مدمنين الانترنت

مدمنين الانترنت


يشير الخبراء الى أن البرنامج العلاجي من التعوّد المرضي (وهو التعبير العلمي عن الادمان) على البريد الالكتروني، والذي يتألف من 12 خطوة، مُخصص للتعامل مع حالات مثل حالة لاعب كرة مضرب إعتاد على تفقد رسائله الالكترونية بين كل ضربة وأُخرى، مستخدماً هاتفه الخليوي للدخول الى بريد الانترنت.

هذا البرنامج للعلاج من أجل إنقاذ البشر من التعلّق المرضي بالوسائط الالكترونية، بما فيها البريد. فقد صممت مارشا إيغنز برنامجها العلاجي، بعدما لاحظت انتشار تلك الظاهرة، خصوصاً في أوساط المديرين التنفيذين وأصحاب الوظائف العالية. ويصل الأمر ببعض هؤلاء الى درجة أنه لا يتمكن من المرور قرب جهاز كومبيوتر من دون استعماله للدخول الى رسائله على الانترنت، وكذلك يمتنع بعضهم عن قضاء إجازة في أمكنة غير متصلة ببريد «الويب» مهما بلغ جمالها وسحرها الطبيعي.


ويصل الهاجس القاهر ببعضهم الى درجة أنهم يرسلون رسالة الكترونية لأنفسهم إن لم يتلقوا بريداً لدقائق معدودة! لذا ترى إيغنز أيضاً ان ظاهرة تكرار التفقّد المرضي للبريد الالكتروني يصاحبها هدر في الوقت والجهد والمال، لافتة الى أن الموظفين يحتاجون الى 4 دقائق للتعامل مع الرسالة الالكترونية والعودة الى العمل. ويعتبر التعود على البريد الالكتروني من الأشكال الحديثة للتعوّد المرضي على الانترنت المنتشر في أميركا، حيث بُني أول مستشفى لعلاجه في العام 1999.

لذا، بدا بيل غيتس، مدير شركة مايكروسوفت الشهيرة، وكأنه مُتنبّه الى تحديات العصر الرقمي، حين قال أنه لا يسمح لابنته باستخدام الكومبيوتر لأكثر من 45 دقيقة يومياً. ولاحظ أن تلك الابنة شرعت في قضاء أوقات طويلة مع الألعاب الالكترونية بعد دخولها مدرسة يستخدم فيها الطلاب الكومبيوتر في أداء كل شيء تقريباً.

ويحمل كلام غيتس ربطاً ذكياً بين تحوّل البشر أسرى الآلات الذكية، التي يصنع برامجها بنفسه، وبين الاضطراب في عقولهم ونفسياتهم ومشاعرهم.