كل البنات بيمرّوا بهالموقف،

كان الفرح والأمل يملآن المكان، ويرتسمان ضوءاً على تلك المصابيح الأنيقة الموزعة في زوايا المنزل فترسل الأشعة بحياء إلى الزهريات التي حملت اجمل البراعم لزهور منتقاة.. فازداد سحر المكان سحرا وبهاء وتحولت قاعة الاستقبال في منزلنا إلى مكان حالم أنيق.
وقفت امي متأملة، تلفتت حولها في كل اتجاه فبدت علامات الرضا على وجهها ومحياها الباسم، قلت: الآن بات كل شيء جاهزاً لاستقبال الضيوف، ثم نظرت إلي قائلة: هيا يا ياسمين.. يا ابنتي، فلم يعد لنا المزيد من الوقت وعليكِ أن تحضري نفسكِ بسرعة، فأسامة وأهله على وصول، ثم تنهدت واقتربت مني، ضمتني إلى صدرها، أحسست بزفراتها الحارات تلامسني، وطبعت قبلة حب على وجنتي وهي تقول: لا أصدق أن ابنتي المدللة الصغيرة قد أصبحت شابة وأن اليوم سيتقدم لها عريس، يا إلهي كم مرت السنوات سريعة.
ارتديت أجمل فساتيني، سرحت شعري تسريحة تليق بالحدث، وخرجت إلى أمي بناء على تعليماتها حتى تتأكد من مدى ملاءمة ملابسي للموقف نظرت إلي بعمق وتمعن، قال: بسم الله.. ما شاء الله. قلت وانا أكاد أطير من الفرح.. الفرح الذي كنت أحاول أن أخفيه عن كل من بالمنزل من باب الخجل والحياء: وهل صحيح يا أمي ما تقولين؟ هل أنا جميلة في هذه الملابس؟ هل فعلاً تسريحة شعري تعجبك؟ أرجوكِ قولي لي!! قولي لي الحقيقة! وهنا صمتت والدتي للحظات ثم ابتسمت وهي تقول: آي منكم يا بنات اليوم!! وأنا اللي كنت مفكرتك عاقلة وبتستحي، وضحكت وتركتني لأقف مرة اخرى أمام المرآة أنظر إلى نفسي من جديد، أحاول أن أغير في مظهري أن أضيف بعض الزينة علني أبدو في نظر العريس القادم جميلة، كأجمل ما يمكن، وفجأة سمعت ضجة وجلبة تأتي من الخارج، اضطرب جسمي، تسارعت دقات قلبي، إنهم هم.. إنه هو، وأخذت أركض باتجاه النافذة لأنظر من خلفها على القادمين من الضيوف، شاهدتهم يترجلون من تلك السيارة الفارهة التي طالما كنت أتمنى أن يكون لي مثلها، شعرت بالغبطة تأخذني لبعيد، كدت أنسى نفسي شاهدتهم وكان من السهل علي أن أتعرف عليهم، والده الرجل الوقور، أمه السيدة الرزينة، أما هو فهو أكيد من يقود السيارة، مرتديا تلك البذلة التي وجدت ليرتديها هو وهو فقط.
استقبل والدي ووالدتي الضيوف بالترحاب، جلس الجميع يتبادلون اطراف الحديث وأنا أقف خلف باب الصالة أسترق السمع إلى كل كلمة يقولونها، وخاصة ما يقولها هو، سأله والدي عن دراسته وعمله وهواياته ومادياته وكل شيء بالتفصيل، ثم سمعت صوت أمه تقول: وين عروستنا؟ صار لازم نشوفها. عندها ارتجف جسدي وارتبكتُ وتصبب عرق بارد من جبهتي ولم تعد قدماي تحملانني، جاءت والدتي قالت: هيا يا ياسمين، لتقدّمي القهوة لضيوفنا.
حملتُ صينية القهوة بعد أن كانت خالتي في المطبخ قد أعدت كل شيء دون علم من أحد حتى لا أظهر بمظهر من لا يعلم شيئاًء عن أمور المنزل.. حملتها بيدين ترتجفان وأسنان تصطك مما جعل القهوة تسيل على الصحون.. فاحمرَّ وجهي خجلاً وسط مداعبات والدة العريس وتطمينها لي بأن كل البنات بيمرّوا بهالموقف، مؤكدةً أن الحياء والخجل تاج الفتاة، وأن الفتيات المهذبات ندرة في هذا الزمن - وهذا حسب رأيها طبعا وتقييمها للأدب والأخلاق -.
أذن لي والدي بالجلوس، جلستُ أسترق النظر إليه، رأيته وسيماً أنيقاً متحدثاً لبقاً، حاول وأهله أن يشاركوني الحديث لكنني كنت أرد باقتضاب وذلك لصعوبة الموقف ولوجود والدي الذي أكن له احتراماً كبيراً وأخجل أن أظهر أمامه بمثل هذا الموقف.


منقول /وليد
هههههه ميرسى على الموضوع
فعلا موضوعك حلو منقول /وليد

مواضيع مقترحة


قوة المرأة في ضعفها
أمنيات أردني
إضحك من فضلك ... . مجموعة مميزة وضخمة
كيف تحسن نضرتك الى نفسك
الهزيمة النفسية
حــواء"سيدتى" ماذا تفعلــى لو طلبتى من الذى يحبك الزواج ويرفض ؟؟