مــات في الأربـعـيـن ..ودفـن في الــسـبـعـيـن

كان صديقاً رائعاً ..
كانت الرؤية عنده واضحة ... وصافية ...
كان بعيداً عن المنكرات وقريباً من الطاعات ...
كان يهتم بأمته .. ووطنه .. وزوجته وأولاده وجيرانه ...

وذات يوم وهو في الأربعين اقتنع – بتأثير الإعلام الفاسد – أن الحضارة هي بحلق اللحية ... فحلقها ...
ثم اقتنع أن حضارة المرأة ورقيها وعبقريتها يكون بنزع الحجاب ... حاول ذلك ... رفضت فطلقها ... وتركه الأولاد ظناً منهم بأنه أصبح مجنوناً وخطراً !

ثم لبس الشورت والتي شيرت ووضع القبعة الإنجليزية ... بل وصل إلى أبعد من ذلك باقتنائه كلباً بشعاً جداً !!
قلت له ذات يوم : ربما يكون كل مافعلته هو من الأمور الشخصية كما تقول إلا هذا الكلب البشع .. ! هناك سلالات كلبية أفضل من ذلك !!!
أجاب : كل شعب يناسبه جنس من الكلاب !

تزوج بعد ذلك فتاة تشتهي ماله بقدر قرفها منه ... وعندما سئلت عن رأيها فيه قالت : كلبه البشع أجمل منه ... لكن سفراته السياحية جميلة ! أنا أحب الحياة .. والحياة بدها فلوس .. والفلوس معه .. وموته قريب !

والحقيقة أنه ميت قبل ذلك ...

تقدم به السن ... أصبح مضحكاً ... الذي لايعرفه يحسبه شبحاً لرجل أو بقايا مخلوق يصعب تحديده !
والكارثة أنه كان كثير التنظير ونشر الآراء وبث السموم ...وكان الجميع في قريتنا يقولون له : أنت فاقد الوعي نتيجة أزمة عقلية حادة ، وأنت منذ أمد بعيد في عداد الأموات !

هجرته زوجته الشابة عندما قل ماله ...
هجره كلبه البشع عندما لم يعد يقدم له اللحم الفاخر والعظم الجميل ...
وهجره أهل القرية لكثرة أقواله المقززة ...

مات في السبعين ...
وعند دفنه كنت واقفاً إلى جانب أحد الأصدقاء فابتسمت !!!
فالتفت إلي وقال بحنق : ليس لائقاً أن نبتسم ونحن ندفن شخصاً !!!!!!
قلت: هذا صحيح .. ولكن خطر لي لو نكتب على قبره : مات في الأربعين ودفن في السبعين !

عندها انفجر ضاحكاً ، فالتفت إليه الجميع يبخونه ... وأنا منهم بالطبع !

عمرك حسيت حالك مجنون انك نفسك تضحك وتبكي بنفس الوقت انا هيك سار معي