فضائيات الشعوذة

ألوو
ألوو
مرحبا
أهلا وسهلا فيكِ
أعطينا اسمك وعمرك وإسم أمك
(....) 22 سنة و أخي (....) 20 سنة وأمي (....)
عن أيش بدك تسألي ؟
- بالنسبة لألي ما في عرسان ولهله ما اشتغل قاعدة في البيت، وأخي بريد أسأل عن دراسته.
- سوف تسمعين الآن الرد من أم (..) وبعد النصائح التي تقولها أم (..) بالتقرب إلى الله والصلاة للمتصلة، تضع يدها علي دورق
المياه، الذي لا يفارقها، وتنظر إليه بتمعن وتتمتم بكلمات غير مسموعة ثم تكتب ما حكاه لها الدورق في ورق ثم تقول: حضري
ورقة وقلم، وإن شاء الله تعالى، بعد 3 أيام سوف تتحسن نفسيتك، وفي شهر 4 هيكون الكلام والخطوبة بالنسبة لإلك وفي شهر 5 تتم
الفرحة وتعملي الحفلة .أما أخوكِ فعنده تحسن أكتر من الأول . وألف مبروك إلك ولأخوك.
** كان هذا فاصل من حوار دار على الهاتف بين سائلة وأحد شيوخ اليومين دول ممن يعملون في خدمة إحدى الفضائيات ، التي لمعت
مؤخرا في سماء العرب، وتعدت حاجز الثلاث قنوات، وتعتمد اعتمادا كليا على قراءة الطالع والتنبؤ بالمستقبل وعلاج الأمراض
والسحر والحسد أو السعي في حل مشكلات الرزق والصحة والزواج، وحسبما يعتقد البعض فلو أن هذه الفضائيات صادقة كما يدعى
القائمون عليها وضيوفهم، ما أصبحت هناك مشاكل في حياتنا من أي نوع، و لكانت اختفت من قاموس حياتنا هذه الكلمة بمساعدة
من يطلقون عليهم شيوخ .
ولكنهم شيوخ من نوع خاص، بعضهم يعتمد في عمله علي اسم المتصل واسم والدته، والآخر يستعين باسم المتصل وعمره، ثم يأتي دور
الورقة والقلم لكتابة رموز وحروف وآيات قرآن وأسماء الله الحسنى، ليُكون في النهاية حجاب لمن يعاني المشكلة، والأحجبة على هذه
القنوات مجانا، وهي مزودة بخدمة التوصيل للمنازل عن طريق التليفون .
والبعض الآخر يستعين بدورق مياه زجاجي يضع يده عليه ويتمتم بأشياء غير مسموعة، ثم يحكي ما حدث للمتصل وما سوف يحدث له،
وتبدأ السموم تنطلق من فم ضيف هذه القنوات إلى عقل وفكر المشاهد
أول القصيدة
وما يثير الدهشة والضحك في نفس الوقت أن من يدعى أنه شيخ قد يخطئ في قراءة سورة الفاتحة، أو أنه يدعى معرفته بالقرآن وهو
أكثر الجهال به .
وقد حدث أن اتصلت إحدى السائلات بأحد هؤلاء الشيوخ فنصحها بقراءة أول سورة أُنزلت في القرآن الكريم، والتي علي حد علمه،
سورة الفاتحة. إلي هذا الحد وصل الجهل والتلاعب بسور القرآن الكريم، فكلنا يعرف أن أول ما أُنزل من القرآن الكريم هي سورة
العلق وليست الفاتحة .. مسكين هذا الشيخ لا يعلم أن ترتيب المصحف ليس بترتيب نزول السور علي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
ولعل ما يُحزن بالفعل أن هناك الكثير من الناس قد انجذب بالفعل لمثل هذه القنوات ويشاهدها ليل نهار، ومنهم سعاد عبد
الكريم ربة منزل، والتي أكدت أنها قد وجدت ضالتها في هذه القنوات، وأن الشيخة، التي تستمع إليها يوميا، دوائها يشفي
الكثير يوميا، والدليل على ذلك اتصالات المرضى، الذين لم يصبحوا مرضى، وعندما بينت لها أن هذا من باب الشعوذة والخرافات
استأت، وقالت لي: لا تقولي ذلك فهم يعالجون بالقرآن .
وليست هذه السيدة الوحيدة للأسف المقتنعة بهذه القنوات، فكثيرون تركوا قنوات الكليبات العارية ليشاهدوا فضائيات الشعوذة،
ظنا منهم أنها لا تتعارض مع الدين .
اسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ
ولكي نطبق هذه الآية توجهنا إلى أحد رجال الدين لتوضيح موقف الإسلام من هذه القنوات، فسألنا فضيلة الشيخ عبد الله مجاور
رئيس قطاع مكتب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف .
انتشرت مؤخراً فضائيات الشعوذة، والواقع يؤكد أنها تلقى إقبالا كبيرا من الناس، فما السر في اعتقاد فضلتكم وراء ذلك ؟
- السبب وراء هذا الإقبال هو قلة الوعي والجهالة، ولا يقتصر الأمر علي مشاهدة هذه القنوات فقط، بل أن أكثر الناس نساءً
ورجالاً يذهبون إلي هؤلاء الناس في بيوتهم، فالكثير منهم يعمل في بيوته، وكل ذلك عدم توعية وجهل بطرق المشعوذين والسحرة .
يدعى ضيوف هذه القنوات، أو ما يطلقون عليهم شيوخ، معرفة الغيب، ويقولون أنها قدرة وهبها الله لهم ! فما موقف الدين من
هؤلاء ؟
- بالنسبة لموضع الكهان والذين يدعون علم المستقبل ويتنبئون للناس بما سيحدث لهم؟ ، وهو الأمر الذي يسعى الكثيرون من الناس
إليه ويدفعون من أجله أموالا كثيرة، أو يتصلون بمن يظهرون علي شاشات التلفاز، هذا كله مردود، لقوله تعالى { قُل لَّا يَعْلَمُ
مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}.
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم الغيب إلا إذا أُوحى إليه بشيء فيخبر به. وقال القرآن علي لسانه : {وَلَوْ كُنتُ
أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر}، والرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصورة يوصينا ألا نلجأ إلى عراف ولا إلى كاهن، وأكد ذلك
بقوله :من صدق كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد.
ونؤكد أن عمل ذلك على قنوات التلفاز فيه مجانبة للصواب، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، كما قلنا، ومثلهم كمثل
الذين يخرجون علينا كل يوم بالنسبة لحظك اليوم، ونقول بأن كذب المنجمون ولو صدقوا.
فعلى الإنسان ألا يعتمد على هذه الخرافات، وهذه هي مقاصد المؤمنين والمؤمنات أن يعيشوا على تعاليم الإسلام الواضحة والجلية،
التي لا تجعل الإنسان يعيش في ريبة أو في شك ويعتمد على الله سبحانه وتعالى في كل أمور حياته، ويؤدي ما أوجبه الله عليه سبحانه
وتعالى .
واعتقد أن الناس الذين يقومون بهذا الأمر يجعلون هذا الموضع للتكسب أو للظهور على الناس وطلب هذا ممنوع ممنوع؛ لأن الإسلام
يُجرمه ويُحرمه .
يستخدم من يظهر على هذه الفضائيات بعض آيات القرآن للرد علي المتصلين، مما يخدع الكثير من المشاهدين ؟ وخاصة أن هناك من
يتصل ويؤكد صحة العلاج ؟ فما ردكم علي ذلك ؟
بالنسبة للعلاج بالقرآن، فالمعالجون به لهم وضع خاص، فهم أناس يتفق علاجهم مع مدى صلاحهم من عدمه، فكلما كان الإنسان قريبا
من الله عبادة وطاعة ومعرفة كان دعاءه مستجاب، والعلاج بالقرآن عبارة عن دعاء لله سبحانه وتعالى .
وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عالج بالرقية بفاتحة الكتاب وشاء الله أن يشفى بها علي لسان سيدنا عمر، وهو ما قيل لأحد
العارفين أن سيدنا عمر عالج بفاتحة الكتاب. فقال نعم الفاتحة موجودة والقرآن موجود، ولكن أين عمر؟
وهذا يعني أن الذي يعالج بالقرآن قد يكون بعيدا عن تعاليم القرآن، فلن يكون بأي حال من الأحوال معالجا، ولذلك أنصح من
يصاب بمرض لا قدر الله بالذهاب إلي أصحاب التخصص من الأطباء المعالجين ليشخصوا مرضه ويصفون له الدواء المناسب .
لو حدث وأصيب أحد بالسحر إلى من يلجأ؟ وكيف يتخلص مما أُصيب ؟
السحر حقيقة لا ننكرها ولا ننكر مدى تأثيره علي الناس، ولكن من يفكون هذا السحر يختلفون كما يختلف المعالجون بالقرآن، كما
ذكرنا من قبل، حيث يتوقف ذلك على درجة إيمانه وقدرته؛ لأن هذا يحتاج إلى معرفة بعلم السحر، وأن يستعمل علمه هذا في الخير
ولا يستعمله في الشر .
فإذا ما استعمل هذا العلم فيما يضر الناس يعني يسحر من أجل أن يوجه ضرره إلى هذا المسحور، فهذا شرك بالله سبحانه وتعالى .
و السحر هو ثاني أكبر الكبائر ، بعد الشرك بالله إذا تم استخدامه في الضرر، ولكن حينما يسعى البعض لفكه والمساعدة في شفاء
من به سحر، فهذا خير يحمد عليه ويؤجر عليه إن شاء الله تعالى .
ما الدور الذي يقوم به رجال الدين للتصدي لهذه الفضائيات؟
- رجال الدين بالفعل يتحدثون ويتكلمون بالنسبة لهذه الأشياء وعلي المنابر الخطباء والوعاظ يتكلمون، ولكن للأسف فإن بعض
الناس لا يتبعون ما يتم نصحهم به.
وبعد أن بين لنا فضيلة الشيخ عبد الله مجاور موقف الإسلام من هذه الفضائيات، نختم بالقول: لو لم يحترم عقولنا القائمون علي مثل
هذه القنوات، فعلينا نحن احترام عقولنا.