكد منه.. سألت الصغيره ( كيف هي أمي ..أريد رؤيتها)
هنا قالت الممرضه للزوج كانت حالتها خطيرة ...وصمتت ...
فهم ما قالته نظر لإبنه وكانت الإنسانيه عادت اليه أمعقول هذا تهدي لي الإبن ..ليحرمني القدر منها ..ماذا أفعل بدونها ..
نظر للصغيرات ونظرات الألم الممزوجه بالدموع ..وكأنهن فقدن القدره على الكلام..صامتات ..
لم يستطع الوقوف كثيرا امامهن ففي نظراتهن :
(أبي أنت المسئول عن ترك أمنا لنا .. لم ترحمها .. لقد حملتها فوق طاقتها..أتستطيع إعادة أمنا لنا ..جاءك الولد لترحل من أتت به ..
لن نسامحك أبد الدهر ...............................