ما بين فراق وجراح تضنيك

سألتك ما المحبة ! كيف مذاقها

حدثنى عن الحب !
كلام عن الحب ....
قال لى :
كل خمسة أشهر أحب .. فأى حب هو الحب ؟!
وهل هناك قلب يحب أكثر من قلب ؟
قلت ... نعم نعم
ولكن ليست تلك هى البداية ...
الحب لا يوصف لمن لم يشعر به ...
ولا يمكن أن يتخيل أثره من لم يصبه , ولكن يمكن أن يشار إليه :
الحب دفء وبشاشة ...
حلاوة وتحليق ..
قوة ودفقة , تعلو على كل مرارة وظرف وجسد ....
هو شيء يشدك ويمتعك ...
شيء كبير وراق ، لا تتسع له الآفاق , ولا تصفه الكلمات ..
سعادة يحلم بها العبد , من المهد إلى اللحد ...
هو فطرة مركوزة ثابتة فى الكيان
هو نبع الحنان
و به تتجاوز كل شئ ..
فيتحول التعب إلى راحة , فهو ليس مجرد علاقة , بل طاقة خلاقة ...
هو أمل نابض جميل ..
هو تناغم بين روحك وشيء يمتعها ..
هو رونق يشبه خيال الحالمين
هو انسجام بينك وبين من تحب
لا يحده سوى العقل واللب ..
فلو تجاوز الحب العقل لصار مرضا للنفس , وكبدا لا تبرح آلامه تشقيك
ما بين فراق وجراح تضنيك وحر يكويك ...
الحب نعمة حين نوجهه
نعم !
فالحب إرادى فى قدر منه
حسب تصورك لكل شئ حولك منثور , سيكون انطلاق طوفان الشعور
أما لو تركت نفسك بلا رابط ...
فستتمزق
بين حب وحب ,
وبين حب وواقع ,
وبين حب ومصير .
ولو تجاهلت العقل واستدبرت الدين والمصير ..
فستحب
لكن ...
ستندم بعد قليل !
طوبى لمتبع نورا أتيت به يمشى في رياض العلم والعمل
مسك الصلاة وأعطار السلام تلى عليك تغدو لها الأطياب فى خجل
والكيمياء لا تفسر الحب
بل ترى أنه يحدث معها
لكن ... لم تحدث هى ؟
لم يحدث الحب تجاه شخص دون سواه ؟
ما الرابط بينهما دون امتزاج الدماء والكيماويات !
و لم يحدث الحب لشخص تجاه شخص توفاه الله تعالى ؟!
ولا رابط بينهما من دم وصهر !
ولم يحدث لشخص تجاه الله تعالى ؟ !
الحب سر !
والحب درجات ....
أعلاه هو حب الرحمن
فمتى يحدث لإنسان ؟
حين يفهم الأكوان , وتتوقد النفس , ويضئ الكيان , وتسمو المشاعر ،

وتنفتح معانى القرءان , وهو ركن من الإيمان...
والحب لا ينفى أن هناك واجبات وأركان ,
بل الحب يريك بعض الواجب قبل أن تراه العينان ,
فالروح النقية الشفافة , اللطيفة الخاشعة التى تسمو فوق دنيا الناس ,

تخضع للحق بلا عناء ولا كلفة ...
والعلم يصون الإنسان , فيريه حدود الإسلام
والطاعة أقوى برهان على صدق الحب بإيقان .
وأى حقيقة تصف الحب
سوى أن الأرض لا تحصره
ولا الألم يغيره ..
ولو تحاب رجل ورجل فى الله .. لحلقت قلوبهما بفضل الله
ولو اجتمع حب فى الله مع حب من الله .. أحله سبحانه لكان ما لا يعلمه سواه ...
من روعة الحياة
مثل حب الزوجين المؤمنين ..
فهو حب من كل وجه !
وأى حب مع الله كفيل بأن يملك الكيان بلا حد ..
ويوجه الروح والقلب والجسد
فمن هنا أعجب وأتشهد !
يقولون ما واجبنا ؟
والظرف أسود ؟
واجب المسلم هو أنه مسلم ! .... يحيا ليتعبد
استسلم لمراد الله الممجد , لأنه لو لم يستسلم لمراد الرحمن فقد استسلم للهوى والشيطان .
فالمؤمن يعيش فى بهجة الأشواق , صمت الخشوع يسكنه فى الأعماق ,

روحه مع الباقى الخالد أبدا , وجسده مع مراده - سبحانه - دوما ...
ومراد الله فى اتباع القرءان , ثم سنة النبى العدنان , عليه أفضل الصلاة والسلام ،

بفهم الصحب الكرام للأحكام
فلابد أولا من فهم القرءان , لكى نفهم الإيمان ويصح البنيان
وساعتها لا تحتاج إلى استفهام !
فكما بوب البخارى العبقرى - عليه سحائب الغفران - موسوعته مرتبة بأولوية :