من أجل فرصة عمل ... قتله الجوع والعطش


في منزل بسيط بأحد شوارع مدينة المناخ بمحافظة بورسعيد، أقسم «عم» السيد أن يواصل رحلة كفاحه مع أولاده، حتي يحصلوا علي أعلي الشهادات الدراسية، قرار أن يجوع ويعمل حتي الصباح في سبيل توفير نفقات الدراسة لأبنائه الثلاثة أسامة ومحمد وعيد جمعهم إلي جواره، همس في أذنهم قائلا: «قررت أن أتاجر بكم في الدنيا والآخرة» نظر الشباب الثلاثة إلي بعضهم البعض


اقترب الأخوة الثلاثة من الأب، احتضنونه بشدة، رددوا في صوت واحد «سوف نحقق حلمك يا أبي حتي إذا خسرت تجارتك»… لم يتمالك الأب مشاعره، سقطت دموعه علي ملابسه، وبطرف جلبابه مسحها، معلنا التحدي مع الحياة.

دارت عجلة الأيام، الأب يعمل ليل نهار، والأبناء يتخطون السنوات الدراسية العام تلو الآخر، في أيام الدراسة يركزون في دراستهم ولا يعرفون طريقا إلي اللعب في الإجازة يتسابقون للبحث عن فرصة عمل في أحد المصانع أو الأكشاك أو المحال التجارية، ليوفر كل منهم مصروفاته الدراسية ليساعد والده.

«
أسامة» هو الابن الأكبر، و«محمد» يصغره بسنتين، التحقا بكلية التربية جامعة قناة السويس، لم يصدق الأب نفسه عندما يشاهدهما يخرجان ويعودان معا من وإلي الكلية، يتحدث مع ابنه الأصغر «عيد» ويطالبه بأن يسير علي نهج شقيقيه، حتي يتحقق الحلم الأكبر،

ويتخرج الأبناء الثلاثة بشهادات جامعية، وينجح الأب في الوصول بمركب الأسرة إلي بر الأمان، بعد أن تركته الزوجة في بداية الرحلة، ورحلت عن الحياة بعد صراع مرير مع المرض.

في مايو ٢٠٠١، كانت الفرحة الأولي للأسرة، «أسامة» تخرج في الكلية بتقدير عام جيد جدا، حمل شهادته وأسرع إلي والده، وارتمي في حضنه، مرددا «افرح يا أبي خلاص أنهيت دراستي وهعمل مدرسا، وأساعدك وستربح تجارتك إن شاء الله».

اعتقد الابن أن الطريق ممهد حتي النهاية، تخيل أن كل الأمور في «مصر» تسير بالجهد والتعب فقط، وتفتح ذراعيها لمن يجتهد، لم يكن يعلم أن سعر «الكوسة» أصبح في السماء، بحث الشاب عن نصف فرصة عمل ليحقق حلم أبيه ويرد له نصف الجميل، ولكنه فشل.

جلس «أسامة» إلي جوار شقيقه «محمد»، وضع يده فوق رأسه، قائلاً: «يبدو أن تجارة والدك ستخسر يا محمد… يبدو أن التجارة فشلت»، بكي الأخ لما وصل إليه شقيقه وعلم أن مصيره هو الآخر ربما يكون نفس المصير بعد أن يتخرج في الكلية… تردد أسامة علي بعض أساتذته في الكلية، ليتوسطوا له في إيجاد فرصة عمل له،

وبعد ٤ سنوات من اللف والتعب، استطاع أسامة أن يجد فرصة عمل في مدرسة خاصة، ولكنها براتب ١٧٠ جنيها فقط، المدرسة تبعد عن منزله ٣٠ كيلو مترا، ينفق في المواصلات فقط ١٦٠ جنيها، ليتبقي له ١٠ جنيهات، عليه أن يأكل ويشرب وينفق ويتزوج بها، كيف لا أعرف؟!

اصطحب أسامة شقيقه محمد إلي خارج المنزل، أبلغه أنه سيسافر إلي البحر الأحمر ليبحث عن فرصة عمل هناك بدخل أكبر، أكد له أنه عرف أن أحد المناجم بصحراء مدينة رأس غارب يحتاج إلي عمال براتب شهري يزيد علي ٦٠٠ جنيه.

سافر «أسامة» إلي محافظة البحر الأحمر، ليبدأ رحلة جديدة بحثا عن وسيلة لإرباح تجارة والده، استقل سيارة نصف نقل إلي أقرب مكان للمناجم، أنزله السائق علي طريق وسط الصحراء، وأشار له وسط الجبال.

وأكد له السائق أن المنجم هناك خلف تلك السلاسل الجبلية، دخل الشاب وسط الرمال والجبال، نظر هنا وهناك لم يجد أمامه سوي رمال وجبال، فقرر العودة من حيث أتي ولكنه فشل، تاه في الصحراء لتنقطع أخباره.

حاول الأخ محمد الاتصال بأخيه بعد أسبوع من السفر ولكن دون جدوي أبلغ رجال المباحث، وتحرر محضر باختفائه، بعد ١٥ يوما من البلاغ، حضر مهندس إلي مقر قسم رأس غارب، وأبلغ العقيد ناصر عباس مأمور القسم بأنه شاهد جثة شاب وسط الصحراء، انتقل الرائد محمود سامي رئيس المباحث إلي المكان ونقلوا الجثة إلي مشرحة مستشفي رأس غارب، وأكد الطبيب أن الشاب توفي نتيجة الجوع والعطش.
























لا حول ولا قوة الا باللة . قصة مؤثرة . شكرا اكتير . بس لية كل مواضيعك فيها حزن ؟؟؟؟!!!!!