لقد ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار . جمع القصص من إعدادي

مثل بالفصحى يتداوله الناس حتى اليوم ،ويقال عندما يذهب عنك شخصا غير مرغوب فيه ،أو عند ضياع شيء غير مهم أو تتمني ضياعه في قراره نفسك !

أما حكاية المثل وسبب تداوله فقد إختلفت وتعددت ندكر منها بعض القصص :

أولها : قصة أبا أيوب .

أنه في احدي حارات القاهرة القديمة كانت تعيش عجوز في عقدها السابع من العمر ، تدعي بأم عمرو ، وكانت حادة الطباع سليطة اللسان ،تفتعل المشاكل مع أهل الحارة وتتشاجر معهم بدون أسباب تذكر ،لدرجة أنها حددت لكل أسرة يوم تتشاجر معها فيه ،

وفي أحد الأيام وفد علي الحارة ساكن جديد مع أسرته ، يقال له أبا أيوب وكان له حمارا يركبه للذهاب إلي مقر عمله ، وبينما كان أبي أيوب يتعرف علي أهل الحارة الجديدة وأسرها قالوا له :إن موعدك أنت وأسرتك للشجار مع أم عمرو غدا (وسردوا له قصتهم معها ) وبينما هو يفكر في الأمر وكيف يواجه الموقف وقد شاركته زوجته

في التفكير ، اهتديا إلي أنهم لا يتعرضا لام عمر هذه ولن يردا عليها مهما بلغ الأمر ، وبزغ الصبح وأطلت الشمس بأشعتها الذهبية علي الحارة ، وعندما كانت زوجة أبا أيوب تفتح نافذة الغرفة وتطل علي أبي أيوب وهو يضع للحمار وجبة إفطاره من العلف والفول ليقوي علي حمله إلي حيث عمله وبعده يأخذ السلطانية ليحضر الفول المدمس والخبز من ذلك الرجل الواقف بأول الحارة أمام عربته وعليها قدره الفول المدمس وطاولة العيش البلدي ، ليفطر هو الآخر مع أولاده الصغار وبينما هم كذلك فإذا بأم عمر تكيل لهم من ألوان السباب والشتائم

مالا يخطر علي بال احد وما لم يسمعا به من قبل ، وهما لا يعيران أي اهتمام لها ، فإذا بها تسقط مغشيا عليها من شدة الغيظ ، لان أحدا لم يرد عليها وقرر أهل الحارة أن ينقلوها إلي المستشفي ولم يجدوا ما يحملونها عليه سوي

حمار أبي أيوب، فأسرع احدهم إلي أبي أيوب قائلا يا أبا أيوب: لقد ذهبوا بأم عمرو علي حمارك إلي المستشفي وقد لا يرجع،

فرد أبا أيوب قائلا : قولته المشهورة والتي صارت مثلا تتداوله الأجيال جيلا بعد جيل :-

إذا ذهب الحمار بأم عمرو***** فلا رجعت ولا رجع الحمار

الثانية : ماتت الكبيرة

كان بمصر شريف من ولد أبي العباس يعرف بأبي جعفر الشق وكان من المغفلين البلهاء , حكي أنه ذخل عليه كاتبه وكاتم أسراره أبو الحسين فوجده يبكي بكاء شديدا وهو يقول : وإنفصام ظهراه وأهلاكاه وأ ضيعتاه فقال أبو الحسين : ما لشريف لا أبكى الله عينه ؟ فقال : ماتت الكبيرة - يريد أمه - وكان بارا بها فقال أبو الحسين أحقا ماتت قال : نعم . فأظهر الحزن والألم بما يتفق مع هول الصدمة , ولكن الكاتب أو الحسين أنكر الحال بعد قليل إذ لم يجد لموت الكبيرة دليلا فلا أحد يعزيه ولا في الدار حركة فبقى حائرا , حتى أتت جارية فقالت لشريف : الكبيرة تقرئك السلام وتقول لك ماذا تأكل اليوم ؟ فقال الشريف قولي لها :متى أكلت بغير شهوتك . فقلت يا سيدي الشريف هل الكبيرة في الحياة ؟ فقال الشريف وما تظن ؟ هل ماتت من حق ؟ ‘نما رأيت البارحة في المنام كأنها راكبة على حمار يسير بها في صحراء وعلى البعد منها أعرابي يردد قائلا :

إذا ذهب الحمار بأم عمرو***** فلا رجعت ولا رجع الحمار

والثالثة : من نوادر المعلمين .

حكي عن الجاحظ أنه قال : ألّفت كتاباً في نوادر المعلمين وما هم عليه من التغفل ثم رجعت عن ذلك ، وعزمت على تقطيع ذلك الكتاب فدخلت يوماً مدينة فوجدت فيها معلماً في هيئة حسنه فسلمت عليه فرد عليّ أحسن رد ، ورحب بي فجلست عنده وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر فيه ، ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المنقول وأشعار العرب فإذا هو كامل الآداب . فقلت : هذا والله مما يقوي عزمي على تقطيع الكتاب قال فكنت أختلف إليه وأزوره فجئت يوماً لزيارته فإذا بالكُتَّاب مغلق ولم أجده فسألت عنه فقيل مات له ميت فحزن عليه وجلس في بيته للعزاء فذهبت إلى بيته وطرقت الباب فخرجت إليّ جاريه وقالت ما تريد ؟ قلت سيّدك فدخلت وخرجت وقالت بسم الله فدخلتُ إليه وإذا به جالس فقلت عظّم الله أجرك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه كل نفس ذائقة الموت فعليك بالصبر ثم قلت : هذا الذي توفى ولدك قال لا ، قلت فوالدك قال لا ، قلت فأخوك قال لا، قلت فزوجتك قال لا !!!!، فقلت وما هو منك ؟ قال : حبيبتي ! فقلت في نفسي فهذه أوّل المناحس ، فقلت سبحان الله النساء كثير وستجد غيرها فقال : أتظن أني رأيتها ؟ قلت وهذه منحسة ثانية ، قلت وكيف عشقت من لم تر؟ فقال : اعلم أني كنت جالساً في هذا المكان وأنا أنظر من الطاق إذ رأيت رجلاً عليه بُرد وهو يقول :
يا أم عمرو جزاك الله مكرمة *** *** ردي علي فؤادي أينما كانـــا
لا تأخذين فؤادي تلعبين بـه *** *** فكيف يلعب بالإنسان إنسانا
فقلت في نفسي لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيه هذا الشعر فعشقتها !! فلما كان منذ يومين مرّ ذلك الرجل بعينه وهو يقول :


لقد ذهب الحمار بأم عمرو *** *** فلا رجعت ولا رجع الحمار


فعلمت أنها ماتت فحزنت وأغلقت المكتب وجلست في الدار !!! .

أبو عبد الله المغربي .