مرشد الاخوان المسلمين يأكل جمبرى

هناك بالطبع شرفاء قليلون. هناك حد أدني من تقاليد المهنة. هناك محاربون قدامي، و«أسياخ نضال صدئة» في مجلس النقابة، لكن الصحافة في مصر هذه الأيام لا تحتاج إلي «رِجل حمار» لتغزل..

بل إلي أظافر وأنياب لتخربش وتعض، دفاعاً عن نفسها أولاً، وعن رسالتها ثانيا.

الصحافة في مصر، هذه الأيام، تبدو ـ بتبسيط أرجو ألا يكون مخلاً ـ مثل سيدة محترمة، متعففة، وجدت نفسها فجأة بين بلطجيين يتنازعانها: النظام والإخوان، كلاهما يحاول أن يستحوذ علي قلبها وعقلها وجسدها إن أمكن.

وهي كأي سيدة محترمة لا تخلو من ضعف.. وضعفها أنها تحتاج إلي من يصونها، و«يصرف عليها»، ويشعرها دائمًا بأنها أنثي جميلة، مؤثرة.

هل نجح الاثنان؟.. نجحا كما هو واضح. نجحا إلي حد أصبحت الصحافة طرفًا في خناقة سياسية.. قرر طرفاها من البداية ألا يكون فيها غالب أو مغلوب.

دخل الإخوان علي بعض الصحف وعقدوا مع أصحابها صفقة، قفزت بأرقام التوزيع إلي فوق المائة ألف نسخة، وبالمقابل أصبح الإخوان فقرة ثابتة في هذه الصحف، تتنوع بين الخبر والمقال والتحقيق والتقرير، أصبحوا شرفاء، ملاحقين، مضطهدين، وفلوسهم حلال، لو سألت أصحاب هذه الصحف عن «اختراق» الإخوان لصحفهم لأشاحوا بوجوههم واستنكروا.

ولو حدثتهم عن «صفقة» سيقولون إن النشر بهذه الطريقة عن الإخوان أو غيرهم «وجهة نظر»، ولا يصلح دليلاً علي وجود صفقات، وهذا هو الحق الذي يراد به باطل، لأنك لا تستطيع أن تتحقق من جريمة زنا «أثناء» حدوثها، لكن «المشي البطال» له أمارات.

وإذا كان هذا حال هذه الصحف.. فما بالك بما يجري في صحيفة قومية عريقة، نشرت يوم السبت الماضي تقريرًا علي صفحة كاملة، حول ما وصفته بأنه «حوار بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان»!

الموضوع أولاً كان قد أصبح مستهلكًا، أي «محروقًا» بلغة المهنة، ولم يعد فيه أي جديد، ولا يستحق حتي ربع صفحة.

والقراءة المباشرة والسطحية للتقرير المنشور تؤكد أنه «متسرب» من الأمن، ولا أفهم: ما العيب في أن يأكل مرشد الإخوان جمبري «عصر يوم الجمعة ٦ أبريل بمطعم شهير في الإسكندرية»؟، وما علاقة الجمبري بالحوار بين الإخوان والولايات المتحدة؟، وكيف حصل كاتب التقرير علي فاتورة أكل المرشد؟.

أفهم أن تفرد صحيفة قومية صفحة أو أكثر لحوار مع رئيس الدولة أو حتي وزير.. أما أن تكون «مساحة الأمن» صفحة كاملة.. فعلي المهنة السلام.

زمان.. كان الصحفي يقشعر عندما يسمع سيرة الأمن، وكانت إدارات تحرير الصحف القومية أكثر حياءً، وأكثر حرصًا علي أن يظل لهذه المهنة «شرف تدعيه». الآن أصبح هناك صحفيون لا يمثلون الأمن في صحفهم فحسب.. بل يباهون بأنهم «يمثلونه»، وفيهم من تلمع علي كتفيه «نجوم».. ولتذهب هذه السيدة المحترمة إلي القبر.

.. افتح قوسين وضع بينهما تجربة «المصري اليوم»، واسألني ـ إذا أردت ـ لماذا تستثنيها.. وإلي أي حد؟!

.. افتح قوسين آخرين: كوننا صحفيين.. في بعض. لا يعفينا من نقد أنفسنا أن نقول لقرائنا إننا بشر مثلكم، واعترافنا بأخطائنا فضيلة.

نقلا عن جريدة المصرى اليوم