كيف ينبت شعر الجنين

ينبُت الشعر من بصيلات تحت سطح فروة الرأس. ولا يؤثر حلق الشعر أو إطالته على أداء بصيلات الشعر من حيث كمية إنتاج الشعر ونوعه. يفقد الرضيع بعض الشعر الذي وُلد به أو كله خلال فترة أربعة أشهر من ولادته، وهذا أمر طبيعي. وليس من الضروري أن يكون شعر الرحم الذي يولد به المولودالشعر نفسه الذي ينبت في رأسه بعد ذلك، بل إن الشعر الجديد يكون في الغالب مختلفاً عن شعر الرحم الجنيني سواء من حيث اللون أو الكثافة أو النوع. ولذلك فإن على الوالدين أن يعيا أن شعر الرأس الجنيني الذي يولد به الرضيع ليس هو الشعر نفسه الذي سيلازمه بقية حياته، وهو ما يحدث فعلاً بعد بضعة أشهر، إذ يبدأ شعر الرحم الرفيع جداً والناعم في التساقط، ويُستبدل بشعر آخر بديل يكون مختلفاً. وإذا وُلد المولودأصلع، فينبغي على الوالدين أن لا يهلعا أو يقلقا، بل أن ينتظرا إلى أن يُكمل مولودهما ستة أشهر. ويقول الدكتور مايكل سميث، طبيب أطفال ومتخصص في الأمراض الجلدية، “لا بأس على الأبوين بحلق شعر رأس مولودهما الجديد إذا أرادا ذلك، لكن عليهما أن يختارا حلاقاً جيداً حتى يحرص على حلق شعر الرضيع برفق ودون أن يُحدث في فروةشعره أي جرح”.

ينبُت شعر الجنين خلال الشهر الثالث أو الرابع من الحمل. وتطفو على بشرة جسمه مادة شمعية رطبة عازلة شبيهة بطلاء دهني يكسو الجلد. وتقي هذه المادة بشرة الجنين من الجفاف الذي قد تُسببه مكونات السائل السلوي داخل الرحم. وعند الولادة، تظل هذه المادة العازلة على جسم الجنين لحمايته خلال اللُحيظات التي تلي ولادته من الصدمات المحتملة للجو الجديد الذي يجده خارج رحم أمه الدافئ. وتُنبت البصيلات شعيرات رفيعة وناعمة عديمة اللون على جسم الجنين بكامله. ويُطلق على هذا الشعر الذي يكسو جسم الجنين “زغب الجنين” أو”الشعر الجنيني”. وقد اختلف العلماء في تحديد الدور الأساس لزغب الجنين هذا، فمنهم من يقول إنه يساعد على تثبيت الدهان الشمعي على جلده ويحمي بشرته. وقالت الباحثة الروسية كسينيا بيستروفا إن زغب الجنين يُساعد على نمو الجنين داخل الرحم من خلال نقل الاندفاعات العصبية من بشرة الجنين وعبر الحبل الشوكي إلى المراكز العصبية العليا.

في الشهر الأخير من الحمل، يبدأ الجنين في فقدان هذا الزغب. ويبلع الجنين الزغب المفقود مع ابتلاعه جزءاً من السائل السلوي داخل الرحم، ليُخرجه عند أول فرصة تغوُط على شكل فضلات مع أي مواد أخرى تكون قد دخلت أحشاءه في الرحم. ويختفي هذا الشعر الجنيني لدى المواليد الذين يولدون في الأسبوع الـ39 أو الـ40 بعد الولادة. أما المواليد الذين يولدون قبل انقضاء فترة الحمل الطبيعية، فإن الشعر الجنيني ينتشر على أجسامهم بكميات أكبر. ولذلك فإن أطباء النساء والتوليد وخبراء الرعاية الصحية يتخذون وجود هذا الشعر من عدمه مؤشراً لتحديد إذا كان الرضيع وُلد مبكراً. غير أن وجود هذا الزغب أو الشعر الجنيني لا يشير دوماً إلى ولادة مبكرة، ولذلك ينبغي على الأبوين أن لا يقلقا إذا لاحظا انتشار بعض من هذا الشعر على جسم المولود، إذ قد يبقى هذا الزغب حتى لو حدثت الولادة بضعة أيام فقط من اكتمال فترة الحمل الطبيعية.


إذا وضعت الأم مولوداً أصلع أو شبه أصلع، فإن ذلك يعني أنه فقد معظم شعره الجنيني أو كله قبل الولادة أو أنه على وشك فقدانه كله بعد الولادة. وبعد بضعة أسابيع من ولادته، يبدأالمولودفي تعويض الشعر الجنيني الذي فقده بشعر ناضج بسمات ثابتة تلازمه بقية حياته. وخلافاً لأصحاب الشعر الأسود، لا يظهر الشعر الأشقر بسرعة علىفروةالرأس. وإذا نما الشعر الجنيني على رأسالمولودمجدداً، فإن ذلك يكون مؤشراً على أنالمولوديعاني من سوء التغذية أو ضعف جودتها. ويقول الأطباء إن فقدانالمولودلشعر رأسه خلال الأشهر الستة الأولى بعد الولادة أمر طبيعي جداً. فقبل الولادة تكون مستويات الهورمونات في جسم الجنين عالية يكتسبها من الأم، لكن هذه المستويات تبدأ في التراجع بعد الولادة وتجعل شعر الرأس يدخل في مرحلة الكمون، وهو ما يعني أن الشعر يتوقف عن النمو. وبانتهاء هذه المرحلة يدخل الشعر في مرحلة النمو فيدفع الشعر الجنيني ويجعله يتساقط، ويطفو علىفروةالرأس بدلاً منه شعر جديد وأقوى. وتستغرق مرحلة النمو ثلاث سنوات، بينما تدوم مرحلة الراحة أو الكمون ما بين ثلاثة وستة أشهر. وخلال مرحلة الراحة أو الكمون، يبقى الشعر في البصيلات إلى أن يبدأ الشعر الجديد في البروز. وتدخل 5% إلى 15% من شعرفروةالرأس في مرحلة الكمون في الأوقات التي يعاني فيها الشخص من التوتر أو الحمى أو تغير الإفرازات الهورمونية لسبب ما. وتتراجع الإفرازات الهورمونية للمولود الجديد بشكل كبير بعد ولادته، وهو ما يجعل الشعر الجنيني الذي يولد به يتساقط بوتيرة سريعة. كما أن تساقط شعر الأم بعد الولادة ينتج أيضاً لنفس السبب - تغير مستويات إفرازاتها الهورمونية.