لكي لايذوب الحب في وعاء المشاغل اليومية

ينبغي أن تكون الحياة الزوجية والعائلية مصدر الحب والحنان والأمان وأن تهيىء الجو المثالي والملائم لنمو الشخصية وتفعيل المواهب.غير أن ذلك لايكون ممكنا إلا إذا ساهم كل من الشريكين بقسطه من العمل في سياق العلاقة الزوجية المتبادلة.
إن اختيار شريك الحياة الزوجية أمر هام للغاية والأهم من ذلك كيفية تكوين تلك العلاقة الزوجية وما الذي يمكننا فعله لكي نقود هذه العلاقة الزوجية نحو النجاح.
لايجد المرء سعادته في الحب حينما لايرى أمامه سوى مصالحه الشخصية إن سعادة الحب هي مكافأة للمرء على تعامله مع الآخرين بمنتهى الحب والرقة والحنان. فالكلمات يمكن أن تكون أسلحة فتاكة تؤذي الروح في الصميم.
ملاحظة هامة:
إن الشعور القوي بالحب لهو شيء مختلف كليا عن ذلك الحب الذي يجمع بين شخصين طوال عمرهما. وإن مجرد حالة العشق (أو الهيام), كما وصفتها عالمة النفس الأميركية باربرا دي انغليس في سياق دراسات وأبحاث دامت سنوات طويلة لا تستمر في أفضل الحالات أكثر من أربع سنوات. فوفقاً لذلك لاتظل مجرد المشاعر السبب الرئيسي للبقاء معاً، وإنما فقط القرار المشترك بالبقاء معاً.
إن الحب عملية فعالة وتشغيل لثروة الإنسان الداخلية وطاقته الكامنة وهو ليس عملية سلبية. هو باختصارعطاء دون انتظار أي مقابل. ولهذا السبب بالذات لايمكن مقارنة حالة الهيام (أو العشق) بحالة الحب الحقيقي. فالحالة الأولى تعمل على المطالبة بحقها من الآخر والذي تدعيه دوماً وهو غالبا مايكون مقترنا بالطمع والغيرة والسعي نحو التملك.
الهيام وحده لايعني الحب. ربما يغطي الهيام جزءاً صغيراً فقط من مفهوم الحب لاينشأ الحب الكبير إلا بالاقتراب من المحبوب وعقد العزم على إقامة رابطة حب كبيرة معه,وعلى إقامة مودة خالصة إزاءه.
نصيحة للنجاح:
لاينبغي عليك في الأيام التي لايكون مزاجك فيها ملائماً للحب أن تنصاع كثيرا مشاعرك. وعلى الرغم من ذلك فينبغي عليك هنا أن تحافظ على تعاملك مع الطرف الآخر بمنتهى الرقة والمودة. فالمشاعر تظل على الأغلب عرضة لتقلبات المزاج.
عليك أن تبني حياتك على أساس راسخ ومتين من التسليم الكلي والإخلاص غير المشروط.
فن حب الآخر
اتخذ قرارك لمستقبل أكثر سعادة وجمالاً. وضع نصب عينيك باستمرار المقولة الشهيرة التالية للكاتب إريش فورم:
يتغاضى المرء في سياق الحب الشهواني عن عامل هام جداً ألا وهو الإرادة! ليس الحب شعور قوي وإنما هو قرارك بشأن الآخر وحكمك تجاهه وأخيراً وليس أخرا وعدك له!
لايوجد نشاط أو عمل أو مغامرة تبدأ بآمال وتوقعات كبيرة وتنتهي بروتين يومي اعتيادي مثل الحب هذا مايذكره الكاتب إريش فروم في كتابه: فن الحب ويدعو لمحاولة اكتشاف حقيقة مايعنيه الحب: الخطوة الأولى في هذا الطريق هي مجرد معرفة أن الحب فن حينما نرغب بأن نتعلم كيف نحب فإنه ينبغي علينا أن نتبع الخطوات نفسها والتي نتبعها حينما نرغب بتعلم أي فن آخر من الفنون كالموسيقى أو الرسم أو النجارة أو فن الطب والهندسة.
لماذا يفترق الناس عادة بسرعة!
ترى الكاتبة بربرا دي انغيليس أن سبب ذلك يكمن بالدرجة الأولى في بحث المرء الدائم عن النشوة يبدو أن سعادة الإنسان العصري تكمن في النشوة.
نشوة الشراء، نشوة المخدرات، نشوة النجاح، لا سعادة دون مبادرة وتأتي الآن نشوة الحب والبحث عن بريق الحياة كما يقول عادةً المدمنون على المخدرات. هل نصير جميعنا مدمنين على الرغبة والولع؟ ربما ينبغي على المرء للحؤول دون حدوث ذلك أن يفك ما تحمل معها الأساطير من سحر ربما يستطيع المرء هنا أن ينظر الى الحب على أنه الرؤية والتبصر كما يعرفه سكوت بيك أو على أنه إرادة المرء لتجاوز حدود الذات وذلك لدعم النمو العقلي والروحي للذات وللآخرين. فالتعاون المتبادل بين الناس يعمل على تقويتهم وتماسكهم أكثر وأكثر.

**مؤسسة البلاغ