في الحديث عن الشوارب ... (عبدالهادي راجي المجالي)

... (المرء) دوماً ينزع الى التجديد في شكله. احيانا ومن قبيل الحصول على مظهر (شبابي) يقوم احدهم باطالة اللحية او اطلاق (السكسوكة) واحيانا يقوم بحلق الشوارب.

... ازالة الشوارب الهدف منها تجديد الوجه او الحصول على نوع معين من (الفياعة) واحيانا يكون الهدف اضافة مسحة جمالية للوجه.

... الحلاقة أمر هين ولكن الصعب، كيف يقابل الناس (فتحي) بعد حلق شواربه.. في اليوم الثاني.. اول سؤال يوجه له هو: (شو ماعط شواربك) لاحظوا المصطلح (ماعط) والمقصود بالطبع هو الاستهزاء.. للعلم هناك اسئلة مباشرة توجه (لماعط) الشوارب وهناك وشوشات لا تكون مباشرة هدفها الانتقاص.. اما الاسئلة المباشرة في الغالب من شاكلة.. (اخس لويش حالق شواربك؟) واحيانا من قبيل التوبيخ الشديد تكون الاسئلة حادة قليلا مثل (اليوم الشوارب وبكرة بتحلق اشي ثاني).. وفي مرات اخرى يقال لفتحي (مو عيب عليك) اما الوشوشات التي تندلع في المجالس فهي في الغالب تصب ايضا في خانة التحقير.. وتكون حادة، وكلها تبدأ بكلمة نابية مثل (شوف هالساقط حالق شواربه) وأحيانا يستعمل مصطلح (النذل).. ومن قبيل الزيادة في الشتم من الممكن ان يقال (ابن فتحية).. باعتبارها شتيمة تطال جميع افراد الاسرة.

... تلك نظرة ناقصة ولم تعد الشوارب شيئا ضروريا في تحديد رجولة الفرد.. فالمسألة حرية شخصية. ومن الممكن ان يكون صاحب شوارب انساناً نذل والعكس.. ولكن لدينا نحن العرب حالة ارتباط وثيقة بين الشوارب والكرامة.. لدرجة اننا نربط (الدعس على الشوارب).. بحالة الانتصار كأن نقول (دعسنا ع شواربهم) بالمقابل لو قلت لمواطن بريطاني (بدي ادعس ع شواربك سينظر لك باستغراب لان الكرامة لا تقاس بالشوارب.

... حين يحلق فتحي شواربه يعاقبه المجتمع وتسأل أحيانا اليست تلك الشوارب ملكاً للرجل.. اليس الرجل حرا في ان يحلقها او يبقيها وما شأن الاخرين.

... حين تفكر في الاعلام العربي تكتشف انه ما زال رهين عادات عربية بالية، وخطابه يشبه الى حد بعيد خطاب (النميمه) الذي يمارس على فتحي في مجلس ما لانه حلق الشوارب.

... وليكن معلوما ان بعض القنوات الفضائية تمارس هذه النميمة وتتحدث بمنطق الشوارب رغم ان نسبة من مذيعيها حليقو الشوارب.