معنى الاخلاص

الإخلاص‏‏

وأمـا الإخلــاص : فهــو تــرك الريــاء‏،‏ فمــن لــم يخلــص العمــل للــه فهــو مــأزور بعملــه لا مأجــور، وهــو الشــرك الأصغــر‏،‏ قــال اللــه تعالــى‏:‏ ‏)‏فَمَــنْ كــانَ يَرْجــو لِقــاءَ رَبِّــهِ فَلَيَعْمَــلْ عَمَــلًا صالِحًــا وَلا يُــشْرِكْ بِعِبـــادَةِ رَبِّـــهِ أَحَــدًا(‏‏ قــال المــاوردي‏:‏ قــال جميــع أهــل التأويــل فـــي تفسيـــر هـــذه الآيـــة‏:‏ إن المعنـــى لا يرائـــي بعملـــه أحدًا‏.‏

وقال تعالى‏:)‏وما أُمِروا إلاّ لِيَعْبُدوا اللهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ(‏‏ ‏.‏

ـ وعن أبي الدَّرْدَاءَ (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏

‏‏الدنيا ملعونة ملعونٌ ما فيها إلاّ ما ابتُغى به وجهُ الله‏ ‏‏.‏

ـ وعن أبي الدَّرْدَاءَ (رضي الله عنه) قال‏:‏ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏:‏

‏‏قـــــد أفلـــــح مـــــن أخلـــــص قلبـــــه للإيمـــــان، وجعـــــل قلبـــــه سليمًـــــا، ولسانــــــه صادقًــــــا، ونفســــــه مطمئنــــــةَ مستقيمة‏ ‏‏.‏

ـ وعن أبي أُمَامَةَ عن النَّبي (صلى الله عليه وآله وسلم):‏ ‏إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهُه)‏‏.‏

ـ وعن أبي هُرَيْرَةَ قال‏:‏ سمعت النَّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول‏:‏ ‏إن أول النــاس يقضــي يـــوم القيامـــة عليـــه رجـــل استشهـــد، فأتـــي بـــه، فعرفهـــا، قـــال‏:‏ فمـــا عملـــت فيهـــا قــال‏:‏ قاتلــت حتــى استشهــدت قــال‏:‏ كذبــت، ولكــن قاتلــت لـــأن يُقـــال جـــريء، فقـــد قيـــل ثـــم أمـــر بـــه، فسُحــب علــى وجهــه حتــى أُلقــي فــي النــار؛ ورجــلٌ تعلــم العلــم وعلّمــهُ وقــرأ القــرآن، فعرّفـــهُ نعمتـــه؛ فعرفهـــا . قـــال‏:‏ فمـــا عملـــت قـــال‏:‏ تعلمـــت العلـــم، وعلمتـــه، وقـــرأت فيـــك القـــرآن‏ قـــال‏:‏ كذبـــت، ولكنــك تعلمــت ليقــال عالــمٌ، وقـــرأت القـــرآن ليقـــال هـــو قـــارئ، فقـــد قيـــل، اذهبـــوا بـــه فيسحـــب علـــى وجهــه حتــى أُلقــي فــي النـــار؛ ورجـــلٌ وسّـــع اللـــه عليـــه، وأعطـــاه مـــن أصنـــاف المـــال، فأُتـــي بـــه، فعرّفـــه نعمَــه؛ُ فعرفهــا، قــال‏:‏ فمــا عملــت فيهــا؟ قــال‏:‏ مــا تركــت مــن سبيــل يجـــب أن ينفـــق فيـــه إلا أنفقـــتُ فيهـــا لـك فيقـال‏:‏ كذبـت، ولكنـك فعلـت ليقـال هـو جَوَادٌ، فقــد قيــل ثــم أمــر بــه، فيسحــب علــى وجهــه حتــى أُلقي في النار .‏

ـ وعن أُبَيِّ بن كعب قال‏:‏ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)‏:‏ (بشــر هــذه الأمة بالسنــا والديــن والرفعــة والتمكيــن فــي الــأرض، فمــن عمــل منهــم عمــل الآخــرة للدنيــا فليس له في الآخرة من نصيب، ‏قـال رجـل‏:‏ يـا رسـول اللـه، إنــي أقــف الموقــف أُريــد وجــهَ اللــه، وأريــد أن تــرى موطنــي، فلــم يــرد عليــه رسـول اللـه (صلـى اللـه عليــه وآلــه وسلــم) شيئــاً حتــى نزلــت :)‏فَمَــنْ كــانَ يَرْجُــو لِقــاءَ رَبِّــهِ فَلْيَعْمَــل عَمَــلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(‏‏ .‏

ـ وعــن عبــد اللــه بــن عمــر (رضــي اللــه عنهمــا) قــال‏:‏ سمعــت رســول اللــه (صلــى اللــه عليـــه وآلـــه وسلـــم) يقول‏:‏ ‏من سمّع الناس بعلمه سمّع اللهُُ به سامع خلقه يوم القيامة، وصغره، وحقَّره ‏‏.‏

ـ وعن كعب بن مالك عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)‏: ‏من ابتغى العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو تُقبل أفئدة الناس إليه ـ فإلى النار‏ ‏‏.‏

ـ وعـن جُنْــدُبِ بــن عبــد اللــه (رضــي اللــه عنــه) قــال‏:‏ سمعــت رســول اللــه (صلــى اللــه عليــه وآلــه وسلــم) يقول‏:‏ ‏من سمّع سمّع اللهُ به، ومن يراءِ يراءِ الله به‏ ‏‏.‏

وعن شداد بن أوس أنه سمع النَّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول‏:‏ ‏من صام فراءى فقد أشرك، ومن صلّى فراءى فقد أشرك، ومن تصدق فراءى فقد أشرك‏ .‏

ـ وعـن زيـد بـن أسلـم عـن أبيـه أن عمـر بـن الخطـاب (رضـي اللــه عنــه) خــرج إلــى المسجــد، فوجــد معــاذاً عنـــد قبـــر النَّبـــي (صلـــى اللـــه عليـــه وآلـــه وسلـــم) يبكـــي؛ فقـــال‏:‏ مـــا يبكيـــك؟ قـــال: حديـــث سمعتـــه مـــن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول‏:‏ ‏اليسير من الرياء شركٌ .‏

وعن محمود بن لَبِيد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال‏:‏ إن ‏أخـــوف مـــا أخـــاف عليكـــم الشـــرك الأصغـــر‏ قالـــوا‏:‏ ومـــا الشـــرك الأصغـــر يـــا رســـول اللـــه؟‏‏ قــــال‏:‏ الريــاء‏ يقــول اللــهُ (عــزّ وجــلّ):)إذا جــزى النــاس بأعمالهــم‏:‏ اذهبــوا إلــى الذيــن كنتـــم تـــراؤون فـــي الدنيـــا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً‏ا؟!(

قــال اللــه (عــز وجــل)‏:‏)أنــا أغنــى الشركــاء؛ فمــن عمــل عمــلاً أشـــرك فيـــه غيـــري فأنـــا منـــه بـــريء، وهـــو للذي أشرك( ‏.‏

وعن أبي الدَّرْدَاءَ قال‏:‏ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏ ‏إن الإبقــاء علــى العمــل أشــدُّ مــن العمــل، وإن الرجــل ليعمــل العمــل فيكتــب لــهُ صالــحٌ معمـــولٌ بـــه فـــي السـر يُضْعِـفُ أجـره سبعيـن ضعفـاً؛ فـلا يـزال بـه الشيطــان حتــى يذكــره للنــاس ويعلنــه، فيكتــب علانيــة؛ فيمحــى بضعــف أجــره كُلــه؛ ثــم لا يــزال بــه الشيطــان حتــى يذكـــره للنـــاس الثانيـــة، ويحـــب أن يذكـــر بـــه ويحمد عليه، فيمحى من العلانية؛ ويكتب رياءً، فاتقى الله امرؤٌ صان دينهُ وإنّ الرياء شركٌ‏ .‏