لاجئة سورية: كدت اقتل طفلتي واخمد انفاسها حتى لا يصل صراخها للجنود ونتعرض جميعا للقتل

5026007





نشرت صحيفة “ذي صنداي تايمز” البريطانية اليوم مقالا لمراسلها فيرغال كين بعث به من منطقة الحدود اللبنانية السورية اورد فيه حكاية امرأة لاجئة وصفت كيف انها قاربت ان تقضي على طفلتها عندما بدأت الصراخ خشية ان يؤدي ذلك الى تنبيه قوات الحكومة السورية التي تراقب تحركات اللاجئين ولا تتورع في قتلهم. وفيما يلي نص المقال:



كان الظلام يخيم على المكان تصحبه موجة كثيفة من الضباب، احاطت بصف طويل من اللاجئين وهم يتحركون في صمت عبر المناطق الجبلية. وقد ظلت القافلة التي تضم رجالا ونساء واطفالا تحث الخطى لحوالي ثماني ساعات في ظروف خطرة.



قالت ام علي (32) “لم نكن نصدق اننا سننجو. كان وضعا صعبا للغاية”. كانت ام علي ومعها اطفالها الثلاثة وزوجها الجريح اثناء فرارهم من بلادهم. وكانت تحمل بين ذراعيها طفلتها ريم البالغة من العمر 9 أشهر.


اما زوجها أبو علي الذي كان يعمل سائقا ينقل الجرحى الى العيادات الميدانية حول حمص عندما اصيب هو نفسه بشظية. وعندها قررت العائلة ان تفر الى لبنان طلبا للرعاية الصحية.
وخلال الرحلة قام عدد من الاقارب بحمل ابو علي بعد لفه ببطانية. ولكن الرحلة لم تكن سهلة بالنسبة له، فهو قد سقط على الارض الصلبة بعد ان تعثر الرجال في عتمة الليل.
وبالنسبة لشخص شقت الشظية بطنه، فان السقوط كان مؤلما. وكانت جراحه قد بدأت تسوء وتتقيح.
وقال “كان وضعا مريعا. قلت لهم اتركوني هنا ودعوني اموت، لكنهم ابوا الا ان يواصلوا حملي”. اما زوجته التي لم يكن في مقدورها ان تساعده، فقد ركزت اهتمامها على اطفالها طوال الطريق الجبلي الضيق.

كان اللاجئون جميعا من سكان اقليم حمص، الذين ظلوا يفرون الى لبنان طوال الاشهر الثلاثة الفائتة. وكلهم عايش ضراوة القتال بين القوات الموالية لنظام بشار الاسد والثوار من الجيش السوري الحر. وفي احدى النقاط اثناء مسيرتهم عبر الجبال، انقسم اللاجئون الى فئتين. اذ قال البعض ان هناك طريقا مختصرا يمكن ان يوصل الجرجى الى منطقة آمنة في وقت أقصر.
ولكن ما ان وصلت قافلة اللاجئين الى مكان قريب من الحدود اللبنانية، حتى وصلتهم انباء تفيد بان نقاط التفتيش العسكرية تعرفت عليهم.
وترددت مشاعر الذعر في القافلة. ولم يكن بامكانهم ان يظلوا حيث هم دون حراك. ولا بد لهم ان يحاولوا التسلل في دائرة حول الجنود في ظلام الليل.

قال ابو علي “كل فرد كان يشعر بالخوف ان يعرف الجيش اماكننا”.
وكاد الخطر ان يزيد من دقات القلب، ذلك انهم لم يعثروا على اثر لصبي كان يحمل الحليب للاطفال الصغار.
وقالت ام علي ان “طفلتها بدأت تصرخ، ورغم اننا بحثنا عن الحليب فاننا لم نجد شيئا منه”.
لكنها وجدت ما وصفته بانه “دواء منوم”، واعطت الطفلة منه. لكنه لم يكن مفيدا، وواصلت الطفلة الصراخ، في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الخوف.

قالت ام علي كان هناك 500 لاجئ ولاجئة في القافلة. وصراخ الطفلة قد يهدد حياتهم جميعا. قال زوجها واحد الاقارب ان عليها ان تفعل شيئا. “قالوا: يجب ان تمنعي الطفلة من الصراخ. اذا وصل صوتها اليهم، فانها سيطلقون النار ونموت جميعا. وقال لي زوجي اكتمي انفاس الطفلة”.
تركت ام علي طفليها الاخرين مع زوجها، وابتعدت مع طفلتها. ثم وضعت يدها بحزم على فم الطفلة.

قالت “وضعت يدي على فمها لقتلها حتى يتمكن الاخرون من الفرار”. الا ان احد افراد العائلة ضمن القافلة تدخل فجأة. انه زوجي شقيقة ام علي الذي اسرع الى المكان الذي وقفت فيه.

“رفع يدي عن الطفلة بقوة. وقال لي لن اسمح لك بقتلها. وهكذا نجت ريم من الموت”. وحسب وصف أم علي فان “الطفلة كانت تلتقط النفس الاخير”.
وقام احد افراد القافلة باحضار زجاجة، قد يكون فيها حليب او ماء، ولا تعرف ام علي بالضبط ما كانت تحتوي عليه. لكنها وضعتها على فم الطفلة، التي هدأت وظلت هادئة. واستؤنفت الرحلة الى لبنان.

التقيت العائلة في ملجأهم وهو كوخ من غرفة واحدة، على مقربة من الحدود الجبلية مع سوريا. كانت الطفلة ريم سعيدة بين ذراعي امها. ولما كانت الان في منطقة آمنة تزحف على الارض، فان صراخها يملأ الغرفة. وربتت ام علي على الطفلة بحنان. واحيانا كانت تخرج الى الخارج وتعود ومعها طفلتها.

بعد وصول العائلة الى لبنان، اصيبت ام علي بانهيار عصبي. واعطيت علاجا نفسيا في الاسابيع الاولى بعد وصول العائلة. ومن الصعب ان يتصور المرء ان الرعاية الطبية المحدود المتوفرة للاجئين يمكنها ان تعالجها بصورة كافية.
اما بالنسبة لابو علي، الذي طلب من زوجته ان تقطع انفاس الطفلة، فانه يشعر بالندم، ويقول “من الطبيعي انني اشعر انني اذنبت لانني اعمل على قتل نفس بريئة.. اقتل طفلتي. لكنني كنت افعل ذلك لانقذ 500 اخرين”.


الأثنين, 17 ديسمبر, 2012 15:45