ما بعد كورونا

قلم فاطمة الكحلوت

ما
بعد كورونا …

مضى
أكثر من عام على جائحة كورونا التي أثرت على جميع النواحي الإقتصادية والإجتماعية
والسياسية والثقافية ,وما زالت تؤثر على أوضاعنا إلى الآن وما زلنا نعاني من تدهور
الأوضاع الإقتصادية وتراجع المستوى المعيشي , وصعوبة أكبر كلما مر بنا الوقت فالأفراد
يعانون من عدم القدرة على موازنة احتياجاتهم ومقدار دخلهم والإلتزامات التي تراكمت

عليهم أثناء الحظر وتعطلهم عن أعمالهم , فالكثير من الأشخاص كانوا يعانون من تدهور
وضعهم المعيشي قبل جائحة كورونا وأثناء الجائحة كانوا مضطرين على تأجيل سداد
الإلتزامات التي عليهم وصرف ما معهم من المال لتلبية حاجاتهم المعيشية أثناء فترة
الحظر , والآن بعد الحظر كيف سيكون حالهم ؟ هل سيكون كل حصاد عملهم يذهب لسداد
الإلتزامات والفواتير والأجرة والقروض وبعد ذلك ؟ كيف سيتمكنون من تلبية
احتياجاتهم للعيش ؟ هل ستصبح لقمة العيش صعبة هذا ما يخيف الأفراد ويولد لديهم
القلق تجاه حياتهم .

خلال
جائحة كورونا الكثير من الأشخاص تركوا أعمالهم , فازدادت نسبة العاطلين عن العمل
وكانت النساء أكثر تضررا , كما أن الرواتب انخفظت عن مستواها بنسبة لا تقل عن 30%
مما أدى إلى خربطة الموازنة لدى الأفراد وعدم قدرتهم على تسديد ما عليهم من
التزامات وتخفيض قدرتهم الشرائية التي أثرت على الأسواق وتسببت في حركة ركود شبه
تام وخاصة على تجارة الملابس التي تراجعت بنسبة 80%
حيث قال أحد التجار بأن الخسائر ستكون كبيرة وخصوصا بعد أن تكدست البضائع , كما
تضررت المطاعم بشكل كبير والخسائر فادحة حيث قال صاحب مطعم بأن البيع يزداد وقت
الربيع وفي ذلك الوقت كان عليه أن يتخلى عن العاملين في المطعم وأن يدفع ما يمللكه
لسد فواتير الكهرباء والماء وإيجار محل ,
سائقي الأجرة كان عليهم أن يلجأوا للديون لتلبية احتياجاتهم المعيشية وهذا نظرة
بسيطة على تأثير الجائحة على الاقتصاد .

يلزمنا
الآن أيدي متعاونة وسياسة تجعلنا نتجاوز هذه الأزمة وتضعنا على الطريق الصحيح الذي
يدفعنا للتقدم ,سياسة تعطي الأمل في قلوب الجميع وتبعث الاطمئنان على مستقبلهم .

هنالك
دائما ظروف صعبة واستثنائية تجعلنا نعمل بمجهود أكبر لنتجاوزها , فمثلا لنفترض
بأننا نعمل بمشروع وحصل به خسارة كبيرة وتراكمت الديون وتم إيقاف العمل به لفترة
فإن الحل سيكون بأننا عندما نعود إلى
العمل سنعمل بجهد أكبر لسد الوقت الذي لم نعمل به ,سيتم طلب فترة أطول لسداد الديون لحين القدرة على الوقوف
من جديد أو تسديد الديون بأقساط قليلة لن تعيق عملية الإنتاج لدينا , وعمل موازنة
صحيحة نقلل فيها من المشتريات والمصاريف وخصوصا اول فترة ونحاول الإنتاج بقدر أكبر
بأقل التكاليف , وهكذا يحتاج الأفراد مهلة أطول لسداد ديونهم والتزاماتهم لحين القدرة
على الوقوف مجددا , كما أن إعادة النظر في الرواتب وزيادة العاملين تساعدهم على
تلبية احتياجاتهم ,كما أنه يجب أن يكون هنالك عدل في توزيع الرواتب مما يتناسب مع
الأفراد ويدفعهم للتطور والمضي نحو الأمام .

كاتبة وباحثة اجتماعية -الأردن


المصدر موقع arab-lady.com