ما قدرتم نبي الله حق قدره



{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمده سبحانه وتعالى حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه , وأشكره شكر من أخلص في سره وإعلانه , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله , شهادةً أدخرها إلى يوم الدين .. يوم لقاءه ومشاهدته , ونسأله تعالى العون والتأييد فيما وفق إليه من الوصلة بحبله المتين والإعتصام بهديه المبين وأن يثبتنا على المحجة البيضاء .. إنه سميع مجيب .
وبعد :
قال الله تعالى:
(( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ))
[الأحزاب:56].
قال ابن كثير رحمه الله:( المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه تصلي عليه الملائكةثم أمر الله تعالى العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه،ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً ) أ.هـ.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في جلاء الأفهام:( والمعنى أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا عليه أنتم أيضاً صلوا عليه وسلموا تسليماً لما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته، من خير شرف الدنيا والآخرة )
وقد ذُكر في معنى الصلاة على النبي أقوال كثيرة، والصواب ما قاله أبو العالية: إن الصلاة من الله ثناؤه على المصلي عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين - أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به - وهذا أخص منه في الرحمة المطلقة -وهذا ترجيح سماحة الشيخ محمد بن عثيمين.
والسلام: هو السلامة من النقائص والآفات فإن ضم السلام إلى الصلاة حصل به المطلوب وزال به المرهوب فبالسلام يزول المرهوب وتنتفي النقائص وبالصلاة يحصل المطلوب وتثبت الكمالات- قاله الشيخ محمد بن عثيمين.وقال القاضي أبو بكر بن بكير:( افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليماً، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم. فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها ).

المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي ويرغب فيها:
1- قبل الدعاء:قال فضالة بن عبيد: سمع النبي رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل على النبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : {عجل هذا!} ثم دعاه فقال له ولغيره: {إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم ليدع بعد بما يشاء} [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد بإسناد صحيح وصححه ابن حبّان والحاكم ووافقه الذهبي].
2- عند ذكره وسماع اسمه أو كتابته:
قال صلى الله عليه وسلم : {رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ} [رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه والحاكم وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].
3- الإكثارمن الصلاة عليه يوم الجمعة:
عن أوس بن أوس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ..} الحديث [رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي].
4- الصلاة على النبي في الرسائل وما يكتب بعد البسملة:
قال القاضي عياض: ( ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ولم تنكرها: ولم يكن في الصدر الأول، وأحدث عند ولاية بني هاشم - الدولة العباسية - فمضى عمل الناس في أقطار الأرض. ومنهم من يختم به أيضاً الكتب ).
5- عند دخول المسجد وعند الخروج منه:
عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إذا دخلت المسجد فقولي بسم الله الرحمن الرحيم والسلام على رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا وسهل لنا أبواب رحمتك فإذا فرغت فقولي ذلك غير أن قولي: وسهل لنا أبواب فضلك} [رواه ابن ماجه والترمذي وصححه الألباني بشواهده].
كيفية الصلاة والتسليم على النبي:
عن أبي محمد بن عجرة قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: {قولوا اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد} [متفق عليه].
وعن عبدالرحمن بن عوف قال: أتيت النبي وهو ساجد فأطال السجود قال صلى الله عليه وسلم: {أتاني جبريل وقال: من صلّى عليك صليت عليه ومن سلّم عليك سلمت عليه فسجدت شكراً لله} [رواه الحاكم وأحمد والجهضمي وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه وقال الألباني: صحيح لطرقه وشواهده].
وعن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{ إن لله ملائكة سياحين يبلغونني من أمتي السلام} [رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].
وقال صلى الله عليه وسلم : {من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات} [رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي والحاكم وصححه الألباني].
وعن ابن مسعود مرفوعاً:{ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة} [رواه الترمذي وقال حسن غريب رواه ابن حبان].
وعن جابر بن عبدالله، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : {من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة} [رواه البخاري في صحيحه].
وعن علي بن أبي طالب عنه أنه قال:{ البخيل كل البخل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ} [أخرجه النسائي والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع].
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: {من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة} [صححه الألباني في صحيح الجامع].
وعن أبي هريرة قال أبو القاسم: {أيّما قوم جلسوا مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على النبي كانت عليهم من الله تره إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم} [أخرجه الترمذي وحسنه أبو داود].

الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا حبيب الله، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا نبي الله ، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله ، ألف صلاة وألف سلام عليك وعلى آلك وأصحابك يا خير خلق الله أجمعين والحمد لله رب العالمي___


لا تنسوا الصلاة على النبي لتنالوا شفاعته يوم الدين
ولا تنسوني من الدعاء