معنى إسم الله الهادي

معنى اسم الله الهادي.

كلمة الهداية في اللغة تعني الدلالة على طريق الخير برفق. أن أدلك على الطريق برفق هذه هداية، ولذلك العرب يطلقون على الدليل هادي؛ لأنه يدلك على الطريق الصحيح برفق، يوجد قصة جميلة ستجعلك تفهم معنى الهداية لغوياً، النبي صلى الله عليه وسلم أثناء هجرته إلى المدينة هرباً من أذى قريش بصحبة سيدنا أبو بكر الصديق، يقابلهم رجل من قبائل العرب يعرف أبو بكر فيسأله عن سيدنا محمد، فيردّ عليه أبو بكر: هذا هاد يهديني الطريق. العربي فهم أن النبي دليل يستعين به أبو بكر ليدله على الطريق. وفي اللغة العربية يهديني الطريق أي يدلني على الطريق، فكلمة هداية لابد أن ترتبط بكلمة طريق وأن أدلك على الطريق برفق.((.... وَاللَّهُ

يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ))(الأحزاب:4). الله الهادي يهدي كل

مخلوق إلى طريق الخير، يهدي الكائنات إلى ما يصلح

معيشتها في الحياة الدنيا، يهدي الطيور، والأسماك،

والحيوانات، والنملة في جحرها، والنحلة في خليتها،

يهدي كل مخلوق إلى وظيفته في الحياة، الله الهادي

للبشر يهديهم إلى طريق الجنة... الهادي سبحانه وتعالى.

الهدف من هذه الحلقة توجيه ثلاث رسائل:

الرسالة الأولى للبعيد عن الله، الهادي يدعوك سبحانه وتعالى.

الرسالة الثانية للمتدينين:((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ))(محمد:17).

الرسالة الثالثة لكل من يحب أن يعمل عند الهادي فليدعو إلى الله برفق.

3ـ أنواع الهداية: أربعة أنواع

· هداية عامة غرسها الله في كل الكائنات، في الفطرة التي فطرها عليها، إلى وظيفتها في الحياة، إلى ما يصلح معيشتها، كل مخلوق خلقه الله له نصيب

من هذه الهداية العامة((وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى))(الانسان:3).

· هداية إيمان: يدلك على طريقه.

· هداية توفيق لمزيد من الإيمان..((وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً... ))

(مريم: الآية76)،((... إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً))

(الكهف: من الآية13)

· هداية إلى الجنة..((... وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا

لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ )(لأعراف: الآية43).

فنحن نرد على من يقول إن الله لم يأذن له بالهداية، فنقول لهؤلاء إن في كل واحد منا هداية إيمان مغروسة في فطرتك يوم مولدك، وهناك هداية هي توفيق من الله، ثم هداية إلى الجنة.

الهداية العامة

هداية الكائنات لوظيفتها في الحياة تشعرك بعظمة الله: ((قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى))(طـه:50).لله أوجد كل مخلوق وغرس فيه الهداية بالفطرة، ودله على الوسيلة التي يعيش بها، فكل مخلوق معه هداية طبيعية لوظيفته التي خلق من أجلها. خلقه ودله على الطريق وسأضرب لك مثلاً: كثير من الطيور، يهاجر من جنوب أفريقيا مسيرة 17 ألف كم ويصل إلى بيروت لا يخطىء درجة واحدة، حتى أن علماء الطيور لم يستطيعوا التوصل إلى سر هذا الأمر فاعتقدوا أنه ربما أن هذه الطيور تسير بمحاذاة الشمس، فقاموا بمراقبة الطيور فوجدوا أنها تسير أيضاً في الليل، فقاموا بوضع جهاز لإحدى مجموعات هذه الطيور تقوم بإصدار إشارات كهربائية لرصد إن كان في المخ بوصلة طبيعية، فالطير لو أخطأ ثلاث درجات في مسيرته لابد أنه سيخطىء سيره، فمن الذي هدى هذه الطيور؟ فالعلماء إلى اليوم عاجزين عن تفسير هذه الظاهرة، وأحياناً الإعجاز عن الإدراك إدراك، فتدرك عظمة الله.

فلابد أن موسى هز فرعون عندما قال له:((..رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ

هَدَى))، فالذي فعل هذا مع الكائنات الضعيفة على

بساطتها كي تعيش وهى أدنى منك مرتبة أيها الأنسان،

فبالعقل والمنطق ألن يهديك أنت أكرم مخلوقاته إلى

طريق الجنة؟

أحد العلماء متخصص في علم القنافد يحكي عن مراقبته لقنفد كان يأكل من ثعبان ميت، كان يراه يتوقف ثم يذهب إلى شجرة يأكل من ورقها ثم يعود ويأكل من هذا الثعبان ويعاود الكرة. وعندما قطع العالم هذه الشجرة مات القنفد!! من الذي هدى القنفد أن ورقة الشجرة تعطيه توازن بين لحم الأفعى وبين احتياجات جسمه؟!!

مثال آخر: سمك السلمون، يولد في برك ومستنقعات بجانب مصبات الأنهار في أمريكا الشمالية، يبدأ السلمون الصغير ينمو والأم تقوم على رعايته لمدة سنة، حتى إذا بلغ عامه الأول تموت الأم، ويبدأ هذا السمك الصغير بالخروج من الجدول ثم ينطلق بعد ذلك في رحلة طويلة إلى شواطئ أوروبا حتى سواحل فرنسا في رحلة تصل إلى 3200 كم. يخرج من نهر إلى نهر، يمر بمرتفعات، يسير باتجاه التيار ويصل إلى نفس المكان الذي ولدت فيه أمه؛ لأن مورد رزقه هناك، لو ضل درجة واحدة ينتهي، يُقال أنه أقوى مهاجر في الكون، وأحياناً تكون رحلة العودة في عكس التيار فيبدأ بالقفز ثلاثة أو أربعة أمتار لكي يقاوم الشلالات، حتى يعود إلى مكانه الذي ولد فيه فيضع بيضه فيربيه لمدة سنة وتتكرر العملية، كيف يتم هذا؟!!!

نحن ما زلنا في الهداية العامة ومثال أخر.. النحل واستخراج العسل: ما هي الطريقة التي يقوم بها النحل لاستخراج العسل؟ هل تعلمون أن هناك نحل اسمه النحل المستكشف؟! وظيفته اكتشاف أماكن الرحيق، فيقطع مسافات طويلة، ويقوم بإحضار عينات من هذا الرحيق إلى خليته، ثم إنه يحفظ المسافة جيداً، ودرجة حركة الشمس، ثم يعود إلى الخلية ليتذوق النحل طعم هذه العينة، ثم يقوم بحركات

معينة يُعَرِف بها بقية النحل الجهة التي جاء منها بهذ الرحيق، فهل هناك تفسير

لهذا؟رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى!!!!((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ

قَدْرِهِ ))(الأنعام: الآية91). فالذي هدى الكائنات لمعيشتها

ألن يهديك أنت؟ فالهادي مثلما هدى هؤلاء هداك أنت

والوسائل كثيرة.

4ـ كيف هداك أنت وما هي وسائل هذه الهداية؟

فطرتك التي فطرك الله عليها مغروس فيها الهداية إلى الله، ومحبته، ومعرفته، تقول الآية: ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى

أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا

غَافِلِينَ))(الأعراف:172).ماذا تعني هذه الآية؟

حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم أخرج من ظهره كل ذريته

إلى يوم القيامة.. كل أرواحنا كانت بين يدي الله يوم خلق آدم

قبل أن نخلق جميعاً. فالذي غرس في النحلة، وفي

السمك غرس في فطرتك معرفة ومحبة الله عزَ وجل.

كل مولود يولد على الفطرة، فكل لحظة تشتاق فيها لله أو تحب أن تعبده جاءت بسبب هذه الذكرى، فهي مغروسة داخلك، كانت موجودة بروحك، في كل لحظة شوق لربنا، كل دمعة عين، كل تسبيحة، كل تحميدة، كل مرة تقول لا إله إلا الله، فالآية تثبت لنا، العهد الذي أخذه عليك يوم خلقت، انسكب فيك مثلما انسكبت الروح داخل الجسد، ومثلما تنسكب الماء في العروق ساعة الإفطار، فهذا المعنى دخل في عروقك، فالذي هدى هذه الكائنات هداك، وإحساسك بمعرفة الله عزّ وجل في كل لحظة في حياتك، الحديث:يؤتى بالرجل من أهل النار يوم القيامة فيقال له: لو كان لك مثل الأرض أكنت تفتدي به هذا اليوم، فيقول نعم، فيقول الله له تبارك وتعالى: قد سألتك ما هو أهون من ذلك يوم أخذت عليك من ذرية آدم،

طلبت منك أن لا تشرك بي فأبيت إلاّ أن تشرك بي.حديث رواه مسلم.

الله غرس فيك أيضاً أمر ثان، غرس في فطرتك معرفة الصحيح من الخطأ، ومعرفة طريق الخير من طريق الشر، ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا))(الشمس:7/8). منذ لحظة ولادتك الخير والشر فيك، ولا بد من تصحيح المفهوم الخاطئ عند البعض أن معنى ألهمها فجورها عرفها طريق الفجور وهذا خطأ كبير، والصحيح هو أن الإنسان إذا فجر فإن الله سبحانه يلهمه أن هذا فجور، وإن أقدم على معصية يشعر الإنسان فوراً بأنه أخطأ، وينقبض قلبه ويخجل من نفسه، فيجب أن تدرك هذا المعنى أن الله لم يدعك، فهو دلك على الطريق وكما هدى الكائنات الأخرى هداك ثم قال لك: ((...َمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ))(الكهف: الآية29).فالله غرس في كل مولود من ذرية آدم ومن قبل أن يخلقهم أنهم عباده، وأشهدهم على أنفسهم، هذه الذكرى الجميلة ماثلة في قلب وعقل كل بني آدم حتى يموت، ليس هذا فحسب بل علمنا كيف نفرق بين طريق الخير وطريق الشر.

فالنفس البشرية شديدة الحساسية، وعند حدوث أي خطأ أو معصية تبدأ هذه النفس بإصدار إشارات، كاحمرار في الوجه، وانقباض في القلب، وعند القيام بأي عبادة أو تقوى يظهر عليك الارتياح، وتبتسم، فهذه النفس خلقها الله مستعدة للهداية، فالأصل أن النفس فطرت على الإيمان، ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ

ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا))

فهذه الآية هي مصدر الهداية في حياتك، ولكن إذا كثرت

الذنوب والمعاصي والغفلة وضاعت هذه الفطرة، فالهادي

الذي يدلك على الطريق جهز لك ستة وسائل لهدايتك،

وأولا الفطرة التي تكلمنا عنها وأكدتها الآية.

الوسيلة الثانية للهداية: الكون

الكون مسجد كبير، معرض تعرف فيه الخالق سبحانه وتعالى، انظر حولك ستجد الله سبحانه، أقرب طريق وأسرع طريق لمعرفة الله يهديك به هو الكون!!! هناك من يعتقد أن الهداية فقط أن تذهب إلى المسجد، ولكن انظر إلى المسجد الكبير: الكون، فإذا أغلقت المساجد لبعض الأوقات فإن مسجد الله الكبير لا يغلق!! فكل الكائنات في

الكون مهدية((...وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ))(الاسراء: الآية44)

((سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... ))(الحديد: من الآية1)

فهو هداك بفطرتك، وبالكون من حولك، هل فكرت في الكون للوصول إلى الله؟((قُلِ

انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ)) (يونس:101) .

الوسيلة الثالثة: كتاب الله

((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ... ))(الاسراء: من الآية9). الجن عندما سمعوا قول الله: ((...إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)) (الاحقاف: من الآية30)

معرفة الله عن طريق كتابه، سأضرب لك مثلاً: إن قمت بزيارة للجامعة، ستشعر بعظمة هذا المكان، ولكن لا بد أن تحصل على كتيب يعرفك بنظام الجامعة، ورئيسها، وأساتذتها، ومناهج الدراسة..... إلخ، فالله سبحانه وتعالى جعل لك طريقين لتصل إليه: العقل والوحي، العقل بالنظر في الكون فتعرف أن الله عظيم، ولكن كيف ستعرف منهجه؟ فيأتي الوحي.. فهو غرس في فطرتك الهداية، ثم أعطاك العقل، فهل نرى التكامل بين العقل والوحي؟ فأنت إن عرفت الله عن طريق الكون فأنت محتاج إلى منهج يكون عن طريق كتاب يهديك إلى الطريق فيتكامل العقل والوحي..

فكيف تقول بعد كل هذا أن الله لم يهدك؟ فهو يهديك أيضاً عن طريق خلقه، لذلك فإن

الله يوصي المؤمنين أن أحسن ثواب في الدنيا أن تدعو إلى الله، انظر إلى الآية:

((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ... ))(فصلت: الآية33). فهل هناك بعد كل هذا حجة لمن هو بعيد عن الله بأن الله لم يأذن؟ فهو أذن لك من قبل أن تخلق، مسكوب في فطرتك مثل الماء ساعة الإفطار(( ...فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ))(الروم: الآية30).

الطريق موجود منذ أن خُلقت، ألم يرسل لك القرآن؟ ويرسل لك ناس يسخرهم ويحببهم أن يدعوك.. فأي ثواب إن اختارك الهادي حتى تدل الناس عليه؟ وتلقاه يوم القيامة بذنوبك فيشفع لك أنك كنت تدل الناس عليه. كيف سيكون مقامك؟

الوسيلة الرابعة: الدعوة إلى الله:

ابن القيم يقول: اعلم أن أعلى مقامات العبودية مقام الدعوة إلى الله؛ لأنه مقام الأنبياء، لأنهم يدلون على الله فهم أحباب الله فهم أقرب الناس إلى الله، لأنهم يدلون على الهادي سبحانه وتعالى.

أن تأخذ بيد أحد إلى الله في رمضان، ويكون شكر منك لله بنعمته عليك برمضان تنال

بها عتق الله لك من النار((...لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ))(ابراهيم: من الآية7)

. فالهادي يطلب من عباده أن يأخذوا بأيدي الناس

س.

النبي صلى الله عليه وسلم يقول:لئن يهدي الله بك الله رجلاً

خير لك مما طلعت عليك الشمس..

فالله سبحانه سخر لنا كل هذه الوسائل حتى لا يأتي أحد يوم القيامة يقول أنه لم تصل له طرق الهداية، حتى فرعون أمر الله سيدنا موسى أن يدعوه برفق.

حديث النبي:من دل على الخير فله مثل أجر فاعله. فإن اهتدى

شخص عن طريقك فكل حسناته في ميزانك يوم القيامة.

هل رأينا كيف أن الهادي يدل الناس عليه؟

يدل عليه بالفطرة التي فطرك عليها، بالقرآن، بالكون، بأناس يهدونك. كذلك يدلك عليه بأفعالك. لو أن أحدنا رجع بذاكرته كيف كانت بداية هدايته، صلاته، أول عمرة قام بها، أفعاله معك كلها هداية، فالبعيد عن الله لابد أن يخجل، وهو يعرض عليك الطريق مراراً وتكراراً، لو وقفت بين يديه وطلبت منه سيهديك، ولكن ابدأ بإزاحة الغبار عن قلبك:((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ))(المطففين:14).الذنب على الذنب حتى يعمى القلب: ((وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ... ))(الروم: الآية53)

حتى المتدين، لن يتركك الهادي، وستجد آثاراً فورية، وفطرتك ستثبتك على ما أنت عليه، فالهادي لا يترك أحد، فالذي هدى الكائنات الأخرى لن يتركك إن أصررت((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً... ))(محمد:الآية17)

هداية عن طريق أفعاله معك

من لم ينظر إلى الكون، ولم يجد من يأخذ بيده، ولم يقرأ القرآن، وغائب عن فطرته، سأعطيه أمثلة كيف أن الهادي سبحانه وتعالى يأخذه إلى الطريق:

عمر بن الخطاب وكان أحد الصحابة يقول عنه: والله لا يسلم عمر حتى يسلم حمار الخطاب..

انظر كيف تأتي الهداية بالتدريج.. يذكر سيدنا عمر بن الخطاب قصة هدايته بعد إسلامه فيقول: كنت شديداً على المسلمين، وكنت أعذب جاريتي المسلمة هي شديدة الصلابة في الإيمان، وكانت تقول لي: انظر كيف أتعبك الله وثبتني، يقول: فوقع في قلبي شيء. ثم قال: سمعت أن النبي كان يدعو لي: اللهم أعزّ الإسلام بأحد العمرين، فوقع في قلبي شيء. ثم قال: جئت ليلة كنت أشرب فيها الخمر حتى الصباح فبحثت عمن يشرب معي فلم أجدهم.. فقلت أذهب إلى فلان الخمار، فذهبت إليه فلم أجده، فقلت أين أذهب؟ فوقع في قلبي أن اذهب إلى الحرم. فذهبت فإذا بالنبي واقف عند الحرم يصلي وحده فجئت من خلفه دون أن يشعر بي وقلت أستمع ماذا يقول، والنبي يقرأ القرآن، فوقع في قلبي القرآن ثم قلت هذا كاهن، ثم إن النبي لا يراني، فإذا بالآية((وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ... ))(الحاقة: من

الآية42) فيقول عمر: فارتجفت، فقلت: إذاً شاعر فقرأ

النبي الآية التي بعدها:((...وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ))(الحاقة: من

الآية41) يقول فوقع في قلبي يومها الإسلام

.

الدعوة بشدة تجعل الشيطان يمنع صاحبه من أن يسمع كلام من يريد أن يهديه، ولكن الدلالة على الخير برفق تأتي بالنتيجة المرجوة.

أحياناً يهديك الهادي سبحانه بإشارة: عبد الله بن مسعود مر بجانب ناس في مجلس خمر، فسمع صوت أحدهم وهو يغني، فيقول لشخص يسير بجانبه ما أجمل هذا الصوت لو كان بالقرآن... فعلم هذا المغني بما قاله ابن مسعود وقال : والله هذه إشارة من الله إليّ، فجرى إلى ابن مسعود وقال له: هل تأذن لي أن أتبعك وأتعلم القرآن!! فصار ممن يُعلمون الناس القرآن عن ابن مسعود.

الله يريدك أن تدخل الجنة، أحياناً يهديك بكلمة، أحد الكفار ذهب إلى مكة وكان ذلك قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فحذره أهل قريش من الإقتراب من سيدنا محمد زاعمين أن النبي معاذ الله فيه مس من الجن، وكان هذا الرجل يعالج من الجن فقرر أن يذهب إلي النبي؛ ليعالجه من المس. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا ابن أخي قل لي مما تشتكي فإني أعالج من الجن وقد علمت أنه قد أصابك جن -انظر إلى دعوة النبي برفق- فقال له النبي نعم فاسمع مني: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.. فقال الرجل أعد عليّ ما قلت، فأعادها عليه. فقال أعد عليَّ ما قلت. فأعادها عليه. فقال له الرجل: ما هذا الدين؟ قال: الإسلام. قال: وماذا يأمر؟ قال: بالصلاة وصلة الرحم. قال: فماذا أفعل لأدخله؟ قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. قال: أشهد أن لا إلا الله وأشهد أنك رسول الله.