ما هو سـر السعـادة؟

ما هو سـر السعـادة؟


أفقت... هذا الصباح... على ما اعتدت عليه يومياً.... عند الخامسة.... نهضت بإحساس غريب رغم أنه... في ليالي الشتاء الباردة ، يغري الدفء بغير ذلك... يغدو الفراش أمنية ، لكنها الفريضة... وللفجر بالذات نكهة خاصة ، الا أن احساساً غريباً... كما أسلفت - تملكني منذ لحظة نهضت... - هذا صباح مختلف فيه طعم نشاط...تفاؤل... شعور يختلف عن كل يوم... قد يكون شعور سعادة ، هل اغامر فأقول : أيقظني اليوم السعادة ، ربما قررت الامساك بهذا الاحساس... عشته... انطلق معي إلى عملي... كنت مسكونة به بدليل الابتسامة التي طاردتني، وأنا أقول : ما أروع احساس الانسان بالسعادة.

عندها قفز السؤال الى رأسي : تُرى... ما هي السعادة؟ او كما اعتدنا ان نسأل ما هو سر السعادة.... حاولت الاجابة، لاكتشف ان هذا السؤال هو السهل الصعب في آن.

ما هو سر السعادة...؟! احتار الانسان وهو يبحث عن اجابة... لكنه حتى اللحظة لم يقدر على حل اللغز.

اختلف الناس وهم يحاولون تحديد مفهوم السعادة في الطريق لكشف سرها : منهم من قال انها في العافية والأمن والامان آخرون قالوا انها في القناعة وراحة البال والضمير والبعض الاخر قال في المال.... الجاه... القدرة على حيازة كل شي وتداعت التحديدات حتى قالوا.... وقالوا.... وقالوا... الى ان جاء من قالوا الاغرب من كل ما قيل... قالوا انها في حرية الخروج على روادع العقيدة والقيم والعادات.

هكذا تاهت السعادة... واستقرت في اعماق الانسان سرا بدأ يبحث عنه حين فشل في تحديد مفهومة... ربما حدث هذا لان الكل كانوا يبحثون عن السعادة عند العنوان الخطأ.

في البحث نجد ادباً مكتوباً ضخما عن السعادة... مفهوماً... وسراً... ، كل حاول ان يوصل الينا السعادة.... او يوصلنا الى السعادة ، أفضل طريق سرت فيه وانا طالع بحوثاً حول السعادة ذلك الذي رسم للسعادة وجهين : الاول: دينوي... حداه وامتداد الحياة، وصانع السعادة فيه تناغم مع متطلبات الوجة الثاني... انها السعادة الدينوية.

الثاني: أبدي... خالد لا ينقضي ، يأتي من الوان الوجة الأول مكافأه له ، ان صفا اوله...صفا ثانيه انها السعادة الاخروية.

تفسير هذا يقول : أن الله تعالى الخالق عز وجل... وحباً بالانسان ، اهدى له عقيدة وفرت له منظومة قيمية حياتية صنعت له سعادة الدنيا ، وضمنت له سعادة الآخرة ليحيا حياة ابدية هنية هادئة ، كل هذا حمله نص قرآني واضح محدد '' من عمل صالحاً من ذكر وانثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون''... هل يحمل هذا النص الاجابة التي حيرت الانسانية منذ آدم حتى الان ، هل نسمع هنا الدواء السحري الذي يبعث في الذات السعادة لنقول ان '' سر السعادة في الايمان''؟ هذا سؤال لن تكون الاجابة عنه الا حرف كلمة أولى في سفر السعادة الانسانية الحاضرة...الغائبة.

هل اضاعت الانسانية السعادة من بين يديها....وهي تبحث عن سر السعادة؟ هذا السؤال يحير العقل ، ذلك اننا بداية افترضنا ان للسعادة سراً واننا حتى نصل الى هذه السعادة يجب ان نكشف هذا السر ، وحين اكتشفنا ان السعادة ليست مطلباً مستحيلاً صعب الوصول اليها ، رفضنا ذلك وتهنا خلف الاصرار بان للسعادة سراً... لم تقنعنا حقيقة ان مبتدأ السعادة من الداخل... وليس في الخارج ، ثم انها وليدة هذه اللحظة... وان ما مضى فات ومعه مكوناته لان القراءة في دفتر الماضي تضييع للحاضر ، واهدار لسعادة الساعة الراهنه ، فالسعادة احساس متواضع.

الا تتفتح سعادتي حين اكتشف انني كنت سبباً في أسعد غيري؟ لقد حاز العالم المتقدم كل اسباب السعادة لكن اعلى نسبة انتحار تقع عند انسانه...وهذا الانسان لم ينتحر لانه سعيد ، ثم ما هو سر انتحار الفنانين العالميين بعد ان يحوزوا المال والشهرة...؟ ايها السعداء في هذه الحياة : قولوا لمن يبحثون عن سر السعادة اين وجدتموها... دلوهم فلعلهم يتوقفون عن البحث... عندها سوف يسعدون !

سهى حافظ داود طوقان