قرية أم الطنافس الأردنية، راجب "ضيعه ضايعه"


قرية أم الطنافس الأردنية
"راجب"
"ضيعه ضايعه"

بقلم: د. فخري المومني

تشهد محافظة عجلون ومنذ ما يزيد على العام حراكا شعبيا للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، وقد وصفه البعض بأنه حراك المعارضة. وتستعد المحافظة لمسيرة الولاء والانتماء التي ستنطلق يوم 26/5/2012 ويصفها البعض بمسيرة التأييد. ليس مهما الوصف والتسميات لأنّ الأهم هو الواقع الذي تعيشه محافظة عجلون وقراها ومنها قرية راجب الجميلة الواقعة جنوب المحافظة، فهل نحن بحاجة للمعارضة أم للتأييد؟.
تقع قرية راجب على بقعة "راجابا" القديمة، تعلو 360 مترا عن سطح البحر، وتكثر زراعة الزيتون في أراضي هذه القرية، كما تمتاز بددفئها النسبي خلال الشتاء لأنها تشرف على الأغوار، كما يجري في واديها مياه الينابيع التي تكون الشلالات في أكثر من مكان، كما تنتهي في هذا الوادي مياه الأمطار المتساقطة على الجبال الواقعة في الجنوب والشرق من قرية عنجرة على مسيرة أربعة كيلومترات ونصف الكيلومتر من بلدة عجلون وتصب مياه وادي راجب في نهر الأردن في غور البلاونة.
العائلات الأردنية والمدارس والجامعات تشد الرحال صوب راجب للتنزه لما فيها من مقومات طبيعية خلابة وطقس معتدل في الربيع؛ فقد قمت قبل أسبوع تقريبا باصطحاب أطفالي للتنزه قاصدا بلدة راجب وهي المرّة الأولى التي أذهب بها إلى هناك، فمن كفرنجة باتجاه مثلث دحوس وعبرنا الطريق الهادئ باتجاه راجب فانتعشت أنفاسنا برائحة الليمون الذي تزيّن شجراته جنبات الطرق وشعرت أنني أسير باتجاه جنة من جنان الأرض لكثرة وتنوع الأشجار المثمرة التي شاهدتها، فالأسكدنيا، والزيتون، والببايا، والعنب كلها أشجار يطيب للعين مشاهدتها، وللأنفاس شمّ روائحها. وصلنا إلى منطقة الشلال، أوقفنا السيارة وترجّلنا وكانت المفاجأة، روائح كريهة تنبعث من بقايا حرق النفايات وبشكل عشوائي حيث قيل لي بأن أطفال القرية استجابوا لنداء البلدية فنفذوا حملة نظافة ويبدوا أن الإشراف والتنظيم كانا غائبين عن حملة النظافة فجمع الأطفال النفايات في أكوام عشوائية وأشعلوا فيها النيران ولكم أن تتصوروا المنظر. نزلنا إلى مصب الشلال عبر ممر ترابي ضيّق موحل بسبب انسياب مياه النبع من جنباته مفروش بمخلفات الزوار وبصعوبة وصلنا قاع الشلال، مناظر رائعة تعكرها النفايات والإهمال.
تذكرت وأنا هناك مسلسلاً سوريا يروي قصصا متنوعة من قرية في غاية الروعة والجمال في سوريا أسموها في المسلسل "أم الفناطس" وحمل المسلسل اسم "ضيعه ضايعه" نظرا لما تعانيه القرية من الإهمال والتطنيش، وشعرت أنني فعلا في أم الفناطس الأردنية.
حقا أن راجب منطقة رائعة وسياحية، ولجمالها سمعة بين الناس إلا أنها تحتاج بعض الرعاية والاهتمام فالممر المؤدي إلى قاع الشلال بحاجة إلى إعادة تأهيل بحيث يكون درَجاً خرسانياً ليسهل المرور عليه والمنطقة بحاجة إلى تخصيص أحد عمّال الوطن في بلدية كفرنجة - وما أكثرهم - ليكون متواجدا هناك باستمرار كما انه من الضروري وضع حاويات للنفايات ولوحات إرشادية.
وعودة إلى مقدمة المقال، فحال راجب الموصوف ناتج عن الإهمال الذي تعاني منه محافظة عجلون عموما ومنطقة راجب على وجه التخصيص. ألسنا بحاجة فعلا إلى المطالبة بالإصلاح وأن نعارض السياسات والإجراءات التي تنتقص من حقوقنا؟ ألا تستحق راجب بعض الاهتمام؟ ذكر لي أحد سكان القرية انّ المياه لا تصل إلى بيته أكثر من مرّة واحدة كل 3 شهور وحاله حال بقية سكان القرية، فبالإضافة إلى فقر الحال، فإنهم يتكبدون مصاريف نقل المياه غير الصالحة للشرب لوضعها في خزّانات بيوتهم ومعالجتها بأقراص الكلور لتصبح "برأيهم" صالحة للشرب. أترككم مع بعض الصور التي التقطتها هناك مرتبة بدءا بالمناظر الخلابة وانتهاء بالمكاره الصحية لعل وعسى أن ننتفضَ يوما لتحصيل حقوقنا وبعدها نصطف متشابكي الأيادي في مسيرة الولاء التي تفرض على الغلابى منّا إرضاءً للحاكم الإداري
.