لا تتردد أن تكون سعيدا

بسم الله الرحمن الرحيم
كل إنسان يعيش في هذا الكوكب الصغير يبحث عن السعادة؛ السعادة هدف يوحد كل هذه البشرية, ولكن الاختلاف يحدث في تعريف السعادة والطريقة والوسيلة التي يتم بها الحصول على السعادة, وأيضا في المشاعر المختلفة التي تضمنها وتتركب منها، فأسباب السعادة كثيرة، وصنوفها وألوانها وأشكالها أيضا، ولن ندخل في نقاش طويل في تعريف السعادة والطريقة المثلى والأقوم للحصول عليها لكننا سنتعرف على أهمية السعادة في حياتنا في مجالات مختلفة.
الكثير يظنون أن السعادة هدف لذاتها، ولكن من الممكن أن تكون السعادة وسيلة أيضا تحسن الأداء في العمل وتكثر من الإنتاج والاجتهاد، وتجعل الفرد ينصب لنفسه أهدافا سامقة، وعندما تتحسن كمية وجودة إنتاج الفرد في العمل فان لذلك، بالضرورة، تداعيات ايجابية على درجة سعادته، وهكذا دواليك، نرتقي في درجات السعادة فنرتقي في سلم الإنتاج والأهداف ومن ثم نرتقي في درجات السعادة... ففي تجربة أجريت من أجل تحديد أي واحد من العوامل، السعادة أو الإنتاج، وجد أولا (أي هل درجة عالية من السعادة أدت إلى درجة عالية من الإنتاج، أو أن العكس صحيح، أي أن درجة عالية من الإنتاج أدت إلى درجة عالية من السعادة) وذلك من طريق إيجاد ظروف تتسبب في إثارة مزاج جيد يؤدي إلى الشعور بالسعادة عند الأفراد المشتركين في التجربة ومن ثم فحص أدائهم في العمل. تبين أن الكبار والصغار، بعد إثارة مزاج جيد عندهم، يختارون أهدافا أعلى، وأداؤهم وتحصيلهم أفضل وهم مجتهدون أكثر في أداء مهمات متعددة في العمل

جانب آخر يتمثل في أن المشاعر الايجابية التي يتمتع بها الإنسان السعيد تجعل منه قادرا على تحمل المصاعب والمشقات وتجعل منه أكثر تحملا للألم، وأكثر استعمالا لوسائل الحذر وأخذا بها في مجال الصحة والأمان في حال وجود تهديد معين، وأمر مهم جدا آخر هو أن المشاعر الايجابية التي يتمتع بها الفرد تبطل مشاعره السلبية، وتكون غشاء مانعا لهذا النوع من المشاعر

علاقة الفرد بمحيطه هي احد الجوانب المهمة التي تحسن السعادة من جودتها، الناس السعداء لديهم قدرة اكبر على الابتسام - نأخذ مرض شكل الوجه المأساوي ، اسمه علامة موفيوس ، المصابون به غير قادرين على الابتسام. الأشخاص الذين ولدوا مع هذا المرض لا يستطيعون أن يُظهروا مشاعرهم الايجابية من طريق الابتسام. ولذلك فهم يستجيبون لمحادثة ودية بعدم التعبير. هؤلاء الأشخاص يصعب عليهم اكتساب الأصدقاء، حتى علاقة صداقة ودية سطحية، والمحافظة على الصداقة لمدة زمنية طويلة. لذلك فان لغة الجسد التي ينبض بها وجه الإنسان السعيد بواسطة الابتسامة البيضاء البشوش الحقيقية، غير المتكلفة، والتي تنبع من أعماق القلب تعمل كقوة المغناطيس لجذب الأشخاص إليه.

وفي احد الأبحاث قاموا بأخذ عينة عشوائية ل 222 من طلاب الجامعة ، وقاموا بقياس درجة سعادتهم باستعمال ستة مقاييس مختلفة، وبعد ذلك تم حصر الاهتمام في العشرة بالمائة الذين وجدوا أكثر سعادة. الطلاب السعداء جداً اختلفوا في شيء أساسي واحد عن الطلاب أصحاب درجة السعادة المتوسطة والطلاب التعساء. الطلاب السعداء جدا قاموا بتدبير حياة اجتماعية غنية ومرضية، وقضوا وحدهم زمناَ اقل من الآخرين، وزمناً أكثر من الآخرين في علاقات اجتماعية, وحصلوا على العلامة الأعلى في العلاقات الجيدة، العلامة التي منحوها أنفسهم والعلامة التي منحهم إياها أصدقاؤهم. والملفت للنظر أن المجموعة السعيدة كانت تملك نقودا اقل قليلا من الآخرين ، ومرت بعدد متساو من الأحداث الايجابية والسلبية نسبة إلى المجموعة متوسطة السعادة والمجموعة التعسة.

أثبتت أبحاث كثيرة أخرى أن للأشخاص السعداء صداقات سطحية أكثر وصداقات متينة أكثر، ويوجد لديهم احتمال اكبر للزواج، وهم أكثر اشتراكا في الفعاليات الاجتماعية، نسبة إلى الناس غير السعداء.

نتيجة للاحتكاك مع الأشخاص الآخرين الأشخاص السعداء يظهرون أكثر ميلا لمساعدة الغير. وفي المختبر الأشخاص - الكبار والصغار - الذين ترتفع درجة سعادتهم من طريق حفز مزاج جيد - يظهرون عاطفية أكثر, وهم أكثر استعدادا للتبرع بالنقود للفقراء. عندما نكون سعداء، نكون اقل انطواء في أنفسنا، نستلطف الآخرين أكثر، ونريد أن نقاسم الآخرين-حظنا السعيد. بالمقابل عندما نكون تعساء نفقد الأمان ونصبح منطوين وينحصر اهتمامنا بصورة دفاعية في حاجاتنا. التركيز في الذات أكثر وجودا عند التعساء منه عند السعداء

من المهم جدا أن نشعر بمشاعر ايجابية ليس فقط لان ذلك يسبب السرور. بل لان هذا يؤدي إلى علاقات جيدة أكثر بالعالم الذي من حولنا. تطوير الكثير من المشاعر الايجابية في حياتنا يبني صداقات، وحبا، وصحة جسمانية وتحصيلات جيدة أكثر في الحياة.


مثلما أن الأحاسيس السلبية هي الجهاز الشعوري الذي يحذرنا، والذي يشير إلينا بشكل واضح بأننا موجودون في وضع منتصر أو خسران، هكذا هو الأمر بالنسبة للأحاسيس الإيجابية، المشاعر الايجابية هي مثل لافتة تبشركم بأن الملتقى منتصرون- فقط يقترب. عن طريق اعتماد طريقة تفكير وروح منفتحتين، ومرنتين ومبدعتين، المشاعر الايجابية تحسن بالقدر الأقصى اجتماعياتنا، وأفكارنا وأجسادنا.


مجال أخر هو الصحة، فقد كشف أحد الباحثين عن أدوات التخمين للشيخوخة الناجعة وهن الدخل, الصحة الجسدية, والسعادة في الحياة (تمسى مضادات البلوغ) واللاتي يُُرصدن في جيل الكهولة. مضادات البلوغ تتنبأن بصورة جيدة جدا بالأمور التالية في مرحلة الشيخوخة: السعادة في الحياة, ودخل عال وشيخوخة نشيطة. بين مجموعة أشخاص من هارفارد والتي تتركب من البيض البروتستانت الذين اظهروا مضادات بلوغ كهذه في صغرهم: 95% منهم ما زالوا في جيل 75 سنة قادرين على تحريك أثاث ثقيل، وقص الخشب، والمشي لمسافة 35 كلم والصعود على لقحتين من الدرج دون أن يتعبوا. وفقط 53% من الأشخاص في مجموعة بوسطون- الأكثر تنوعا من مجموعة هارفارد والذين لم يحوزوا على هذه المؤهلات (الدخل، الصحة الجسدية، السعادة في الحياة) في مرحلة الكهولة- كانوا قادرين على أن يقوموا بتلك المهمات. مضادات البلوغ في جيل الكهولة تتنبأن بصورة جيدة بسعادة في الحياة , والرضى في الزواج وشعور عام بالصحة الجسدية

إذا، كن جريئا واصطلح مع ربك والتزم تعاليمه وأوامره ليغدق عليك فيضا من الطمأنينة والسعادة فيصلح جميع أمرك { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [النحل : 97]}


شكرا لك