دخول

معالجة للكبت الجنسي أم إباحية مفرطة؟

قرأنا في الأخبار أن الأمم المتحدة بدأت باتخاذ خطوات فعلية لتنفيذ مشروعها الذي يدعو للحرية الجنسية في مصر حيث كشفالمشاركون في مؤتمر عقد بالقاهرة مؤخرا بعنوان 'شبكة الهيئات الإيمانية لمواجهة الإيدز' عن أن الأمم المتحدة رصدت ما يقرب من 8 مليارات دولار لدعم المشروع والترويج له في مصر تحت مسمي ميثاق الحرية للرجل والمرأة، المشروع يدعو لما يسميه بالجنس الآمن وإدخال الثقافة الجنسية في الجامعات وحق الفتاة تحت 18 سنة في التصرف في عذريتها دون سلطة من والديها، حيث تم تشكيل الهيكل التنفيذي للمشروع من خلال تأسيس لجنة عليا مكونة من 9 أفراد ولجنة تنفيذية تابعة للأمم المتحدة مباشرة تتولي نشر المشروع في قرى ومحافظات مصر من خلال قوافل تحت مسميات مختلفة منها 'الصحة الإنجابية' و 'الجنس الآمن'، وتنبثق عن هذه اللجنة لجان فرعية متخصصة في الشئون المالية والقانونية والإعلامية، أعمال المؤتمر كشفت أيضا عن أنه تم فعلا اختيار إحدي الشخصيات المصرية لإدارة المشروع وبدأت جلسات عمل بحضور بعض الشخصيات الدينية!!

المشروع كان تسبب في أزمة بين الأمم المتحدة ووزارة الخارجية المصرية التي رفضت المشروع في البداية واعترضت عليه إلا أن ضغوطا تمت ممارستها علي الحكومة المصرية مما اضطرها للسماح بتمرير هذا المشروع في مصر بدعم من بعض الجهات الحكومية والأهلية، على حد ما ورد في صحيفة المصري اليوم!

القصة تعود لتقرير وضعه خبراء من الأمم المتحدة، يطالب بتقنين حقوق الشواذ والسحاقيات، وبحق الفتاة في ممارسة الجنس دون اشتراط الزواج، ويعتبر أن الحفاظ على العذرية الممثلة في غشاء البكارة بمثابة كبت جنسي يتنافى مع حقوق الإنسان، كما يجرم التقرير الزواج المبكر ويتجاهل الإشارة للزواج الشرعي، في حين يشدد على حق الطفلة الأنثى في تحديد توقيت ممارسة نشاطها الجنسي دون أي اعتبارات أخرى، واستهجان الحديث عن أهمية الحفاظ على غشاء البكارة!

هذه القضية كانت مدار بحث في الجلسة الحادية والخمسين لمركز المرأة بالأمم المتحدة والتي ناقشت التقرير في الفترة من 26 -2 إلى 9 -3 -2007، بهدف وضع وثيقة دولية تصبح نافذة بعد توقيع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عليها، ومنها الدول العربية والإسلامية، وضمان تطبيق ما ورد فيها، وقد بدأت بعض الدول العربية في الاستجابة للضغوط حيث رفعت مصر تحفظاتها عن الوثيقة الدولية الخاصة بحقوق الطفلة-كما أسلفنا- ما يعني موافقة مصر علي كل ما جاء في الوثيقة. وربما تنتقل العدوي لباقي الدول، خاصة وان عدة دول إسلامية بالإضافة إلى ائتلاف المنظمات الإسلامية كجهة أهلية شاركت في اجتماعات الجلسةّ الأممية!

لا أدري أين وصل هذا المشروع في بقية البلاد العربية، ولا أملك معلومات فيما إذا شارك الأردن في تلك الاجتماعات أم لا، من الأهمية بمكان هنا أن تظهر الوفود العربية والإسلامية هويتها الحضارية وآراءها في هذه القضية، وأن تثري مشروع الأمم المتحدة بقيمها، لا أن تنساق وراء قيم وعادات وسلوك ثبت أنه يشكل عوام هدم في المجتمعات الغربية، لم ينتج المجتمع البشري حتى الآن صيغة بديلا عن الأسرة، ومن الواجب الإنساني أن تحافظ على هذه الصيغة لا أن تساهم في تدميرها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك منطقة وسطى ربما تتوصل إليها التجربة البشرية المعاصرة، منطقة تقع في نقطة متوسطة بين الإباحية الغربية والكبت الشرقي، منطقة تعزز إنسانية الإنسان ذكرا أم أنثى، وتراعي حاجاته البشرية دون تعقيدات أو كبت وقهر!

مواضيع مقترحة


تغيير الأثاث
كيكة الـ ( tiramisu ) التيراميسو اللذيذة
مكرونه بصلصة بولونيز
مشروم بالبقدونس وزيت الزيتون
التربية الجنسية.. متى وكيف؟
نصائح مطبخية
استخدم التطبيق