من سقف السيل لمجمع رغدان

نفذت ما في رأسي وملأته بالمقادم والرؤوس،من مطعم ابو موسى في سقف السيل وقلت في نفسي: إذا رأيت أزعرين، على ساعد كل منهما وشم الجمجمة والعظمين، أسُدُّ عليهما الرصيف، وأجُحُّ (أحدّق ) بهما فيشخران وينخران وبكل صلافة يقولان:
- ايش يابا ؟! ...
فأشخر في وجهيهما وأنخر, وأقول لأولهما بكل جلافة:
-مش عاجبك,وله؟!....
وأصيح في وجه الثاني:
-غور من وجهي!..
فيتحفزّان للمعركة, فأعاجل الأول ب( سوينج) على الرقبة فأجندله, وقبل أن يخرج الثاني من هول الصدمة والذهول, بما حلّ برفيقه, أنقضُّ عليه, وأتناوشُه من إبطيه, وأخلعُه عن الأرض, وأنتزعُ قدميه من خُفّيه, وأطوح به الى الأعلى, فيندبّ مغمىً عليه, فأقفز عن عرباية الذرة المسلوقة, وألوّحُ بقبضتي في الهواء, وأطيرُ منقضاً على صدره, مثبتاً كتفيه, فيهرع أبو العبد, بائعُ جاكيتات الرابش إلينا, ويجثو على ركبتيه, ويدق الأرض بكفيه صائحاً بتنغيم: وَنّْ ...توّ ...ثري ... فيهلل رهطُ بسطاتِ الجواربِ المهترئة, وزمرةُ بسطاتِ الأحذيةِ الألمانية من منتصف العمر, بانتصاري الساحق الماحق العظيم, ومن بائع الترمس الى بائع البليلة, ومن صبيّ الكوّى الى صبيّ التتبيلة, ومن فلانة وعلانة وصبيحة ورشيدة, الى ان يصل الخبر الى فريدة, فيفرفط قلبها فرحاً, ويروح الزعل في سبيله, وترضى عني, وتقبل بي بعلاً على سنة الله ورسوله ...
ثم راجعت عقلي, فقال لي لا تذهب بعيداً في هذه الخيالات, لأن زعران وسط البلد, لا يخرجون في عراضاتهم الا وفي أيديهم البومات, وبالله العظيم, إن تحرشت بأحد منهم فسوف يمزقون وجهك ويجعلونه شوارع!...
فبقيت هكذا, بين التردد والإقدام, ولم أنل أية حظوة في عيني فريدة, وقد خذلتها في عجْزي عن أن أكون بطلاً, في أسوأ الحالات, يعادل ربع أو ثمن أوعُشْرالدسوقي, فشطبتني من ذهنها, وحلقت لي على الصفر, ومع الأيام شاخت ذاكرتي, فرويت لك أن الدسوقي كان مصارعاً,وهو في الحقيقة من أبطال الملاكمة العظام, فاسمع مني, وارجع الى سناء, فما زالت أمامك فرصة, كي تغير في الأقدار,فتعود إليك سناء, من غير قرقرة أو إزدراء, إذا فهمتَ ما تريده منك, فافهم, إنها تريدك أن تكون بطلاً مثل المحروس مصطفى قمر, وهذا في أسوأ الحالات, إذا عجزت أن تكون بطلاً صنديداً مثل المحروسة نانسي بنت عجرم!.. إنك إن لم ترجع الآن, سيطاردك الندم, وبعد أربعين سنة سوف تظن وأنت في خرفنات الهرم, أن مصطفى قمر كان بطلاً مناضلاً دفع حياته ثمناً كي تترسخ دعائم الديمقراطية, في الشعوب العربية, وأن نانسي بنت عجرم كانت البروفيسور العبقرية التي حلّت مشكلة الصفر في الكمبيوتر مع نهاية أو بداية الألفية.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

مواضيع مقترحة


اهدي قلبك للعضو اللي تحبة
كيف تفرغ الطاقة السيئة من داخلك دون ايذاء نفسك ؟!
نهاية مدرس شجاع
تخْبيص [×] تخْبيص!
الحـ-ـ-ـ-ـب أخـ-ـ-ـلاق و ليـ-ـ-ـس احسـ-ـ-ـ-ـاس
هل تعرف متى يموت قلبك ..؟