كتاب مصري بوتو

" سامحيهم يا سيدتي لو قالوا عنك: إنك انتهازية … وصولية … براجماتية … أو حتي بلا قلب … سامحيهم … فهم مايزالون غارقين في دنياهم الأفلاطونية التي يتخيلون فيها أن السياسي لابد وأن يكون قديسا … نبيا … رسولا … وملهما … في عالم لا يعرف إلا لغة الكر والفر … الإقبال والإدبار … المحاورة والمناورة … سامحيهم إنهم لا يعرفون.

سيدتي الجميلة…



أعرف أن لك أخطاء … وأن لك هفوات –باعتبارك بشرا- كان أهمها زوجك الوصولي الذي أساء إليك بفساده المثبت بحكم المحاكم … ولكنك قد تستعيرين من قاموس المرأة العربية كلمة “قسمتي ونصيبي” ".



بهذه الكلمات يبعث خالد أبو بكر برسالة مفتوحة للزعيمة الراحلة بينظير بوتو في كتابه “بي نظير بوتو ضحية الأقدار… أدق الأسرار السياسية والشخصية للمرأة الحديدية في باكستان”، والصادر حديثا عن دار “كنوز” للنشر.



ويعاتب المؤلف بوتو بقوله: " ولكن ما رأيك يا سيدتي في هذا الخطأ الذي لا يليق باسمك … بحجمك … ببي نظير بوتو … والمتمثل في إقدامك علي توريث ابنك الذي لم يتجاوز ال 19 عاما رئاسة أكبر حزب سياسي في باكستان “حزب الشعب” فتكوني بذلك قد ضيعت ما حافظت عليه منذ إعدام والدك في أواخر سبعينيات القرن الماضي … ألم يكن الأفضل يا سيدتي أن تتركي أمر الحزب الذي حاربت لأجل بقائه قويا في يد من يعرف كيف يديره خلفك؟ “.



يقع الكتاب في 144 صفحة من القطع الصغير وفيه يبدأ المؤلف بإطلالة بانورامية علي حياة بوتو العائلية ونشأتها ويتوقف عند زواجها من عاصف زرداري الذي اعتبره المؤلف زواج سياسي لتجميل صورتها فعندما رجعت بوتو لباكستان وفكرت أسرتها بالعمل علي توليها الحكم مستقبلا، رغبت في أن تحسن من صورتها لكون المجتمع الباكستاني محافظ ولكن يقبل بإمرأة غير متزوجة وهي في الثلاثينات من عمرها، وخاصة بعد ما شاعت بعض الأخبار غير المقبولة عنها في فترة شبابها التي قضتها في الغرب، ولتحسين هذه الصورة استعجلت زواجها فتم ذلك الزواج السياسي.



ويذهب المؤلف انه لتعميق هذه الصورة أصرت بوتو علي الإنجاب ليساعد في تحسين صورتها، ويرى أن الإنجاب بالنسبة لها يعني أمرين أحدهما تحسين صورتها، والثاني إنجاب الوريث ليتولي الأمر بعدها!



تدين سياسي!!





بي نظير بوتو



كما يرى المؤلف ان حرص بوتو علي نقاء صورتها كان يدفعها إلي بذل احتياطات كثيرة في ظهورها الإعلامي فلم تظهر أمام وسائل الإعلام إلا بغطاء رأسها المميز، كما أنها ظهرت بمظهر المتدينة التي تحترم قناعات المجتمع الباكستاني وذلك بهدف واحد يتمثل في لفت انتباه الجمهور إليها وخاصة السذج من القرويين!!



ويورد المؤلف ان بوتو لها جذور عربية من جانب والدتها – يشاع انها إيرانية- وهذا ما ذكرته خالة والدتها التي تدعي ملوك الماحوزي وتعيش بمحافظة القطيف موضحة في حوار أجرته معها جريدة “الحياة” اللندنية عقب وفاة بوتو، أن والدة نصرت بوتو تزوجت من عراقي توجه لاحقا إلي الهند للعمل في صناعة الصابون التي كانت مزدهرة انذاك، وهناك رزقت بنصرت التي قررت دراسة الهندسة في باكستان وهناك أحبت ذو الفقار علي بوتو الذي عرض عليها الزواج ولكن والدها قابل ذلك بالرفض القاطع لانه باكستاني، ولكن نصرت تمسكت بذو الفقار وتزوجته بعد وفاة والدها.



في حضرة العرافين



أورد أبوبكر في كتابه أن بينظير كانت لها أسرار وخفايا ربما تكون خرافية وهذا ما رصده المحلل السياسي الباكستاني جاسم تقي الدين في سلسلة مقالات بعنوان “قضايا خفية في حياة رئيسة حزب الشعب الباكستاني” أكد فيها أن هاجس الموت عند بينظير دفعها لاختيار قبرها قبل أسبوع من اغتيالها، وأنها كانت مدمنة للرجم بالغيب وإتيان العرافين وقارىء البخت والفنجان وهي خريجة أكسفورد!!



وبعد مقتل بينظير اعتقد المؤلف أنها كانت تعلم أنها ستقتل حيث كانت تقول ذلك بصورة علنية ومبطنة في حديثها مع المقربين . وتقول ناهيد خان السكرتيرة الخاصة لبينظير “كان يبدو علي بينظير أنها في عجلة من أمرها عندما عادت لباكستان في 18 أكتوبر 2007 فكانت تريد أن تكمل الكثير من القضايا العائلية والحزبية بسرعة. وكانت تعيش في هاجس الموت لدرجة جعلت المقربين إليها يجهشون بالبكاء من كلماتها”.



ومن أمثلة ذلك حرصها قبل أسبوع من اغتيالها علي زيارة مسقط رأسها لاركانا والذهاب لمقبرة العائلة واختارت قبرها وأوصت أن تدفن بالقرب من أبيها، وزارت كافة القبور البالغ عددها 70 قبرا وأوصت القائمين عليها بنظافتها ومراعاة حرمة الموتي.

وقبل يومين من اغتيالها أصرت علي الاجتماع بكافة قيادات حزب الشعب الباكستاني وقابلت كل شخص في مركز الحزب وفي النهاية سألت الجميع “هل أغفلت الحديث مع أي منكم؟”.



وفي اجتماع آخر مع قيادات الحزب ناقشتهم بوتو في اجتماع انتخابي خطط له بتاريخ 5 يناير 2008 وفوجىء الجميع بها تقول “ولكنني لن اكون موجودة في ذلك التاريخ”، واعتقد الجميع انها ربما تشير إلي أن لديها عملا شخصيا في ذلك اليوم.



ويروي الكتاب أن بوتو كانت تخشى المجهول بصورة غير عقلانية تذهل المقربين، ولعل إعدام أبيها ظل يعيش بذكراها طيلة حياتها وظل هاجس الموت والخوف من المجهول يلاحقها، فكانت تسأل العرافين وأولياء الله وتذهب إليهم كي يخبروها شيئا من الغيب !! .



ويورد المؤلف كذلك انه اثناء ولايتها الأولى سمعت باسم أحد العرافين بضواحي إسلام آباد قد ذاع صيته فقررت بوتو الذهاب إليه، وفوجىء الرجل برئيسة الوزراء وحاشيتها وفاجأت بينظير العراف بسؤالها عن مستقبلها، ويبدو أنه أخذ علي حين غرة وكانت بيده عصا فضرب بها بوتو مرتين علي كتفيها الأيمن والأيسر، فتقدم حرسها لينهروه وهنا قال مساعده “العراف يتنبأ بضربتيه علي كتفي السيدة بأنه ستكون لها ولايتان كرئيسة للوزراء”. وهنا ابتسمت بوتو واطمأنت ورد إليها الثقة بالنفس.



عاصف… نقطة ضعف أبدية



يذكر المؤلف ان من أكبر أخطاء بوتو أنها مكنت زوجها عاصف زرداري من أن يستخدم نفوذه للحصول علي عمولات ويوسع امبراطوريته المالية، ولم تكن بوتو تقبل نقد قيادات الحزب أو تقارير أجهزة المخابرات حول فساد زوجها حتي أن رئيس المخابرات العسكرية السابق الجنرال نسيم رانا طلب لقاءها لمناقشة ملف مهم وكان يتعلق بفساد زوجها فلما رأته أغلقته فورا وطلبت من الجنرال ألا يفتح الموضوع معها مرة أخرى.



أما عن زعامة بوتو للحزب فيبين الكتاب أنها غيرت من سياسة الحزب كليا فألغت الشعار الإشتراكي، ولجأت إلي خصخصة القطاع العام واعتماد اقتصاد السوق. كما تنكرت للأعراف الديموقراطية في حزب الشعب الباكستاني نفسه وضمنت انتخابها رئيسة للحزب مدي الحياة، وهو أمر لم يفعله حتي أبوها ذو الفقار.



بوتو وقتلتها المحتملين







حشود في وداع جثمان بينظير بوتو

في 14 نوفمبر وبعد أيام من انفجار هز موكب عودتها إلي باكستان كتبت بوتو رسالة إلي محطة “سي إن إن” تنتقد فيه التحقيق الصوري الذي تجريه الحكومة بشأن ذلك، وفيها تقول:

“مرت الآن أيام علي محاولة الاغتيال المرعبة ضدي والشرطة مازالت لم تفتح تحقيقا في الشكوى التي تقدمت بها، لقد قدموا تقريرهم الخاص بهم من دون أخذ تصريحات أي شاهد عيان للمركبة التي تم استهدافها في الهجوم الإرهابي الذي ذهب بأرواح 158 من أنصاري وحراسي الشخصيين.

لقد بدأت أشعر أن الطوق بدأ يضيق حولي عندما تم خفض عدد قوات الأمن حول منزلي في كراتشي، رغم أنه تم إبلاغي أن هناك انتحاري تفجيري واحد أو اثنان أو ربما قنبلة يدوية أو احتمال أن تكون سيارة مفخخة وراء ذلك، فقد رأيت أن أعود إلي تصوري.



وتتابع في حديثها للشبكة : لقد قررت ألا أبقى سجينة منزلي الذي تحول إلي معتقل افتراضي. لقد ذهبت إلي قريتي لأصلي علي روح والدي وفي كل مكان كان الناس يتجمعون حولي في جو من الغبطة. لقد شعرت أنني مغمورة بمحبتهم وثقتهم، رغم انه يبقى من الصعب التأكد”.



كما يورد المؤلف الرسالة التي كشف عنها زوجها بعد اغتيالها والتي تقول فيها: " إذا حصل لي مكروه فأرجو التحقيق مع الشخصيات التالية اسماؤهم في السلطة”… وعددت مسئولين أمنيين تعتبرهم أعدائها علي رأسهم “إنجاز شاه” الرئيس الغامض للمخابرات الباكستانية وهو مسئول عن المراقبة وتلفيق القضايا وتدبير عمليات القتل لخصوم النظام وهو شريك قديم لمشرف.



الوصية الأخيرة



يري المحلل السياسي في الشأن الباكستاني مصباح الله عبدالباقي، أن انتقال رئاسة حزب الشعب إلي نجل بينظير بوتو مفاجأة كبيرة، فعلي الرغم من أن وراثة القيادة في حزب الشعب أمر مألوف فإن اختيار ابنها بيلاوال زرداري كان مفاجأة للجميع باعتبار أنه ينتمي لعائلة أخري غير عائلة “بوتو” هي عائلة زرداري.

موضحا أن هناك أطرافا قوية من عائلة بوتو كان متوقعا أن تحمل راية الحزب بعد رحيل بوتو مثل عمها ممتاز علي بوتو أو اختها سانام او ابناء اخيها مرتضي "ذو الفقار وفاطمة"وكلهم شخصيات فاعلة جدا في الحزب.



وشكك المحلل الباكستاني في الوصية التي تركتها بوتو والتي أوصت فيها بإعطاء رئاسة حزب الشعب لزوجها في حال موتها بالقول: “وصية بوتو مشكوك في صحتها … من أعلن عنها هو زوجها آصف زرداري الذي تنازل لابنه بوراثة الحزب … وآصف شخص مثير للجدل واتهم كثيرا بالفساد”.





الأثنين, 17 مارس, 2008 10:46