لبتراء مدينة اسرائيلية!

لبتراء مدينة اسرائيلية!!!!!!!!!!!!!1
22/3/2007

وقف السائح الاجنبي في احد الباصات السياحية موجها حديثه الى الدليل السياحي بقوله: شكرا لكم على اتاحة الفرصة لنا لزيارة مدينة البتراء في دولة اسرائيل. وعندها غضب الدليل الاردني، وقدم شرحا للمجموعة السياحية عن البتراء وعروبتها، وانها مدينة من مدن المملكة الاردنية الهاشمية.

هذه القصة سمعتها من احد ابناء مدينة العقبة، والسبب ليس جهل السائح، بل لأنه يأتي ضمن مجموعة سياحية من اوروبا عن طريق شركات السياحة الاسرائيلية، وتكون البتراء على البرنامج لأن الاوروبيين يريدون زيارة البتراء. وخلال مدة اقامتهم في اسرائيل، يتم ارسالهم لمدة يوم واحد، من الصباح وحتى المساء، الى البتراء عبر المعبر. وخلال هذه الزيارات، تقوم الشركات السياحية بترويج اسرائيل وسياحتها بشكل يعتقد معه السائح ان البتراء مدينة اسرائيلية وليست عربية اردنية!

ويتحدث بعض ابناء العقبة عن ضرر سياحي يلحق بهم من خلال ما يسمى سياحة البواخر. فشركات سياحية مصرية تقوم بتنظيم برامج سياحية لزيارة المناطق السياحية في شرم الشيخ وجزيرة ذهب وغيرها، فيأتي السياح عن طريق الطائرات الى مصر ويقضون اياما في المناطق السياحية المصرية، ثم يأتون عبر الباخرة الى العقبة فتلتقطهم الباصات الى البتراء حيث يقضون ساعات النهار فيها ثم يعودون.

القضية هنا ان البتراء كمكان سياحي عالمي مطلوب من السياح، يجري استثماره من قبل الشركات في دول اخرى. فالسائح يقضي ساعات فيها، وما تستفيده السياحة هو باص النقل، وبعض الطعام والشراب. وهذا مردود ضعيف جدا. وبدلا من ان يأتي السائح ويقيم في العقبة، فيستعمل فنادقها ومطاعمها ويشتري من اسواقها، يحقق زيارته للبتراء لكن عبر برامج سياحية الى دول اخرى، بينما العقبة وفعاليتها الاقتصادية والسياحية لا تستفيد شيئا! واحيانا، عندما تأتي بعض الافواج الى البتراء عن طريق شركات سياحية اسرائيلية، لا تشتري حتى زجاجة ماء!

في العقبة يقولون ان لدينا مثلثا سياحيا ذهبيا، يتشكل من العقبة والبتراء ووادي رم. والبتراء ووادي رم منطقتان نادرتان في العالم للسياح الاوروبيين وغيرهم. لكن العمل السياحي ليس خاليا من التنافس الصعب، لهذا كانت الشركات السياحية المجاورة -العربية وغير العربية- تنظم زيارة افواج الاوروبيين الى بلادها وتضع في خطط الترويج اسم البتراء ووادي رم. فهم يستعملون هذا المكان التاريخي والنادر لترويج مناطقهم السياحية، وتحقيق عائد اقتصادي لبلادهم.

ما دامت المنافسة صعبة، والظروف متغيرة، فيفترض ان تكون ادوات الجهات الاردنية، الرسمية والخاصة، بذات صعوبة المنافسة. فإذا كنا لا نستطيع استغلال هذا المثلث الذهبي السياحي وترويجه وتسويقه، فإن لدينا مشكلة او ثغرة سمحت للآخرين بأن يحولوا الكنز السياحي الاردني الى جزء من ادواتهم الاقتصادية.

اعلم ان هنالك منظومة اسباب وراء اي مشكلة، لكن هذا لا يعني عدم وضع وزارة السياحة وهيئة تنشيط قطاع السياحة، وحتى القطاع الخاص امام مسؤولياتهم، الا اذا كان هذا الواقع مرضيا وإيجابيا من وجهة نظر المسؤولين!

sameeh.almaitah@alghad.jo