لغة الجسد لا تكذب وتوصل ما يعجز عنه الكلام

يعتقد علماء النفس بأن 60 % من حالات التخاطب والتواصل بين الناس تتم بصورة غير شفهية أي عن طريق الإيماءات والإيحاءات والرموز، لا عن طريق الكلام واللسان (ويقال إن هذه الطريقة ذات تأثير أقوى بخمس مرات من ذلك التأثير الذي تتركه الكلمات). ومن الأخطاء الجسيمة التي نقع فيها جميعاَ هي تجاهلنا للغة الجسد والإيماءات في محاولتنا فهم ما يقوله لنا أحدهم، أو إحداهن، وقراءة أفكاره أو أفكارها، بل إننا نمضي ساعات في تحليل الكلمات التي قيلت لنا من دون أن ندرك مغزاها، لأننا لا نحسب بالشكل الكافي لغة الإيماءات.
ويطالب مدربو التنمية البشرية بتدريس لغة الجسد، فـالجسد مرآة للمشاعر التي تظهر ما تختزنه أنفسنا، أو ما تخفيه من تعابير أو تصرفات، وإن أي شعور لدينا نحاول أن نخفيه تفضحه حركاتنا، مشيرين إلى أن دراسة لغة الجسد ضرورية، خاصة لمن هم في منصب قيادي أو إداري، أو يعملون في مهنة تحتاج إلى التعامل مع أشخاص عديدين.
ولغة الجسد عبارة عن معلومات توصل إليها علماء النفس والتربية، وأثبتوا أن نسبة كبيرة من عملية الاتصال بين البشر عبارة عن لغة الجسم، والتي هي عبارة عن حركات وملامح الوجه وما إلى ذلك.
وتشير الدراسات إلى أن 7% من المعلومات التي نتلقاها من كلمات الطرف الآخر، و38% من المعلومات هي من خلال اللهجة والصوت، وترجيح طبقاته وسرعته، و55% من خلال حركات الجسد.
تأثير أقوى
يعتقد علماء النفس أن لغة الجسد أو لغة الإيماءات هي من العلوم الموروثة، وكانت تعني عند العرب الفراسة، وفيها تُظهر ملامح الشخص ما يوضح ولو جزء بسيط من شخصيته.
ويؤكد العلماء أن تعابير الجسد مرآة للمشاعر التي تظهر ما تختزنه أنفسنا، أو ما تخفيه من تعابير أو تصرفات، فإن أي شعور لدينا نحاول أن نخفيه تفضحه حركاتنا، فعند الشعور بالفخر، فإن تصرفات جسدنا وتعابير وجوهنا وحركات أيدينا تظهر هذا الشعور، كما أنّ الشعور بالفرح أو الحزن يبدو على تعابير الوجه.
ويوضح العلماء أننا نستطيع من خلال دراسة بعض الحركات المعينة معرفة مشاعر الطرف الآخر، أو ما يفكر فيه، حيث إننا إذا نظرنا إلى شخص ما، يمكننا أن ندرك في أغلب الأحيان بماذا يفكر هذا الشخص، أو ما الذي يود التحدث به، أو الذي يرتاح إلى الكلام عنه.
فمثلاً عندما يعقد اجتماع ما لمؤسسة أو إدارة ويلقي المدير نكتة عرضية نجد أن كلاً من الحاضرين يصطنع ابتسامة مزيفة تظهر بوضوح في عضلات زاويتي فمه التي تُشَدّ وتُرخى في اتجاه الأعلى، أما الابتسامة الحقيقية فتظهر من خلال التقلصات التي تحدث في عضلات أطراف العيني