فرح مستأجر

بيّاع الخواتم هي أكثر أغنية فيروزية مشبعة بالحلم والحزن، لأن فيها طلباً لشراء الحب الذي لا يباع من خلال خاتم .فيروز تطالب بأغنيتها الشجية بيّاع الخواتم أن يحضر لها في الموسم القادم حبيباً وخاتماً..ومع ذلك لا يأتي البياع ولا تأتي الخواتم..

في مصر تقاطع الواقع مع رومانسية هذه الأغنية الفيروزية،فقد درجت مؤخراً عادة عند الفقراء الباحثين عن فرحهم، باستئجار شبكة وخاتم ليوم الزفاف فقط، ترتب في اليوم التالي في عبوتها الأنيقة ثم تعاد لصاحبها ..لا تبات في درج الذاكرة سوى ساعات قليلة ولا تكسو خصر الإصبع الاّ مرّة واحدة ثم تعود مشبّعة برائحة الفرح المبتور..هل بقي مصادرة أقسى من هذه المصادرة ..حتى الفرح صار مستأجراً..حتّى التحديق بواجهات محلات الصاغة صار حلماً لا يملكه الاّ من يملك المال و من يملك الفرح .أما الفقراء فيكتفون بالنفخ على الأصابع كلما اشتدّ صقيع فقرهم..وضاق نصف قطر رغيفهم الساخن..

الخاتم مستأجر، والفستان كذلك،الكراسي والكوشة،مكبّرات الصوت وأشرطة الكاسيت مستأجرة، أما الزغرودة فتبرّع سخي من أم حنفي، والتصفيق الرتيب لمّة معروف من أبناء الحتّة، والأضواء على كشّافات الحكومة ..والرقصة مسروقة .. والضحكات مستعارة، والفرح بمجمله مستأجر..

لن أتوقف عند هذه الظاهرة فقط لأجتر حزني،أبداً، انا أحدّق بوجه أمتنا العربية كاملة، بعد أن تبخّر الفرح من ملامحها، وسكن الحزن مثل العتمة تقاسيمها ..ترى هل نحن بحاجة أيضاَ الى فرح مستأجر ونصر مستأجر ونهضة مستأجرة لنكمل باقي العمر؟؟ ..

هي.. أيها الأوروبي،أيها الأمريكي،أيها اللاتيني، أيها الأفريقي، أيها الأسترالي، أيها الشرق أسيوي ...

أعيروني شفاهكم قليلاً لأبتسم فقد نسيت الابتسام..

ممكن تكبر الخط مرة ثانية لانه هيك بده مكبر مشكور على الموضوع
مشكوره