مظاهر التوتر عند الطفل وأسبابه


التوترُ مرضٌ عارض يُصيب نفسيةِ الطفلِ لأسباب متعددة ، ويرافقه طيلة

يومه ولا ينفك عنه ، فيفقده نشاطه ومَرَحَهُ في الحياة .



ويختلف هذا تماماً عن الغضب ، ولأن أكثر الآباء والأمهات لا يميزون بين

الغضب والتوتر عند الطفل نطرح أهم مظاهر هذا المرض ليتمكن الوالدان

تشخيص حالة المرض عند أبنائهم وهي كالتالي :



1 ـ ضعف الثقة بالنفس :


إن كلَّ الآثار التي يُخَلِّفُها التوتر على الطفل غير مرغوبة عند الوالدين

بشكل عام .


فالأم يُحزِنُها أن تجدَ طفلَها قلقاً يَقضِمُ أظفاره ويتعرض للفشل طيلة حياته

في نشاطاته المختلفة ابتدءا من المدرسة ثم حياته الزوجية والعملية .



2 ـ الجُبن :


إن الطفل حين يخشى الظلمة أو النوم في مكان بعيد عن والديه ، أو خوفه

من الماء ، وغير ذلك من المخاوف التي تجعله جباناً لا يقدم ولا يؤخر ،

فكلُّ هذه المخاوفِ تأتي للطفل نتيجةَ توتره .



3 ـ تقليد الآخرين :


الطفل في مرحلته الأولى قد يأتي والديه يوماً بحركة جديدة وتصرف غريب

كلما يلتقي بأقرانه .



وحالة الطفل بهذا الشكل تثير غضب والديه متصورين الأمر مرتبطاً

بانعكاس أخلاق قُرَنَاء السوء ، والأمر ليس كذلك ، بل هي حالة التوتر

التي تدفعه لاكتساب هذا الخُلُق ، وذلك دون أن يتعلمه من والديه .



4 ـ ازدياد حالة الغضب :


للغضب نوبات حيث تزيد وتنقص في الطفل في سنواته الأولى حسب حالته

النفسية ، فإن كان متوتراً ازدادت عنده وتفاقمت ، وهذا مما يثير إزعاج

والديه .



أسباب التوتر :


على الوالدين عمل الوقاية من المرض ، وذلك بمعرفة أسبابه وهي كالتالي :



1 ـ التعامل مع المرض بِحِدَّية :


إن نفسية الطفل في المنظور الإسلامي لا تختلف عن الكبير ، ولذا يكون ما

يزعجهم يزعجنا .


فالأم حين يتعامل أحد معها بِحِدَّية ، كأن يأمرها الزوج بعصبية أن تفعل

كذا ، فإنها – وبشكل طبيعي – تُصاب بحالة التوتر ، كما أنها تندفع إلى

عدم الاستجابة للفعل .


فكذلك الطفل يصيبه التوتر حينما تقول له الأم بحِدَّية : أخلع ملابسك

بسرعة ؟ لا ترفع صوتك ؟ انتهِ من الطعام بسرعة وإلخ... ، فيدفعه

ذلك إلى التمرد والعناد وعدم الطاعة .


2 ـ تعرضه للعقوبة القاسية :


إن استخدام العقوبة القاسية المؤذية للجسد أو النفس من قبل الوالدين ،

كالضرب ، أو التحقير أو التثبيط تؤدي إلى توتر الطفل في المرحلة الأولى

من عمره ، وقد نهى الدين الإسلامي عن أمثال هذه العقوبة كما طالب

الأبوين بالتجاوز عن أخطاء أبنائهم .


فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) : ( رَحِمَ الله من أعانَ

ولدَه على برِّه ، وهو أن يعفو عن سيئتِهِ ) .


3 ـ شعوره بالغيرة :


إن الغيرة التي تصيب الطفل في السنوات السبع الأولى من عمره ، وبسبب

سوء التعامل معه تُعَدُّ من الأسباب التي تجعل الطفل متوتراً .



4 ـ توجيه الإنذارات إليه :


إن الطفل في مرحلته الأولى لا بُدّ أن يكون سيداً كما نَصَّت عليه التربية

الإسلامية .


ومن أساسيات سيادته أن يكون البيت مُهَيَّأً لحركته ولعبه ، لأن تحذيرات

الوالدين المتكررة للطفل في هذا العمر في عدم لمس هذه وعدم تحريك ذاك

تجعل الطفل يعيش حالة القلق والتوتر والاضطراب .



وأخيراً وليس آخراً :


بمعرفة أسباب المرض يمكن للآباء الوقاية منه وتجنيب أبنائهم الإصابة به ،

ليتمتع الطفل بالثقة التي تؤهله للنجاح في حياته ، كما يكون شجاعاً

ومتمكناً من التغلب على مخاوفه .



ويرتاح الوالدان من بعض التصرفات السلبية التي تصدر على أثر توتر

الطفل مثل ضعف الشخصية الذي يدفعه إلى مُحَاكَاةِ أفعال الآخرين .



إضافة إلى ازدياد نوبات الغضب عنده ، كما أن عدم معالجة نفسية الطفل

المتوتر ، تعرضه للإصابة بعدة أمراض وعادات سيئة ، كالتَأَوُّهِ ، وقَضم

الأظافر ، وتحريك الرمش ، والسُّعال الناشف ، وغيرها .