مسلمو الغرب يحيون رمضان ويحنون لاجواء الشهر في الشرق الاوسط

مريم نصر

عمّان- اعتاد مازن مهيار استقبال طرد عبر البريد المستعجل بداية رمضان المبارك من كل عام، يحتوي مواد أساسية لأطعمة رمضانية مختلفة، منها القطايف والتمر وقمرالدين، وبعض البهارات العربية.

ويعتبر رب الأسرة الثلاثيني الذي يعيش في فرنسا مع عائلته المكونة من 4 افراد، وصول هذا الطرد أجمل ما في الشهر الفضيل، لأنه يشعره بقربه من أهله وعائلته. ويقول "من خلال هذا الطرد أشعر أن رمضان قد حل في هذه الدولة الاجنبية".

مهيار الذي مضى على وجوده في فرنسا مدة ثماني أعوام يكشف عن شعوره "بغربة كبيرة خلال ايام السنة، لكن شهر رمضان له وحشة خاصة لأننا لا نشعر بالأجواء التي اعتدنا عليها في وطننا". وهو لذلك يؤكد انه مصمم على نقل هذه الاجواء الرمضانية الى داخل منزله ليشعر اطفاله بها وليتمسكوا بدينهم، مبينا أن ولديه "زيد (10 أعوام) وليندا (7 أعوام) يصومان رمضان معنا".

ويصف مهيار يومه الرمضاني الذي يبدأ مع وقت السحور، إذ "أستيقظ قبل اذان الامساك بحسب التوقيت الاردني لأتناول مع زوجتي وولدينا طعام السحور، الذي يليه أداء الأسرة صلاة الفجر معا".

ويكون الاجتماع مرة اخرى، كما يضيف "على أذان المغرب ايضا بحسب التوقيت الاردني لتناول وجبة الافطار التي تكون في العادة من الطبخات الشعبية العربية، ليلي ذلك صلاة التراويح ثم متابعة المسلسلات العربية على المحطات الفضائية وتناول الحلويات المختلفة".

ويقول "في بلدتنا (في فرنسا) لا يتوفر كل ما يلزم لرمضان، إذ نفتقد مثلا القطايف والحلويات العربية، كما نفتقد بعض العصائر مثل عرق السوس وغيرها، ولكن دائما يقوم اهلنا في الاردن بإرسال ما نحتاج إليه من هذه الاصناف".

ويوضح مهيار "احيانا نجتمع مع عائلات عربية اخرى من الاصدقاء لكننا لا نستطيع ان نجتمع بهم دوما، ما يشعرنا بوحدة كبيرة في رمضان". أما أكثر ما يحن اليه، كما يؤكد، فهو "لمة العائلات في رمضان والذهاب الى الجامع للصلاة مع الإخوة والاصدقاء، بالاضافة الى الذهاب الى المقاهي لتدخين الارجيلة بعد الافطار".

الشعور بالغربة والحنين لا يقتصر على مهيار فحسب، بل هو شعور يكاد يراود كل من يعيش خارج وطنه ويزداد مع حلول شهر رمضان.

هذا الحنين بالنسبة إلى أم زيد (27 عاما) التي تعيش في الولايات المتحدة يتحول إلى "غربة قاتلة" خلال شهر رمضان، بحسب وصفها.

وبالرغم من أنه "يوجد قرب منزلنا مطعم يقدم الاكلات الرمضانية الشهيرة، بالاضافة الى الحلويات مثل القطايف وغيرها... وحتى اصدقاء، لكن طعم رمضان يبقى مختلفا حول الاهل والاصدقاء في الاردن، وهو أمر يزيد من شوقنا وحنيننا"، تقول أم زيد.

في هذا السياق يوضح استاذ الشريعة بالجامعة الأردنية د. أحمد العوايشة ان "المغتربين في دول الاجنبية لهم فقه خاص يسمى فقه الاقليات"، مشيرا إلى ان "الشيخ قرضاوي له مجموعة كتب حول هذا الفقه".

ويكشف العوايشة ان "المسلمين في الدول الغربية يمكنهم الصوم حسب توقيت دولهم العربية على سبيل المثال مكة المكرمة، والله اعلم".

وينصح العوايشة المغتربين ان يحاولوا جعل اجازتهم في رمضان ليأتوا الى دولهم ويقضوا رمضان بين عائلاتهم ليستشعروا روحانية الشهر الفضيل.

من جانبه، يوضح اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي أن"المكان الاجتماعي يفرض روحا وهالة وسحر خاصا، ورمضان له صبغة مكانية وليس فقط صبغة روحية تتمتع بها وتشكل للمسلم سحر خاص".

ويقول "عندما تمارس الشعائر الدينية في مكانها يكون لها سحر خاص. فالصلاة في الجامع لها سحر خاص وهكذا".

خزاعي يعتبر أن "من الطبيعي ان يشعر المرء بالوحدة في شهر رمضان في بلد الغربة"، مستدركا أن "وسائل التغلب عليها ممكنة وواردة الى حد ما". وينصح الجاليات العربية والمسلمة في الدول الغربية ان تجتمع "ليشعروا بالالفة والرحمة". وهنا يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني العربية في الدول الغربية، بحسب الخزاعي، عبر القيام "بحركة ونشاط في رمضان لجمع الجاليات وأشعارهم بالشهر الفضيل".