كل منا له رأي في معنى(الرجولة) .. لكن لكن ماذا قال (الله) عن معنى (الرجولة)

*صفات الرجوله في القرآن*

هذه المشكلة من المشاكل التي واجهة العالم الإسلامي اليوم.وخذل فيها أيما خذلان..
هذا الرجولة التي يمتن الله عز وجل وينعم بها، لها صفات ولها خصائص، لا تكتمل إلا بها، ولا تقوم إلا عليها.
هذه الرجوله التي ضاعت مضامينها اليوم، وفقدت أركانها عند الكثيرين، فصاروا أشباه الرجال ولا رجال.
هذه الرجولة نحتاج لنتعرف على صفاتها..

*التعلق بالمساجد وحب الطهارة:

يقول الله تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108]
أين مكان أولئك الرجال؟! أين مكانهم؟! هل هم في الأندية أو في الحفلات؟! هل هم في الأسواق يمرحون ويسرحون؟! هل هم في المجتمعات الفارغة التي تُفْرِغ الرجولة من معانيها؟!
كلا --أيها الإخوة- فِيهِ رِجَالٌ [التوبة:108] في هذا المسجد رجال. رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة:108] يأتون إلى المسجد على طهارة، والله يحب هؤلاء الرجال الذين من صفتهم الطهارة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] . هذه صفة من صفات الرجال.


*ذكر الله تعالى وإقام الصلاة وترك ما يلهي عنها:
يقول الله عز وجلفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور:36-37]

مَن في هذا المسجد؟!
إنهم رجالٌ

قال بعض السلف رحمه الله: يبيعون ويشترون -هؤلاء الرجال- يبيعون ويشترون؛ ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه، وأقبل إلى الصلاة. ومر عمرو بن دينار رحمه الله ومعه سالم بن عبد الله ، قال: [كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد، فمررنا بسوق المدينة ، وقد قاموا إلى الصلاة، وخَمَّروا متاعهم، فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد] لم يجلسوا أمامها ليحرسوها، أو لينظروا فيها، أو أغلقوا الدكاكين وقعدوا على الرصيف في الطريق ينتظرون متى تنتهي الصلاة حتى يكون كل واحد منهم أول من يفتح الدكان، تركوا أمتعتهم في الشارع، وغطوها في السوق، وذهبوا إلى المسجد .. [فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد، فتلا هذا الآية: رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور:37]، ثم قال: هم هؤلاء] هؤلاء الذين عنى الله بقوله في هذه الآية، هؤلاء الذين قدموا مراد الله على مراد أنفسهم، وآثروا طاعة الله على المتاع الدنيوي الزائل، آثروا الاستجابة لهذا النداء العلوي الرباني: حي على الصلاة، حي على الفلاح، على نداء الجشع والطمع الذي يثيره الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء. أيها الإخوة: كم من الرجال اليوم يقعدون في محلاتهم ودكاكينهم، أو يدخُلون داخلها في حجر مخفية، فيقعد أحدهم في مكتبه وراء الطاولة يجيب على هذا الهاتف وهذا الرجل، ويكلِّم ويفاوض ويخفض ويرفع، ويما******** ويشا********، ويترك نداء الله، يترك المسجد، لا يجيب داعي الله إليه، لماذا أيها الإخوة؟! هل يُسَمَّى هؤلاء رجالاً؟! كلا. إنهم أشباه الرجال ولا رجال.


*الثبات على المنهج الرباني:

قال الله عز وجل مادحاً صنفاً من أصناف الرجالمِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ

وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُوَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23]

ما بدلوا ولا غيروا ولا انحرفوا، بل هم مستقيمون على هذا المنهاج، ينتظرون أمر الله تعالى أن يتوفاهم وهم سائرون على هذا الدرب مستقيمون عليه، لا يلوُون على شيء إلا مرضاة ربهم عز وجل. إنه الثبات على المنهج الذي افتقده كثيرٌ من المسلمين اليوم، حتى ممن شغلوا بالعمل للإسلام، قامت عندهم انحرافات في التصور والسلوك، فانحرفوا عن منهج الله.
أيها الإخوة:
ليست القضية أن نمسك الطريق فقط، ولا أن نعرفه فقط، ولا أن نصل إليه فقط، إن المسألة أن نستمر عليه بغير تبديل ولا تحريف

*تأييد الرسل ومناصرتهم:

قال تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ [يس:20-21]

مَن الذي جاء؟
هل جاء جيش ****************، أو فئامٌ كثيرة من الناس؟

وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ

ألأن هناك سوقاً أو حراجاً لا يريد أن يفوته منه شيء؟! ألأن هناك أسهماً تباع لا يريد أن يفوت منها شيء؟! كلا

قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ

فمن صفات الرجولة -أيها الإخوة- أن تكونوا أعواناً للرسل، حرباً على أعداء الرسل، وليس حرباً على الرسل، أن تكونوا مؤيدين لدعوة الرسل، لا مثبطين عن دعوة الرسل، أن تكونوا مستجيبين لدعوة الرسل، متبعين لا عاصين ولا مبتدعين ولا معاندين.
هذه الصفة -أيها الإخوة- كم من الرجال من يمتلكها اليوم؟!
كم من الرجال من يؤيد دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم؟! إنهم قليل.
وفي حال الخوف يتقدم الرجال بالنصح لله عز وجل، رغم الخوف الذي يكتنفهم، وأجواء الإرهاب التي تحيط بهم، فيقومون بواجب النصيحة ..
رجل واحد يفعل أفعالاً لا تفعلها أمة بأسرها، رجل واحد يعدل غثاءً، بل إنه يرجح على هذا الغثاء المترامي الأطراف، الذي لا يجمعه تصور واحد، ولا منهج واحد، ولا عقيدة واحدة، يقوم هؤلاء الرجال بواجب النصح لله عز وجل، ويحذرون أولياء الله من المخاطر التي تحدق بهم.


*تقديم النصيحة في حال الخوف:

لقد كان هذا الرجل مؤمناً
قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [القصص:20]
يتشاورون في أمرك،
لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص:20]
إني أكشف لك مخططاتهم، وأعرِّي لك دسائسهم ونياتهم الخبيثة، فاخرج من هذه المدينة،
قال ابن كثير رحمه الله: وُصِف بالرجولة؛ لأنه خالف الطريق، يعني بالطرق الجادة التي تُسلك في الشارع، فسلك طريقاً أقرب من طريق الذين بُعثوا وراءه، فسبق إلى موسى وحذره، قال: إن الناس آتون ورائي ليقبضوا عليك ويقتلوك، أعوان فرعون الطاغية: فَاخْرُجْ إِنِّي لَِكَ مِنَ النِّاصِحِينَ [القصص:20] . يأتي هذا الرجل يسعى، يختصر الطريق ليحذر ولي الله ونبيه موسى عليه السلام .. إن تقديم النصيحة حتى في حالة الخوف من صفات الرجولة.


*حاجة الأمة إلى الرجال:
وعند الأزمات تشتد الحاجة لوجود الرجال الحقيقيين
في هذه الحالة التي تقع فيها الفتن بالمسلمين نحتاج إلى عناصر مثبته تثبت المسلمين على المنهج الرباني، مَن الذي يثبت؟ في حالة الأزمات تكتشف أنت معادن الرجال، يفضي كل رجل إلى معدنه الخالص؛ ليستبين أمام الناس هل هو من أهل العقيدة أم لا؟ هل هو رجل عقيدة أم لا؟ في حالة الأزمات يتبين الرجال الذين يقفون على منهج الله بأقدام راسخة

أيها الإخوة: يقول الله تعالى: قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [المائدة:313]

أيها الإخوة: هذه النوعية التي نحتاجها حقيقة اليوم في وسط الأزمات التي تعصف بالمسلمين، الأزمات والفتن التي تجعل الحليم حيراناً، نحتاج إلى رجال يبصرون الناس بالدين، إلى رجال يكونون قدوة للناس، إلى رجال يثبتون الناس على شرع
الله.

*أمور ليست من الرجولة:
أيها الإخوة: لقد فقدت الرجولة اليوم كثيراً من معانيها الحقيقية، فترى الناس اليوم يزعمون أنهم رجال، يقوم كل واحد منهم فيقول: أنا رجل، ولكن في الحقيقة: ماذا تنطوي عليه هذه الرجولة؟ ما هو مضمونها؟

أيها الإخوة: مِن الناس اليوم مَن يظن أن الرجولة عبارة عن فتل الشوارب، وتربية هذه الشنبات وإطالتها، يظن أن هذه هي الرجولة، وهو مخالف لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً. مِن الناس -أيها الإخوة- مَن يظن الرجولة اليوم هي الأخذ بالثارات وقتل الأبرياء، وتراه يقول: هؤلاء ليسوا رجالاً، ما أخذوا بثأرهم، وهؤلاء رجال أخذوا بثأرهم فقتلوا فلاناً، ولو كان ليس له ذنب. مِن الناس مَن يظن اليوم أن ارتكاب المحرمات هي الرجولة، فترى بعض الأحداث اليوم لكي يبرهنوا لأنفسهم وللناس أنهم رجال، يقعد أحدهم ويدخن -مثلاً- ويزعم أن التدخين رجولة، ويسافر لوحده إلى الخارج، ويعبث بالمحرمات، وينتهك حدود الله عز وجل، ويزعم أن هذه هي الرجولة.

مِن الناس مَن يظن أن الرجولة رفع الصوت أو الصياح في البيت، وفرض الرأي بقوة العضلات والبطش وغير ذلك؛ يظنون أن هذه هي الرجولة. يظن أحدهم أن الرجولة أن ينفخ على الخدم والموظفين، ويطرد من يشاء، ويُبقي من يشاء؛ يظن أن هذه هي الرجولة. كلا أيها الإخوة! ليست الرجولة ارتكاباً للمحرمات، ولم تكن الرجولة يوماً من الأيام في تاريخ الإسلام البطش والاعتداء على الأبرياء، كلا.

أيها الإخوة:إن الرجولة لها معانٍ سامية، وحقائق علوية، تأخذ هذا الصنف من الناس فترفعهم. إن حاجة الإسلام اليوم إلى الرجال عظيمة، الإسلام اليوم تنتهك حرماته في شتى أقطار الأرض، لم تعد تقم للإسلام قائمة في وسط هذه الدياجير المظلمة من الشرك والجاهلية، إلا من رحم الله عز وجل من أفراد تلك الطائفة المنصورة ، التي استقامت على شرع الله عز وجل.

أيها الإخوة: يقال: أنه اجتمع مرة نفر من الصحابة، فقال لهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [تمنوا، فتمنى كل واحد منهم شيئاً من أعمال البر، فلما انتهوا قال عمر : أنتم تمنيتم، ولكني أتمنى ملء هذه الحجرة رجالاً أمثال أبي عبيدة]؛ لأن الرجال -أيها الإخوة- يصنعون كل شيء بإذن الله، الرجال يصنعون ويسيرون على منهج الله يطبقونه في الواقع، وإذا وجد عندك الرجال لم تعد تحتاج بعدها إلى شيء. ولكن أي نوع من أنواع الرجال؟ هل هم أصحاب الشوارب والشنبات؟ كلا أيها الإخوة! الرجال بهذه الصفات التي ذكرناها آنفاً: -

عبادة. - عمل. - استقامة. - دعوة إلى الله. - صبر على الأذى في سبيل الله. - إعانة الرسل ودعوتهم ونصرتُهم. - والقيام في مواطن الفتن. - وتثبيت الناس على الإسلام. الرجولة ليست سناً، بقدر ما هي صفات وشمائل وسجايا ذكرها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ماذا نفعت الرجولة أولئك الناس الذين قال الله عنهم في القرآن: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [الجن:6] ؟!
ماذا نفعتهم رجولتهم وقد وقعوا في الشرك؟!


لا شيء أيها الإخوة. الإسلام اليوم ينادي أصحابه وأتباعه، يقول لهم ويهتف بهم كما هتف لوط بقومه: أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [هود:78]

رشده يقيم شرع الله عز وجل في نفسه وبيته ومجتمعه، يدعو إلى الله، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أليس منكم رجل رشيد؟!

اللهم أصلح ظواهرنا وبواطننا، اللهم واجعل نياتنا خالصة لك يا رب العالمين