فساد وأستبداد الحكام + جبن ونفاق الشعوب = الوضع الحالي

.



عنوان الموضوع من اختياري الشخصي

لست أدري إن كنا ما نعيشه في هذا الزمان الردئ من مهازل يصطبغ بها المشهد العام داخل بلداننا، سوف نستطيع حمله وتسليمه إلى الأجيال القادمة دون التعرض للإستهزاء والسخرية من قبلهم، ولدروس في الأخلاق والتخلق والقيم والمبادئ والثوابت سيكيلونها لنا ونحن في ديار الصمت بعيدين عن إطار الفعل وقد أصبحنا عظاما رميما! لست أدري إن كانت ورقات التاريخ وكتبه الصفراء التي سيتصفحها أحفادنا ونحن في الغيبة الكبرى، سوف تكون ناصعة يفتخر بها القاصي والداني وتبلغنا رحمتهم ورضاهم ونحن تحت اللحود...
أعتقد دون جزم أن هذه الأيام ليست مفخرة للكثير منا ونحن نرى حالة العجز والإحباط والسكون التي تلف عديد الديار أمام صور من المهازل والفضائح تغطي القصور الحاكمة، وتذكّرك صباحا ومساء إن كنت ناسيا أو مستغفلا، أنك لست مواطنا ولا حتى من الرعايا وأنه جيء بك من أصلاب الآباء لملئ الصورة وتزويقها وتسويقها وإفراغ المحتوى من أي تعبيرات!!!
صور فاضحة تتقاذفها أمواج الاستبداد والجور على بحر من الظلمات يعلو زبدها الاستخفاف والاستهزاء، مشاهد آخر الزمان تجعل الحليم حيران، وتجعل من وجودنا في هذا المشهد العام نقطة فراغ في إطار من عدم...
حاكم يعتدي مباشرة ودون إذن سابق أو لاحق، وعلى مرمى ومسمع العالم القرية وعيونهم، على دستور البلاد لتوريث ابنه ملك البلاد ومفاتيح الوطن، رزق أبيه وأجداده ... فيخفض سن البلوغ الرئاسي و الرشد القيادي ويقدم كريمه لرئاسة البلاد، ويأتي القوم جحافل من كل حدب وصوب لمساندة أكبر فرية شهدها تاريخ الأوطان...
جمهوريات الموز تتوالى شرقا وغربا في ديارنا على وقع أقدام صولات الآباء وهم يعدون أبنائهم وزوجاتهم لحمل عبئ تولي أمورنا خوفا علينا أن نبقى أيتاما على موائد اللئام، لم تفلح العادات ولا التقاليد ولا العرف ولا القوانين ولا المواثيق في ثنيهم عن غيهم، وغابت المبادئ والثوابت والقيم وعجز ما بقي منها في تلطيف زيغهم، فأشهروا علينا سلاح التجهيل والتعتيم والاستخفاف باسم حب الوطن والخوف عليه، والوطن منهم براء.
آخر هذه الصور العارية والمهازل الفاضحة التي ساقتها لنا المجالس ومواقع الأخبار أن أحد حكامنا قد أعلن فقره وفقر أسرته على الملأ، وأنه يستحق عطف الدولة وتضامن شعبها أو شعبه، فوقع دمجه في قائمة الأسر المحرومة لينال نصيبه من الثورة البترولية التي تقرر تقسيم جزء منها بالتساوي على الفقراء والمحرومين... فكان نصيب فقيرنا 100 ألف دولار وقع تسليمها لصاحبنا المعوز في موكب حافل جمع أعيان البلد المساكين والمعدمين القادمين في سيارات تقاس بالأمتار، وبجانب أسرته وأبناءه المساكين القادمين للتو من رحلات مكوكية خارج الوطن!
هل أقول ما يقول المثل التونسي وحكايتنا طابا طابا والعام الجاي يجينا صابا أم أقول وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح لما طلع الصباح؟ وأين الصباح؟ وأي صباح؟ أم أترك الحبل على الغارب وأترك بدوري النص بدون نقطة نهاية نكاية في الحبر أو في القلم أو في صاحبهما أو في الجميع؟ا...
لعل البعض سوف يوجه لي سؤالا استعجاليا وبديهيا: وبعد؟؟؟ ولن يكون جوابي إلا استعجاليا ودون روية: أين النخبة أين العامة أين الرجل أين المرأة أين أنا أين أنت ... أين الشعوب ؟؟؟؟

المشاكس