دخول

لماذا يتشاجر خطباء الجمعة مع المصلين ...؟

كالعادة ومنذ مئات السنين يبدأ الخطيب بهدوء نسبي ثم يتدرج صعوداً حتى الذروة مهددً متوعداً بعذاب جهنم التي وقودها من الأجساد البشرية لأن الله لم يهديها إلى الإيمان … وقد تصل بالخطيب إلى حد البكاء وإبكاء المصلين ثم ينزل رويداً رويداً إلى مثل مابدأ ثم يعود ويرتفع بالتنديد والتهديد والويل والثبور ليلعب بمشاعر المصلين وإلهاب أحاسيسهم ثم يرفع يديه داعياً على الكفرة والكافرين والكل يردد بآلية واحدة … آمين … أللهم اقضي عليهم … أمين … أللهم شتت شملهم … آمين … أللهم إجعل كيدهم في نحرهم …آمين …إلخ … آمين وآمين … ليخرج المصلون ليفاجؤا بسيل من طلبات التبرع للمسجد وترميمه أو لبناء مسجد أو أو … ؟

قديما لم يكن هناك مكبر للصوت وكان الخطيب مضطراً أن يرفع صوته إلى أعلى درجاته ليسمعه الجميع ولكن اليوم وأمام مكبر الصوت الذي يجعل للهمسة دوياً لماذا استمر الشيوخ والخطباء بالصراخ وكأن مكبر الصوت غير موجود ، أم انها عادة أدمنوا عليها …!

ان شكل ومضمون الخطاب الديني والسياسي العربي والإسلامي لم يتغير منذ 1400 سنة وكلاهما يدعوان إلى عبادة الله للأول وإطاعة ولي الأمر للثاني وذلك تحت طائلة سيل من التهديدات المفعمة بالتعذيب والحرق والشوي وقليل من الترغيب مع تمجيد الخالق وتعظيم القائد ولى الأمر الدنيوي إلى درجة أكثر من عبادة الخالق لأن الأول أي الإله يوعد ويتهدد و بينما القائد الدنيوي يقرن تهديده بالتنفيذ الفوري جلداً وحرقاً وذبحاً محتجاً بالله الخالق وانّه يعمل بمشيئته وتتكرر خطبة الحجاج حتى يومنا هذا … ياأهل العراق … ياأهل الكفر والنفاق … إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها … انه خطاب تهديدي وتنفيذي في آن واحد لم يزل حتى يومنا يتكرر ولكن بأشكال مختلفة مغلفة بالديمقراطية والعدالة والإنسانية …

والسؤال كيف يمكن أن يتبدل شكل ومضمون هذا الخطاب الهجومي والتهديدي والشعوب العربية والإسلامية مازالت تجتر تعاليم سلفية مفعمة بكراهية الآخرين وتعظيم أنفسهم وبمنطق القوة وتحدي العالم وهم في نقطة الصفر من كل ما يعطي القوة للشعوب ، ان احتلال المسجد الأحمر من قبل من يدّعون انهم يمثلون إسلام العالم ويخزنون الأسلحة ويتمترسون بالنساء والأطفال ويغررون بطلبة يافعين ليكونوا وقوداً لأفكارهم الهشة وعن طريق تلك الأفكار الحاقدة يريدون تبديل العالم وتكريس سياستهم السلفية ومن مسجد واحد بعد أن حولوه إلى قلعة من الأسلحة والذخائر … كيف سيكون شكل الخطاب ومضمونه مع واقعٍ مرٍ وأليم ومع جائحة ثقافية تخلفية تحجر العقول وتبلد الأحاسيس وتضخم تلك الأنا التي لن تضاهيها أنا أخرى مهما عظمت … لأنه إيمان أعمى يسير الجسد بدون أي فكرٍ متجدد … انه إفراز طالباني من مقعد الدراسة والقلم والكراس إلى الخندق والبندقية وأوامر الحرب والقتال … وأمراء الحرب لايملكون سوى الأموال المشكوك بها تغدق عليهم ومن أسلحة غربية يحاربون بها الغرب … ان هؤلاء من جند وقادة لا يملكون سوى ذاتهم وتعاليمهم الروحية فقط وأما كل ما هو مادي فهو من صنع الكفرة والملحدين الأجانب ابتداءً من حبة الدواء ومعقم الجرح ومروراً بألبستهم التي تؤسسها معامل أجنبية الصنع إلى البندقية التي يحاربون بها إلى ورق مصاحفهم والحبر الذي يطبع به هو من إنتاج الكفرة أيضاً …؟

كيف يمكن أن يتطور الخطاب السياسي العربي ولم يزل الحكم فيه وراثياً والديمقراطية زياً سياسياً منمقاً يواجهون به العالم المتحضر … كيف يمكن أن يتطور الخطاب الديني وآلاف من شيوخ مقلدين بلقب الدكترة يعتاشون من مخلفات ثقافية سلفية ويحتلون مراكز حساسة في ثورة إفتائية مخجلة ويدعون إلى الجهاد للأخرين فقط أما أولادهم معصومون بل يستثنون من فريضة الجهاد لأنها من نصيب الفقراء والمعدمين فقط … أم أن خطاب الحجاج وأمثاله هو الخطاب المثالي لمثل هذا الوضع العربي والإسلامي غير المريح …؟


موضوع جميل

بسم الله الرحمان الرحيم وبعد . هذا الذي تتحدث عنه يا نبيل يدخل في فن الخطابة . اي تغيير الصوت من خلال رفعه وخفضه . ذلك للفت الإنتباه من طرف المصلين والمستمعين . وأرجوا ان تعود إلى فن الخطابة وستجد إنشاء الله الكثير .

مواضيع مقترحة


مشروع مثمر لليوم الواحد من رمضان
خمسة أشياء قبل النوم
شاب يقول لن اصلي الا اذ اجبتوني على 3 اسئله?
موقع يقربك من الله عز وجل بشكل غريب
هل انا ميت 4
حكم تارك الصلاة
استخدم التطبيق